تستعد صناعة السيارات الأوروبية المتأزمة بالفعل لمزيد من الرياح المعاكسة مع قرب تسلم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مهام منصبه رسميا في يناير المقبل، أمام تهديداته المتزايدة فرض مزيد الرسوم على مصنعي السيارات في الاتحاد الأوروبي.
وسبق وتعهد ترامب بفرض رسوم إضافية كبيرة على البضائع من الصين وكندا والمكسيك في الأيام الأولى التي تلي تسلمه المنصب، وهو ما شأنه إشعال حروب تجارية مع تلك الدول، كما أورد موقع «أويل برايس» الأميركي، الجمعة.
وترجح تقديرات أن تخسر شركات صناعة السيارات الأوروبية والأميركية ما يصل إلى 17% من أرباحها الأساسية السنوية المجمعة إذا فرضت الولايات المتحدة رسوما جمركية على أوروبا والمكسيك وكندا.
أيام عصيبة أمام مصنعي السيارات في أوروبا
وتعد تلك الأنباء سيئة بالنسبة إلى مصنعي السيارات في الاتحاد الأوروبي في ظل تراجع مبيعات السيارات الجديدة وأنشطة التصنيع في الأسواق الرئيسية بالولايات المتحدة والصين.
- ترامب يتعهد فرض رسوم جمركية إضافية على الصين والمكسيك وكندا في 20 يناير
- مباحثات أميركية - كندية بشأن رسوم ترامب
وقال «أويل برايس»: «الرسوم الجمركية المحتملة ستكون مؤلمة ليس فقط بالنسبة لعلامات السيارات الأوروبية الرائدة مثل (فولكس فاغن) و(فولفو) و(ستيلانتس)، المجموعة التي تنتج (فيات) و(كرايسلر) و(سيتروين)، ولكن أيضا بالنسبة لدول وسط وشرق أوروبا التي تعتمد اقتصاداتها بشكل كبير على تصنيعها».
بدوره، قال المدير السابق لشركة «زاستافا»، وهي شركة تصنيع سيارات دولية صربية أغلقت أبوابها في العام 2008، توما سافيتش، إن «الرسوم الجمركية ستكون بمثابة ضربة قاسية بشكل خاص للعمليات في الدولة الواقعة في البلقان».
وأضاف: «هذا سيؤدي بلا شك إلى تقلص الإنتاج في أوروبا وإلى تسريح ضخم للعمال». ويرغب ترامب في أن «يصبح مصنعو السيارات الألمان شركات أميركية» وأن تنشئ مصانع داخل الولايات المتحدة.
لكن الرسوم الإضافية التي اقترحها ترامب ستجعل تكلفة انتقال شركات السيارات الأوروبية إلى السوق الأوروبية خطوة باهظة الثمن.
انخفاض مبيعات السيارات الأوروبية
وتواجه شركة «فيات كرايسلر أوتوموبيلز صربيا»، التي تتخذ من كراغوييفاتس في وسط صربيا مقرا لها، صعوبة كبيرة بالفعل لاستعادة موطئ قدمها في صناعة السيارات الأوروبية، التي كانت تتمتع بريادتها في أوائل تسعينيات القرن العشرين.
ومن المرجح أيضا أن تكون صناعة السيارات في ألمانيا معرضة بشدة للرسوم الجمركية التي وعد بها ترامب، خاصة أن أكبر اقتصاد في أوروبا هو أكبر مصدر للسيارات الركاب في المنطقة إلى الولايات المتحدة.
وتعد الولايات المتحدة الوجهة الرئيسية لسيارات الركاب الأوروبية حيث بلغت الصادرات الأوروبية 42.5 مليار دولار في العام 2023. في المقابل، تبلغ قيمة السيارات الأميركية في السوق الأوروبية حوالي 7.8 مليار دولار خلال العام نفسه.
تعليقات