بعد افتتاح المتحف الوطني في طرابلس، زاره الكاتب والمفكر الليبي يوسف الغزال برفقة عائلته، ودوّن انطباعاته حول هذه التجربة التي وصفها بأنها مدهشة واستثنائية، مؤكدًا أن المتحف «يهبّل» بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
وأشار الغزال إلى أن جولته داخل المتحف منحته إحساسًا بالخروج من زمنه والدخول في عصور التاريخ المتعاقبة، حيث تقود كل قاعة إلى أخرى، وتمثل كل منها حقبة مختلفة، في «رحلة زمنية متواصلة تجعلك تشعر وكأنك تتجول في تاريخ أوسع من مساحة مدينة طرابلس نفسها».
-قواعد التفكير وحق الاختلاف في الأفكار عند الشيخ أحمد الزروق
-روح ليبية واحدة.. وثمانية ابتكارات تغيّر تجربة «المتحف الوطني»
غرف الواقع الافتراضي
وأوضح الغزال أن المتحف صُمم وفق أحدث الأنظمة السمعية والبصرية، وبمستوى عالٍ من التقنيات الحديثة والمواد الفاخرة، ويتكون من أربعة أدوار تضم مساحات مريحة للاستراحة، ومقهى في الطابق العلوي، إلى جانب قاعات مخصصة لمختلف العصور التاريخية، وغرف الواقع الافتراضي (Immersive Rooms) التي توفر تجربة بصرية غامرة يقودها مرشد رقمي، تنقل الزائر بين غدامس والجغبوب وجبال أكاكوس مرورًا بالجبلين الغربي والشرقي، وما يحتويانه من معالم طبيعية وأثرية فريدة.
وتوقف الغزال عند المعروضات التاريخية البارزة، من بينها أقدم المومياوات، وبندقية المجاهد عمر المختار الأصلية، ومرآة اللا حلومة وسرير نومها، وقوس سبتيموس سيفيروس، معتبرًا أن هذه القطع تختصر ذاكرة ليبيا وتاريخها المتنوع.
وأكد الكاتب أن قاعات المتحف تغطي تسلسل الحضارات التي مرت على ليبيا، من العصر الفينيقي إلى الإغريقي والروماني والبيزنطي وصولًا إلى العصر القرمانلي، ما يدفع الزائر إلى التساؤل حول سر تخلي هذه الحضارات عن هذا الموقع الاستراتيجي الفريد على البحر المتوسط، الذي ظل مهجورًا حتى إعلان قيام الدولة الليبية عام 1951.
واختتم يوسف الغزال حديثه بتأكيد أن المتحف الوطني يُعد إنجازًا ثقافيًا ووطنيًا كبيرًا، تقف خلفه رؤية مسؤول سياسي مثقف، معتبرًا أن المتحف ليس مجرد فضاء للعرض، بل «مدرسة المدارس»، وداعيًا إلى إدراج زيارته ضمن المناهج التعليمية كجزء من الرحلات العلمية، للخروج من إطار التعليم النظري، وربط الأجيال بتاريخهم الحي.
تعليقات