تتجه الصين إلى تشديد القيود على عدد من القطاعات الحيوية، أبرزها قطاع التكنولوجيا والمعادن والهندسة، بهدف إبقاء المعرفة الأساسية داخل حدودها مع تصاعد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة والصين.
وبحسب جريدة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، قيدت السلطات الصينية خروج المهندسين والمعدات المتقدمة من البلاد، واقترحت ضوابط تصديرية جديدة، للاحتفاظ بتقنيات البطاريات الرئيسية، وتحركت لتقييد تقنيات معالجة المعادن الحيوية.
تأتي تلك التدابير الوقائية في الوقت الذي تشتعل فيه التوترات التجارية مع الاتحاد الأوروبي بشأن صناعة السيارات الكهربائية، ويحتدم الخلاف مع الولايات المتحدة بسبب الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، وهي توترات قد تدفع بعض المنتجين المحليين والمجموعات الأجنبية إلى نقل عمليات الإنتاج إلى خارج الصين.
- ترامب: أميركا واليابان ستتصديان «للعدوان الاقتصادي الصيني»
- بكين تعلن «معارضتها القاطعة» للرسوم الجمركية الأميركية
«أبل» أول المتضررين
من أوائل الشركات المتضررة من القيود الجديدة شركة «فوكسكون»، الشريك الرئيسي في التصنيع لشركة «أبل»، التي كانت تقود تنويع سلسلة التوريد لمجموعة وادي السيليكون في الهند.
وقالت مطلعة على الأمر: «المسؤولون الصينيون جعلوا من الصعب على الشركة المصنعة المتعاقدة المملوكة لتايوان إرسال الآلات والمديرين الفنيين الصينيين إلى الهند، حيث تحرص (أبل) على بناء سلسلة التوريد الخاصة بها».
وزعم مسؤول هندي أن الصين تستغل التأخيرات الجمركية لإعاقة تدفق المكونات والمعدات المتجهة جنوبا. وقال في تصريح إلى «فاينانشيال تايمز»: «جرى إبلاغ شركات توريد الصناعة الإلكترونية بعدم إنشاء عمليات تصنيع وتجميع في الهند».
قيود غير عادلة
يقول محللون: «قيود بكين تشبه قيود نقل التكنولوجيا الغربية التي انتقدتها علانية بوصفها غير عادلة».
وأضافوا: «يبدو أن الضوابط غير الرسمية تستهدف بشكل خاص منافس الصين الجيوسياسي، الهند، حيث تقول بعض المجموعات الصينية إن المشاريع في جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط لا تزال غير متأثرة. لكن بكين تطرح أيضا بشكل متزايد قيودا رسمية على التصدير على التقنيات الرئيسية التي تنطبق في جميع أنحاء العالم».
في حين قال مستثمر في إحدى الشركات التي تواجه مشكلات في نقل بعض المهندسين الفنيين إلى الخارج: «سلسلة التوريد القوية والقوى العاملة الماهرة بعض المزايا القليلة التي لا تزال تتمتع بها الصين هذه الأيام. لا تريد أن تخسر ذلك لمصلحة دول أخرى».
تعليقات