أثارت واقعة توقيف الفنان الليبي فرج عبدالكريم، مساء أمس الجمعة، موجة واسعة من الجدل والغموض في الأوساط الفنية والشارع الليبي، وذلك عقب عرض الحلقة الأولى من الجزء الـ13 من مسلسل «هدرازي» على قناتي «الحدث الليبية» و«المستقبل».
واتخذت الأحداث منحىً متسارعاً بوقف عرض العمل الدرامي بشكل مفاجئ ودون صدور بيان رسمي يوضح مسببات القرار، وسط حالة من اللغط على منصات التواصل الاجتماعي حول محتوى الحلقة الافتتاحية.
وتفاقمت حدة الموقف بعد إعلان الفنان فرج عبدالكريم اعتزاله الفن عبر حسابه الشخصي على «فيسبوك»، مؤكداً خضوعه للتحقيق من قبل مديرية أمن بنغازي بشأن أحد المشاهد، على الرغم من تأكيده المسبق على حصوله على الموافقات الأمنية اللازمة قبل بدء التصوير.
وفي اتصال مقتضب مع «بوابة الوسط»، أوضح عبدالكريم أنه يخضع للتحقيق، فيما أكدت مصادر مقربة منه إبلاغه عائلته بصدور قرار رسمي بتوقيفه.
دخلت نقابة المهن التمثيلية ببنغازي على خط الأزمة؛ حيث أكدت الفنانة سلوى المقصبي، مديرة النقابة، أن ما يتعرض له عبدالكريم جاء على خلفية مشهد درامي ضمن سياق عمل متكامل، مشددة على رفض اجتزاء المشاهد أو تفسيرها خارج إطارها الفني.
- الجزء الـ13 من «هدرازي» جاهز للعرض في شهر رمضان 2026
- فرج عبدالكريم يبدأ تصوير «هدرازي 8»
- فرج عبد الكريم ينتهي من تصوير «مارد البراد»
وأصدرت النقابة بياناً رسمياً أكدت فيه أن صون كرامة الفنان وحقوقه المهنية يقع في قلب اختصاصاتها، مطالبة بأن تجري الإجراءات القانونية تحت مظلة العدالة وقرينة البراءة، مع ضرورة احترام الاختصاصات النقابية ومتابعة أي تجاوزات عبر الأطر القانونية التي توازن بين حفظ النظام العام وضمان الحريات.
تجاوز خطير للقانون والأعراف
واعتبر الكاتب والروائي منصور بوشناف أن «استهداف الفنانين يمثل مرحلة جديدة من مراحل القمع»، مشيراً إلى أن «هذه الاعتقالات تأتي بعد استهداف الناشطين والحقوقيين والسياسيين، في مسيرة مستمرة منذ نصف قرن لمصادرة الحق في التفكير والتعبير».
من جانبه، وصف الفنان محمد الصادق ما حدث بأنه «تجاوز خطير للقانون والأعراف»، مؤكداً أن الإجراءات القانونية الصحيحة تفرض مخاطبة نقابة الفنانين للتحقيق في أي شكوى تتعلق بمحتوى فني قبل اللجوء إلى خيار الحبس الذي وصفه بـ«التعسفي».
وفي السياق ذاته، تضامن الفنان علي الفلاح مع زميله بعبارات مؤازرة، معتبراً أن هذه الأزمة «شدة وتزول»، وسط مطالبات واسعة بوقف تغليب المقاربات الأمنية على العمل الإبداعي.
الحرص على صورة الأمان
وركز الناشطون والفنانون في تعليقاتهم على الواقعة؛ في أن الحرص على صورة الأمان لا يكتمل إلا بترسيخ دولة القانون ففي الوقت الذي تُبذل فيه جهود لإظهار بنغازي كمدينة تنعم بالاستقرار والأمان وقادرة على احتضان المهرجانات الكبرى، مثل مهرجان المسرح الذي أداره عبدالكريم نفسه العام الماضي، تأتي مثل هذه الإجراءات «المفاجئة» لتُعطي انطباعاً عكسياً.
يشار إلى أن مسلسل «هدرازي 13» من كتابة رانيا الشريف ونجلاء لامين، وبطولة كل من فرج عبدالكريم، ونجلاء لامين، ومحمد الأمين، وشداد الخمسي، وعدد كبير من الفنانين. المسلسل من إخراج عبدالرؤوف الأمين، فيما تولّى ربيع الطرابلسي مهمة مساعد المخرج.
يذكر أن فرج عبدالكريم يمتلك مسيرة فنية تمتد لأكثر من خمسة وعشرين عاماً، بدأت من خشبة المسرح بمسرحية «يوسف وياسمين»، وشارك في أعمال بارزة مثل «المستشفى» و«شيع وطي».
كما برز كمخرج في أعمال مثل «الجلهام» و«لا تُصالح»، وقدم سلسلة من الأعمال التلفزيونية الناجحة منها «تم الكلام»، و«مارد البراد»، و«تيمور».
وعلى الصعيد الإداري، تولى عبدالكريم مناصب ثقافية هامة، منها إدارة معهد علي الشعالية، وشغل العام الماضي منصب المدير العام لمهرجان بنغازي للمسرح، مما يجعل من واقعة توقيفه هزة قوية للمشهد الثقافي الليبي المترقب لنتائج التحقيقات.
تعليقات