نظَّمت «الجمعية الليبية للآداب والفنون»، الثلاثاء، محاضرة للخبير القانوني د.الكوني عبودة، أدارها الكاتب مفتاح قناو باستضافة من «إذاعة طرابلس المحلية»، ناقشت علاقة القانون بالأدب وأوجه التقاطع بينهما.
أوضح الكوني في محاضرته التي ألقاها «بالقبة الفلكية» أن ما دفعه للحديث في هذا الموضوع هو كتابته عن النظام القضائي في ليبيا، الذي أورد فيه وجهة نظر لفقيهين فرنسيين في قانون المرافعات تحثُّ القاضي على الاهتمام بالأدب، وكانت هذه الإشارة فكرة عابرة، لكنها ظلت عالقة في ذاكرته.
وعلَّل الكوني بقاء تلك الفكرة حاضرة في ذهنه بوجوب أن يكون القاضي مهتمًا بالأدب الذي يذكرنا بالقيم والمُثل والأخلاق.
ويمضي معلقًا: «عندما نتحدث عن الأدب نتذكر كتبًا كثيرة تندرج تحت مُسمى أدب القاضي منها كتاب لابن القاص والماوردي الذي ألف كتابًا آخر وهو أدب الدين والدنيا».
الأدب تعبير إنساني
وعرَّف «الكوني» الأدب بأنه شكل من أشكال التعبير الإنساني، أي مجموع العواطف والمشاعر والأفكار والخواطر والهواجس، فالأديب يعبِّر عن كل هذه المعاني ولكن ليس بأي شكل، إذ يُفترض أن الأسلوب الأدبي له مميزات وخصائص، نعاينها في شكل قصص وروايات وقصائد شعرية وغيرها من صنوف الأدب.
ويتساءل الكوني وفق هذا السياق: «هل توجد علاقة بين القانون والأدب؟» وفي إجابته يؤكد على وجود هذه العلاقة من خلال شواهد خارجية وأخرى داخلية، ففي الخارجية يشير المحاضر إلى أنه في إحدى الدول الغربية توجد مجلة تحمل اسم «القانون والأدب»، فالمطبوعة إذًا دليل حقيقي على وجود هذه العلاقة.
الصلة بين القانون والأدب
وفيما يخص الشواهد الداخلية أورد الكوني أسماء بارزة في العالم العربي مثل الشاعر والأديب والسياسي المصري محمد حسين هيكل، مذكِّرًا بمقال نشره هيكل بمجلة «الهلال» العام 1935 تحت عنوان «الصلة بين القانون والأدب» يقول فيه «هيكل» ما معناه أن رجل القانون يجب أن يكون أديبًا حتى يُحسن القيام بعمله كمحامٍ وقاضٍ وعضو في النيابة.
كما أورد «الكوني» شهادة أخرى للأديب طه حسين في مقال له بذات المجلة يؤكد فيها على وثوق الصلة بين القانون والأدب.
- محاضرة عن الأدب والقانون للكوني عبودة بالجمعية الليبية للآداب والفنون الثلاثاء
- لقاء التراث والقانون بالإبداع في اليوم الرابع من معرض النيابة العامة للكتاب
- ثنائية الأدب والقانون في متحف ليبيا.. العلاقة بين روح الكتابة ونص المشرع
وقرأ د. الكوني في سياق تقديمه للشواهد الداخلية ما كتبه المستشار وجدي رأفت في مجلة «الهلال» أيضًا بقوله: «إن إحاطة القاضي باللغة والأدب والتعبير أمر لازم لزوم تمكُّنه من القانون ذاته، فتحرير الأحكام القضائية فن لا يبلغ تمامه ما لم يكن لدى القاضي حصيلة كافية من الكلمات والمترادفات تُسعفه باللفظ الذي يُواتي المعنى المنشود».
وتحدث الكوني عن نماذج من الأدوار المتبادلة بين رجال القانون والأدب، إذ نرى في مؤلفات كلا منهما مضامين قانونية في مؤلفات أدبية وأخرى إبداعية لأسماء في مجال القانون.
وعلى المستوى العالمي ذكر رواية «1984» لجورج أورويل التي تناقش قضايا قانونية كالحرية، كذلك رواية «الجريمة والعقاب» لديستوفسكي، كما يرجع د. الكوني بذاكرته إلى المرحلة الثانوية حيث قرأ ودرس مسرحية «تاجر البندقية» لـشكسبير التي عالج فيها قضية قانونية مهمة وهي اشتراط العجوز المُرابي على المدينين أن يأخذ من لحمهم في حالة عدم السداد.
تعليقات