استبعد مستثمرون نجاح خطة أعلنها مرشح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية، دونالد ترامب، لخفض قيمة الدولار الأميركي في حال فوزه، حيث سيجري تقويضها على الأرجح من خلال بعض السياسات مثل التعريفة الجمركية وخفض الضرائب.
وتحدث ترامب وزميله في الترشح، جيه دي فانس، خلال الأسابيع الماضية عن فوائد خفض قيمة العملة الأميركية لتعزيز التصنيع وخفض العجز التجاري للولايات المتحدة.
إلا أن مستثمرين واستراتيجيين حذروا من أن تلك الخطة ستكون مكلفة للغاية وقصيرة الأجل، وأشاروا إلى أن السياسات الشعبوية مثل الرسوم الجمركية على السلع الخارجية ستعكس تأثيرها، حسبما أوردت جريدة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، السبت.
وقال مدير صندوق في «إدموند دي روتشيلد»، مايكل نيزارد: «هناك تناقض كبير في السوق اليوم - كان ترامب صريحًا بشأن انخفاض قيمة الدولار ولكن سياساته يجب أن تدعم العملة، على الأقل في الأمد القريب».
من جانبه، قال رئيس استراتيجية العملات الأجنبية لمجموعة العشرة في «يو بي إس» شهاب غالينوس، إنه لا توجد طريقة واضحة يمكن أن يسلكها الرئيس لخفض قيمة العملة، وأضاف: «المشكلة الأساسية هو أنه لا يوجد شعور بأن الدولار الأميركي مبالغ في قيمته».
عقبات أمام خفض قيمة الدولار الأميركي
كما يرى استراتيجيون آخرون أن خطة بايدن تلك ستضع أعباءً أكبر على العملات خارج الولايات المتحدة، حيث التجارة عبر الحدود أكبر من حجم الاقتصاد. كما رأت «فاينانشيال تايمز» أن العقبة الأكبر أمام ترامب وفانس في محاولتهما لإضعاف العملة هو أن سياساتهما ستدعم الدولار، إذ سبق وأعلن ترامب رغبته في فرض رسومٍ بقيمة 60% على الواردات الصينية، و10% رسوم على الواردات من باقي الدول.
- ترامب يتعهد بتحويل أميركا إلى «عاصمة العملات المشفرة» في العالم
- كيف تفاعلت أسواق المال والسلع والطاقة مع انسحاب بايدن من السباق الرئاسي الأميركي؟
وقالت «فاينانشيال تايمز» إن الرسوم من شأنها رفع التكاليف المحلية، ما يرفع مستوى التضخم ويبقي على أسعار الفائدة مرتفعة. وفي حين من الصعب تقدير التأثير بدقة، إلا أن رئيس أبحاث العملات الأجنبية لمجموعة العشرة في «ستاندرد تشارترد» ستيف إنغلاندر، رجح ارتفاع الأسعار بنسبة 1.8% مع اقتراح ترامب لفرض رسوم جمركية جديدة.
من جانبه، قدر رئيس أبحاث النقد الأجنبي في «دويتشه بنك» جورج سارافيلوس، بأن الدولار الأميركي سيكون بحاجة إلى الانخفاض بنسبة 40% لغلق العجز التجاري الأميركي.
في حين حذّر استراتيجي أسعار الفائدة العالمية في «كولومبيا ثريدنيدل» إدوارد الحسيني، من التكلفة الهائلة للاضطراب، مؤكدًا أن السوق في هذه الحالة ستكون قوة موازنة قوية، مستبعدًا نجاح أي تدخل لإضعاف الدولار.
ولم تكن هناك أي محاولة لخفض قيمة الدولار الأميركي منذ اتفاق بلازا العام 1985، الذي حقق بعض النجاح وكان مدعومًا بأسعار الفائدة المنخفضة.
الولايات المتحدة أمام مشكلة عملة
وكان ترامب، صرّح الأسبوع الماضي في حوار مع شبكة «بلومبرغ» الأميركية، بأن «الولايات المتحدة لديها أزمة عملة كبيرة وضعت أعباءً هائلة على الشركات المصنعة التي تبيع السلع في الخارج».
وتأتي دعوات ترامب لإضعاف العملة في الوقت الذي ارتفع فيه الدولار بنسبة بلغت 15% مقابل سلة من العملات منذ تولى الرئيس جو بايدن منصبه في يناير 2021.
ويعد العجز التجاري الأميركي أكبر بمقدار الثلث مما كان عليه في العام 2019 إذ بلغ 773 مليار دولار العام الماضي. ويرجع ذلك إلى قوة الاقتصاد الأميركي ووصول أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها في 23 عامًا.
تعليقات