باتت قوائم أغنيات «الكانتري» الأكثر مبيعاً في الولايات المتحدة تضج بأسماء فنانين لا وجود لهم في أرض الواقع. أسماء مثل بريكينغ راست، وكين ووكر، وآوتلو غوسبل، تخطت شهرتها بعض مشاهير أميركا لتكشف عن هوية افتراضية بالكامل؛ فصورهم، وأصواتهم، وحتى كلمات أغانيهم، وليدة نماذج الذكاء الصناعي التوليدي.
وترى جيني هايز كورتس، من فرقة «براذر أند ذي هايز»، أن هذه الطفرة لم تكن متوقعة، معربة عن دهشتها من توجيه قدرات الذكاء الصناعي لمحاكاة الفن بدلاً من المهام العلمية المعقدة. وتعتمد هذه الأعمال في جوهرها على استنساخ الصورة النمطية لـ«راعي البقر الوحيد» بصوت لا يمكن تمييزه عن الأصوات البشرية الحقيقية، مما يثير ذعر المبدعين التقليديين، وفقا لوكالة «فرانس برس».
يرجع الخبراء نجاح الذكاء الصناعي في هذا النوع الموسيقي تحديداً إلى طبيعة «الكانتري الحديثة» التي تبلورت مطلع الألفية.
ويوضح جو بينيت، الأستاذ في «بيركلي كوليدج أوف ميوزيك»، أن هذا النمط يرتكز على مواصفات إنتاجية دقيقة وآلات موسيقية موحدة وألحان متشابهة، مما يجعل من السهل على الخوارزميات استنساخها بدقة متناهية بمجرد تغذيتها بالنماذج السائدة.
وتضيف الفنانة كاسي جوردن، من ثنائي «بلو هاني»، أن كلمات الأغاني الشعبية في هذا المجال باتت «سطحية» في الآونة الأخيرة سعياً لجذب أكبر عدد من المعجبين، وهو ما سهل مأمورية الذكاء الصناعي في المحاكاة، متسائلة بحسرة: «هل سيصدق الناس مستقبلاً أننا نحن من نؤلف مقطوعاتنا؟».
- إضراب ألفي صحفي وموظف بهيئة الإذاعة الأسترالية في مواجهة صعود الذكاء الصناعي
- «يونيفرسال» تبرم أول اتفاقية لاستخدام الذكاء الصناعي في الموسيقى
- الفرق الموسيقية المولّدة بالذكاء الصناعي تثير مخاوف الفنانين
شهدت موسيقى الكانتري انتعاشة كبرى في العام 2025 بفضل جيل جديد من الفنانين مثل مورغان وولن وزاك براين، والذين صُنفوا ضمن أنجح 10 فنانين على منصة «سبوتيفاي».
كما ساهم دخول نجوم عالميين مثل تايلور سويفت وبيونسيه وبوست مالون إلى هذا المضمار في زيادة رواج هذا النمط، مما خلق بيئة خصبة للمنتجين الافتراضيين لمحاولة حجز حصة من هذا السوق الضخم.
هل تنقذ «الأحاسيس» الموسيقى؟
على الرغم من القلق السائد، يتمسك بعض الموسيقيين بالأمل في قدرة «العنصر البشري» على الصمود. وترى كاسي جوردن أن هناك موجة جديدة تعود إلى «الطراز القديم» في الإنتاج، حيث تركز على أعمال مفعمة بالأحاسيس والتعقيدات العاطفية التي يصعب على الآلة استنساخها.
ومع ذلك، يظل التحدي قائماً أمام منصات البث التدفيقي لوضع معايير وإشراف أفضل على المحتويات المولدة آلياً، خاصة وأن شريحة واسعة من المستمعين الجدد قد لا تبالي بهوية المؤدي بقدر ما تبالي بالإيقاع الذي يلامس مسامعها، في حين يبقى المدافعون عن «الفن الصافي» بانتظار تشريعات تحمي حقوق المؤلف البشري أمام زحف الخوارزميات.
تعليقات