في مقاربة بصرية مبتكرة تجمع بين التراث والتكنولوجيا، قُدّم حسين بلحاج ألبوما فنيا يوثّق عددًا من الأكلات الليبية التقليدية عبر صور تشريحية مُنتَجة باستخدام تقنيات الذكاء الصناعي، تُظهر مكوّنات الأطباق وتفاصيلها الداخلية بأسلوب فني معاصر، يقترب من لغة التصميم العلمي دون أن يفقد روحه الثقافية.
ويعتمد المشروع على إعادة تفكيك الأكلات الليبية الشهيرة - مثل «البازين» وغيره - إلى عناصرها الأساسية، من العجين والمرق واللحم والتوابل، مع تقديم كل مكوّن في صورة مستقلة داخل التكوين البصري، بما يتيح قراءة جديدة للمطبخ الليبي بوصفه موروثًا بصريًا وثقافيًا، وليس مجرد ممارسة غذائية يومية.
-المطبخ الليبي: تراث وغزاة
-السفير البريطاني لدى ليبيا يطبخ المبطن (فيديو)
ويفتح هذا الألبوم بابًا مختلفًا للتعامل مع المطبخ الشعبي، حيث يتحول الطبق التقليدي إلى مادة سردية وبصرية، تستحضر الذاكرة الجماعية، وتعكس علاقة الليبيين بالطعام بوصفه طقسًا اجتماعيًا وهويّاتيًا. كما يُقدم الذكاء الصناعي هنا كأداة توثيق إبداعية، تسهم في حفظ الموروث غير المادي، وإعادة تقديمه للأجيال الجديدة بلغة معاصرة قريبة من عالم الصورة والتقنية.
يأتي هذا التوجه ضمن موجة عالمية متنامية توظّف الذكاء الصناعي في توثيق الثقافات المحلية، إلا أن خصوصية التجربة الليبية تكمن في بساطة مكوّناتها وعمق دلالاتها، وهو ما تمنحه الصور التشريحية بعدًا جماليًا ومعرفيًا في آن واحد، يجعل من المطبخ الليبي موضوعًا مفتوحًا للفن، والبحث، والذاكرة.
تعليقات