في زمن تهيمن فيه النظريات الغربية على مناهج الصحافة والإعلام، ويُنظر إلى المعرفة كسلعة مستوردة من أوروبا وأميركا، يطلّ من الجزائر صوتٌ عربي أكاديمي جديد يُعيد التساؤل في جذور المعرفة الإعلامية ويُطلق نظرية عربية أصيلة في الاتصال: «نظرية الحتمية التأويلية».
في حوار معرفي عميق يلامس جوهر الإشكالات النظرية والعملية التي تواجه البحث الإعلامي العربي، استضافت بوابة «الوسط» الدكتور محمد النذير عبد الله ثاني:
■ لماذا يظل العرب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يتلقون علوم الصحافة وتطوراتها من الغرب وأميركا، على الرغم من أن الثقافة العربية تاريخياً مهتمة بالكلام والبلاغة، كما يتجلى ذلك في القرآن الكريم كمعجزة كلامية.
أشكر جريدتكم على هذه الدعوة الحوارية. وأود أن أشير إلى أن علوم الصحافة والإعلام تأسست ونمت في الغرب، خاصة في الولايات المتحدة، من خلال الجامعات ومراكز البحث، حيث ظهرت النظريات الأولى حول التأثير الإعلامي المباشر وغير المباشر، إضافة إلى مدرسة «تورنتو للحتمية التكنولوجية» لمارشال ماكلوهان، والتي ركزت على تأثير التكنولوجيا على الاتصال.
الأمر الذي جعل دول العالم الثالث تعتمد على هذه الدراسات الغربية، إلى وقتنا الحالي، وهو ما وصفته الباحثة المصرية عواطف عبدالرحمن بـ «التبعية الإعلامية»، وهو ما سلطت عليه الضوء دراسة «ولبور شرام» التي تتمحور حول تأثير الإعلام الغربي على تطوير الإعلام المحلي في هذه الدول، ما يعكس استمرار الاعتماد الأكاديمي والمعلوماتي على الغرب.
هذا الواقع مرتبط بعدم استيعاب المكونات الأساسية للحضارة، التي تشمل الإنسان والموارد والنظم والتقدم المعرفي والقيم الأخلاقية والدينية والاستقرار الاجتماعي، وهي عناصر أساسية لبناء نظام إعلامي قوي ومستقل.
فالغرب ينظر إلى دول العالم الثالث بمنظور الطفل الذي يحتاج رعاية في جميع المجالات بما فيها الإعلام والاتصال، وهذا في الحقيقة واقع غير مقبول. فالثقافة العربية الإسلامية قامت على قوة الخطاب والبلاغة. النبي محمد صلى الله عليه وسلم كمثال على المصداقية والقدرة على التأثير بالكلمة، وهو مبدأ أقرّه أرسطو في كتاب الخطابة.
- 10 سنوات على صدور جريدة «الوسط».. «رأي الصحافة.. وصحافة الرأي»
- «الصحافة الليبية في 100 عام».. محاضرة توثيقية في معرض بنغازي الدولي للكتاب
- البعثة الأممية تنظم حلقة نقاشية عبر الإنترنت حول دور الصحافة في العملية السياسية (فيديو)
كما أن الحضارة العربية والإسلامية امتلكت أدوات إعلامية متنوعة مثل القرآن الكريم، والحديث النبوي، والشعر، والخطابة المباشرة، مع الالتزام بالقيم الأخلاقية والدينية، ما جعلها حضارة متكاملة قادرة على التأثير الاجتماعي الإيجابي ومواجهة التحديات عبر وسائل الاتصال المتاحة آنذاك.
■ ما هي اللحظة أو الإشكال الفكري الذي دفعك إلى بلورة نظريته في الاتصال؟
بالإشارة إلى أن فكرة نظريتي في الاتصال جاءت من شغف طويل منذ أيام الدراسة، وارتكزت على إدخال مفهوم التأويل في الدراسات الإعلامية والاتصالية، بحيث لا يبقى محصوراً في السياق الفلسفي فقط، واستهديت بالدعاء النبوي لعبدالله بن عباس لفهم الدين والتأويل، حيث أن التأويل في الثقافة العربية والإسلامية كان دائماً أداة لفهم النصوص وتطبيقها على الوقائع.
تكويني في الدراسات العليا بجامعة وهران في الجزائر كان متعدد التخصصات، حيث تلقيت محاضرات في الفلسفة، وعلم الاجتماع، والأنثروبولوجيا، والأدب، والإعلام، وعلم المعلومات، ما أسهم بشكل فعال في تطوير مشروعي الأكاديمي تحت إشراف البروفيسور بشير محمد، الذي ركز على السؤال الإبستمولوجي: «ماذا ستضيف أطروحتك للبحث العلمي في الإعلام والاتصال؟»، فاخترت دراسة تجليات التأويل في الخطاب الصحفي، مع تأصيله في الدراسات الغربية وربطه بالثقافة العربية والإسلامية، لتغطية فجوة كبيرة في البحوث الإعلامية التي لم تتناول التأويل بعمق. وقد ناقشت أطروحتي الموسومة بـ «القيادة الإعلامية والخطاب الصحفي: دراسة تحليلية تأويلية للمقال التحليلي الصحفي»، وحصلت على تقدير ممتاز.
بعد ذلك، شرعت في نشر أول كتاب لي حول التأويل بعنوان «تأويل الخطاب الإعلامي: دراسة جيوبوليتيكية للمشهد الإعلامي العربي»، ثم نشرت مقالات علمية محكمة وطنياً ودولياً، مثل مقال «الخطاب التأويلي في النص الصحفي» و «النسق التأويلي في المقال الصحفي» بجامعة الأزهر.
هذه الأعمال قادتني إلى بناء نظرية «الحتمية التأويلية في الاتصال» والتي طرحت الفرضية الأساسية: «الرسالة هي المعرفة والتأويل»، وقد اشتمل الكتاب على نموذج نظري ومفاهيم إجرائية مبسطة لتطبيق النظرية عملياً في تحليل المحتوى والخطاب الصحفي.
نشرت الطبعة الأولى للكتاب العام 2021 في الرياض، وحظيت بتغطية إعلامية واسعة، وكانت بداية لترسيخ نموذج نظري أصيل يعتمد على شبكة مفاهيم عربية وإسلامية، بعيداً عن الاقتراض الغربي، بهدف نقل المعرفة من المحلي إلى الكوني في مجال الاتصال، وتعزيز فهم الخطاب الإعلامي وفق سياق حضاري وثقافي عربي أصيل.
مفهوم التأويل كعنصر حتمي
■ قلت إنك قدمت نظرية الحتمية التأويلية في الاتصال كرد معرفي على قصور بعض النظريات الغربية؛ ما طبيعة هذا القصور، وأين أخفقت هذه النظريات في مقاربة فعل الاتصال؟
إن نظرية الحتمية التأويلية جاءت كردّ معرفي على قصور الحتمية التكنولوجية في الدراسات الغربية، التي ركّزت على الجانب التقني والمادي للاتصال واعتبرت أن «الوسيلة هي الرسالة»، هذه النظريات لم تفسّر الاتصال كعملية إنسانية تتجاوز التقنية، إذ يُطرح السؤال: كيف كان التواصل ممكناً قبل اختراع الوسائل التقنية؟ لذلك ركّزت نظرية الحتمية التأويلية على مفهوم التأويل كعنصر حتمي في الاتصال، حيث تنطلق من فرضية أساسية مفادها أن «الرسالة هي المعرفة والتأويل»، وأن أي رسالة تحتاج إلى فهم وتأويل لتتم عملية الاتصال بنجاح.
الجانب الفلسفي للنظرية يعتمد على المنطق الأرسطي، إذ تنص المقدمة الكبرى على أن كل رسالة حتمية في الاتصال، والمقدمة الصغرى على أن كل رسالة لها تأويل، ومن هنا تأتي النتيجة المنطقية: التأويل جزء أساسي لا يتجزأ من عملية الاتصال. أما الجانب الميداني، فيتجسد في العملية الاتصالية نفسها وحضور عناصرها الأساسية: المرسل، والرسالة، والمتلقي، الذين يسعون دائماً لإدراك المعنى لضمان استمرار التواصل.
القصور في الدراسات الإعلامية الغربية يظهر في عدم توافر مفاهيم تأويلية إجرائية تساعد على تحليل الخطاب وفهمه، فهي موجودة في الدراسات الأدبية والسوسيولوجية، لكنها لا تلبي حاجة الباحثين في الإعلام والاتصال، خاصة في مجالات تحليل التلقي والمحتوى.
إسهام النظرية يتمثل في تزويد القائم بالاتصال والباحثين بالمفاهيم التأويلية اللازمة لتحليل وفهم الرسائل، وتسهيل تطبيق هذه المفاهيم ضمن نموذج نظري عملي. بذلك، توفر النظرية إطاراً أكاديمياً متكاملاً يعالج الفراغ الذي تركته النظريات الغربية، ويعطي الباحث القدرة على ربط نتائج الدراسة بالمفاهيم التأويلية بشكل علمي دقيق ومتوافق مع الواقع الثقافي العربي والإسلامي، بعيداً عن الاقتراض الغربي الحرفي.
■ دائماً ما كان يشغلنا نحن الصحافيين سؤالان رئيسيان: كيف يتلقى القارئ الرسالة الاتصالية؟ وكيف يفسرها أو يؤولها؟ ثم وجدنا أن نظرية الحتمية التأويلية في الاتصال تنطلق من اعتبار المتلقي شريكاً فعلياً في إنتاج المعنى، إذاً كيف تعيد هذه الفرضية صياغة مفهوم العملية الاتصالية برمّتها ومشاركة المتلقي في إنتاج المعنى؟
هناك مغالطة شائعة بين التفسير والتأويل؛ فالتفسير يعتمد على ظاهر النص وبنيته اللغوية، بينما التأويل يتجاوز الظاهر إلى المستويات الدلالية العميقة. نظرية الحتمية التأويلية تبيّن المتغيرات التي تتحكم في التأويل، مؤكدة أن المتلقي ليس فقط مستقبلاً سلبياً، بل شريك فعلي في العملية الاتصالية، ويحدد النموذج التأويلي في النظرية دور المرسل أو منتج الرسالة كـ «المؤول الأول»، والمتلقي كـ «المؤول الثاني»، حيث يقوم الفهم المتبادل على الاشتراك في عالم المعنى نفسه، وفق ما أشار إليه الفيلسوف الفرنسي بول ريكور في مؤلفه «من النص إلى الفعل».
■ هل يعني ذلك أن سلطة المعنى انتقلت من المرسل والنص إلى المتلقي، أم أننا أمام توزيع جديد لهذه السلطة؟
في النظرية، يجري التعامل مع العملية التأويلية بالمنطق الحلقي والتكافؤ، وليس بالخطية الاستلزامية كما في كثير من نماذج الاتصال الغربية، وهذا يعني أن سلطة المعنى يمكن أن تنتقل من المؤول الثاني عند الاستجابة (التغذية الراجعة) إلى المؤول الأول، مما يخلق تبادل أدوار بين الطرفين ويتيح توزيعاً جديداً لسلطة إنتاج المعنى، ضمن ما يُسمّى بالمرجعية والسياق التأويلي، ومسار التكافؤ التأويلي الذي يشمل شروط الاتصال كاللغة والمستوى المعرفي وغيرها.
■ كان الصحفي يضع في تصوره قارئاً افتراضياً يوجه له رسائله الاتصالية، خاصة في الصحافة التقليدية، وكيف يتلقى الرسالة وكيف يؤولها، ثم قالت نظرية الحتمية التأويلية إن الاتصال لا يكتمل دون فعل التأويل؛ فكيف يمكن تعريف «اكتمال الاتصال» من منظور نظريتكم؟
إن أفق التوقع لدى الصحفيين في الصحافة التقليدية كان محدوداً، خاصة في دول العالم الثالث التي تفتقر لمراكز استطلاع الرأي، بينما أسس الغرب مراكز لمعرفة اتجاهات الجمهور. في الثقافة الرقمية والتفاعلية، أصبح القائم بالاتصال قادراً على تلمس نتيجة التأويل من خلال التفاعل مع النص عبر التعليقات: الإيموجي، والفيديو، والصور، وهو ما تُسميه النظرية «نص التأويل» بصرياً وسمعياً، حيث يمكن للمتلقي (المؤول الثاني) أحياناً أن يعيد نشر المحتوى لإبراز موقفه، ما يجعل الاتصال مكتملاً حين يتضمن مشاركة المتلقي الفعلية في فهم وتفسير الرسالة.
■ هذا يجعلنا نطرح سؤالاً مهماً وهو: ما الذي يحدث للرسالة الاتصالية عندما يغيب التأويل أو يختل؟ وهل يمكن الحديث عن اتصال ناقص أو مشوَّه؟
الرسالة الاتصالية، أو ما تسميه نظرية الحتمية التأويلية بالبنية التأويلية، هي انسجام بين اللفظ والتركيب يتيح توليد معنى مشترك بين المرسل (المؤول الأول) والمتلقي (المؤول الثاني)، ويؤكد أن التأويل لن يتم دون حدوث العملية الاتصالية بين منتج الرسالة أو الواقعة والمتلقي، فغياب أي عنصر من عناصر العملية الاتصالية يؤدي بالضرورة إلى اختلال التأويل، ومن ثم يمكن القول إن الاتصال يصبح ناقصاً أو مشوَّهاً. وهذا منطقي لأن الاتصال بطبيعته عملية تجري بين طرفين في موضوع مشترك، والتأويل آلية إدراكية مرتبطة بتوافر شروط الاتصال والعناصر المشاركة فيه.
■ «فعل التأويل» هذا يقودنا لسؤالك: لماذا تؤكد على أن التأويل عادة ما يتم داخل سياق ثقافي واجتماعي محدد؟ وإلى أي مدى يُعد هذا السياق محدداً حاسماً للمعنى؟ وهل تعتقدون أن المتلقي اليوم يستهلك المعنى أم يعيد إنتاجه؟
إن التأويل مرتبط ارتباطاً وثيقاً بما تسمّيه النظرية «السياق التأويلي»، إذ يشكل السياق الثقافي والاجتماعي أحد المتغيرات الأساسية في بناء المعنى. المتلقي (المؤول الثاني) يخضع لضوابط تحدد إنتاج نص التأويل، منها التنشئة الاجتماعية، واللغة، والإيديولوجيا، والعقيدة، والقانون، والعرف، وغيرها. كمثال، دلالة اللون الأحمر تختلف باختلاف الثقافة؛ ففي الصين يرمز للحظ السعيد والفرح والطاقة الإيجابية، بينما قد يدل على العنف في سياقات أخرى.
أما بشأن مشاركة المتلقي، فهي ليست عملية استهلاك للمعنى فقط، بل مشاركة فعلية في إنتاجه. المتلقي يساهم في بناء معنى الرسالة خلال العملية الاتصالية مع المرسل وفق البنية التأويلية، ويكوّن نص التأويل الذي يحمل معنى ونتيجة العملية (موقفاً). وقد يعيد المتلقي إنتاج المعنى في موضوع الاتصال نفسه، ويُرسَل هذا النص عبر مسار التأويل الذي يمر بنفس مراحل الإرسال وفق نموذج نظرية الحتمية التأويلية، مما يجعل الاتصال عملية ديناميكية تشاركية ومفتوحة في النص الواحد أو الرسالة الاتصالية الواحدة، تختلف التأويلات من شخص لآخر.
■ إذاً كيف تفسرون هذا الاختلاف، وكيف تعلقون على ما قالت سونتاج: «أن تؤول هو أن تُفقر العالم، وأن تستنفد من أجل أن تؤسس علم ظلال المعاني»؟
إن اختلاف التأويلات أمر طبيعي وسُنة كونية، ففي الآية الكريمة: «وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ». فالاختلاف ينشأ عن موقف المتلقي (المؤول الثاني) والآليات التأويلية التي يستخدمها لفهم الرسالة، مما يؤدي إلى نتائج متنوعة: تأييد، معارضة، أو حياد. وإن مقولة سونتاج مبالغ فيها؛ فالتأويل عملية إدراكية تهدف لفهم معاني العلامات ضمن سياق الحياة الاجتماعية (السيميوزيس)، وليس مجرد تأسيس «علم ظلال المعاني». التأويل، بحسب جمهور العلماء، فن وعلم تفسير النصوص لفهم المعنى المقصود.
■ لماذا استندت النظرية إلى الجذور الفلسفية لعلم التأويل، وما الذي يضيفه هذا الحقل الفلسفي إلى دراسات الاتصال الحديثة؟
أي مشروع أكاديمي يحتاج إلى تأصيل فلسفي وإبستمولوجي قبل البدء بالإجراءات العملية. جذور النظرية الفلسفية للهرمنيوطيقا (Hermeneutics) ساعدت في تحرير التأويل من سجنه الفلسفي والقيود المعجمية، مما أتاح أجرأته في الدراسات الإعلامية والاتصالية، وتحديد المتغيرات والمؤشرات التأويلية التي يمكن قياسها علمياً. ويستند ذلك إلى الفلسفة الغربية الحديثة والعربية الإسلامية، مع استحضار قواعد التأويل عند الغزالي وابن عربي وابن رشد، والتي توفر ضوابط لغوية وعقلية لتفسير النصوص.
■ إذاً كيف تميز بين التأويل كممارسة فلسفية والتأويل كفعل اتصالي يومي؟ وكيف يمكن قياسه علمياً دون الوقوع في الذاتية؟
التأويل بوصفه فلسفة يشمل المدارس الغربية والحديثة، من شلايماخر، ديلتاي، بولتمان، هابرماس، إلى غادمير وماكس فيبر، ويُعنى بفهم المعاني في السياقات اللغوية والخطابية. أما بوصفه فعلاً اتصالياً، فيتم أجرأته ضمن العملية الاتصالية بين المرسل والمتلقي، مع استحداث شبكة مفاهيمية عملية تسهّل قياسه علمياً. ويمكن قياس التأويل باستخدام مؤشرات قابلة للقياس في الإعلام والاتصال والعلوم الإنسانية، مع إمكانية بناء أدوات جديدة لتناسب موضوعات البحث.
الحذر من إسقاط مناهج
■ كيف كان التفاعل مع إطلاق النظرية في الملتقى الافتراضي الدولي الأول، وهل تم فهمها وتطبيقها؟
لقد كان التفاعل مشجعاً جداً، إذ شارك 45 باحثاً من 36 جامعة عربية في 11 دولة، مع تقديم سيمينارات حول التطبيقات العملية للنظرية. النتائج أظهرت أن الباحثين استفادوا من النظرية في الدراسات الإعلامية والاتصالية، بما في ذلك الصحافة والنشر، الإعلام الرقمي، والعلاقات العامة، وكذلك الدراسات الأدبية والنقدية. إن هذا التفاعل يعكس قدرة النظرية على تغطية الحاجة البحثية في الجانب النظري والتطبيقي، ويعد مؤشراً على أهميتها في الدراسات الإعلامية والإنسانية والاجتماعية.
■ ما هي المناهج البحثية الأنسب لدراسة نظرية الحتمية التأويلية في الاتصال؟
المنهج التأويلي والاثنوجرافي هو الأنسب لانسيابيته مع النظرية، مع التأكيد على بناء أدوات دراسة دقيقة لقياس المتغيرات التأويلية، ولابد من الحذر من إسقاط مناهج سوسيولوجية أو سيكولوجية غير مناسبة على موضوع الإعلام والاتصال، حفاظاً على خصوصيته المعرفية.
■ ما الأخطاء الشائعة التي وقع فيها الباحثون عند توظيف النظرية؟
رأيت أن الباحثين قدموا أعمالاً مميزة، لكن التحدي كان قلة الدراسات السابقة حول النظرية لحداثتها، ما يتطلب مراجعة علمية دقيقة قبل النشر.
■ ما أبرز الانتقادات التي وُجهت للنظرية وكيف ترد عليها؟
النظرية، خضعت لنقد موضوعي علمي، ووجهت لها دعوات لتأصيل معرفي جماعي عربي لتطويرها، مما يعني أن النقد العلمي البناء يجب أن يكون وفق ضوابط البحث العلمي وأخلاقياته، بعيداً عن الذاتية والأهواء الشخصية.
■ في الختام كيف ترى مستقبل البحث الإعلامي العربي إذا أعيد الاعتبار لدور المتلقي؟
إن تعزيز سلطة المتلقي (المؤول الثاني) في إنتاج المعنى أصبح ضرورة بحثية وعملية، مع استمرار دور المرسل (المؤول الأول) في إنتاج المعنى، ما يعيد توجيه البحث الإعلامي العربي نحو سياق محلي وسوسيولوجي يعكس واقع المجتمعات العربية والإسلامية، مع الاستفادة من النظريات الغربية دون إقصاء المعرفة المحلية.
تعليقات