احتفت دول العالم، أمس الأثنين الموافق 18 مايو، بـ «اليوم العالمي للمتاحف»، المناسبة السنوية التي ينظمها المجلس الدولي للمتاحف منذ عام 1977 بهدف تعزيز الوعي بأهمية المتاحف ودورها الثقافي والإنساني في حفظ الذاكرة الجماعية للشعوب. وحمل شعار هذا العام عنوان «المتاحف توحّد عالماً منقسماً»، في رسالة أكدت على أهمية المتاحف كمساحات للحوار والتقارب الثقافي وحماية التاريخ الإنساني المشترك.
وفي ليبيا، أعادت المناسبة تسليط الضوء على الإرث الحضاري الغني الذي تمتلكه البلاد، باعتبارها واحدة من أهم المناطق التاريخية المطلة على البحر المتوسط، بما تضمه من مواقع أثرية ومتاحف تحفظ طبقات متعاقبة من التاريخ الليبي الممتد من الحضارات الإغريقية والرومانية إلى الحضارة الإسلامية والحديثة.
-«الحسناوات الثلاث» تحفة فنية نادرة من الميثولوجيا إلى المتحف الوطني الليبي
-إغلاق المتحف الوطني ثلاثة أيام بعد نشوب حريق في غرفة عرض
وشهدت الأوساط الثقافية الليبية تداولًا واسعًا لصور ومقتنيات من المتاحف الوطنية والمواقع الأثرية، في محاولة لإحياء الوعي بأهمية صون التراث، خاصة في ظل التحديات التي واجهتها المؤسسات الثقافية خلال السنوات الماضية، من بينها الإهمال وضعف الإمكانات وتداعيات الصراعات.
ويُعد «المتحف الوطني - متحف السرايا الحمراء» أحد أبرز المتاحف الليبية، لما يضمه من مقتنيات أثرية وتاريخية توثق لمراحل متعددة من تاريخ البلاد، إلى جانب متاحف ومواقع مهمة مثل مدينة لبدة الكبرى الأثرية ومدينة شحات الأثرية ومتحف بنغازي، والتي تمثل جزءًا من الذاكرة الثقافية الليبية ورافدًا مهمًا للسياحة الثقافية.
كما أعادت المناسبة التأكيد على الدور الذي يمكن أن تلعبه المتاحف الليبية في ترميم العلاقة بين الأجيال الجديدة وتاريخها الوطني، عبر تطوير أساليب العرض الحديثة، وتنظيم الأنشطة التعليمية، والانفتاح على التقنيات الرقمية التي تتيح توثيق المقتنيات وإتاحتها للجمهور والباحثين.
ويأتي الاحتفاء باليوم العالمي للمتاحف هذا العام في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لحماية التراث الثقافي من الاندثار والتهريب، مع التأكيد على أن المتاحف لم تعد مجرد أماكن لحفظ القطع الأثرية، بل تحولت إلى مؤسسات معرفية وثقافية تسهم في بناء الوعي وتعزيز الهوية الوطنية وترسيخ قيم الحوار والتنوع.
تعليقات