الفنان المصري مصطفى العزبي من مواليد بورسعيد العام 1944، رحل عنا سنة 2015 بعد أن درس العمارة، ولكن أخذه الفن التشكيلي، خصوصا الرسم الساخر (الكاريكاتير) فأبدع! قيل عنه: «إنه فنان تلقائي..» العام 1998 شرع في توثيق الحياة الشعبية بمحافظة بورسعيد من خلال لوحات تخلد تراث بورسعيد قبل سنة 1967.
فمن شوارع المحافظة صور حوالي 70 لوحة وثقت الحرف التقليدية، وسجل بريشته تاريخ وذاكرة المدينة الباسلة.. فرسم الناس والموانئ والبحر وأصحاب الحرف والشوارع والحارات والمباني بطريقة سلسة وبسيطة في أدائها، فعكست بساطة شخصيته كفنان تلقائي بالفطرة، لأنه لم يلتحق بأي من أكاديميات الفنون، لكنه علم نفسه بنفسه. ولأنه يجيد الخط، فصار له باع في تنفيذ لافتات الانتخابات منذ خمسينيات القرن الماضي.
تجول، في العالم، بلوحاته
وكتب عنه: «إنه تجول، في العالم، بلوحاته بين اليابان والصين وسنغافورة والأرجنتين وأوروغواي والولايات المتحدة وإنجلترا وفرنسا وإيطاليا واليونان والمغرب وجنوب أفريقيا... رسم لوحاته على مساحات كبيرة في القرى السياحية، مستلهما القصص الشعبية، عن علي بابا وعلاء الدين وشهريار وشهرزاد، كما نسخ بعض لوحات المستشرقين».
لوحاته ثرية بعبق تاريخي
يشهد له الإعلام والنقد العربي المصري، أنه استطاع من خلال لوحاته أن ينقل لنا، ويقنعنا بالتفاصيل المكانية والزمانية ثرية بعبق تاريخي، فسترة جامع (الروبابيكيا) بجلباب «كاستور» تبرز لنا بحرفية فنية صورة يعود تاريخها إلى منتصف القرن الماضي، ناهيك أن المحال التي تظهر في الخلفية ومنها «بقالة بورسعيد»!
تبرز كيف كانت بساطة المحال في زمن ما قبل عصر الانفتاح وانتشار السوبر ماركات، والحقيقة أن المتابع لمسيرة هذا الفنان لا يبالغ عندما يؤكد، أنه من النادر، حد العجب! أن يرتبط اسم فنان بمدينته كما ارتبط اسم مصطفى العزبي ببورسعيد، فهذه الندرة أساسها خصوصية العلاقة بين الفنان وبيئته، فهي علاقة تأسست بحب بلغ حد الوله! إذ يبدو أنه أغلق عالمه الإبداعي عليها، وأخصها بعشقه لفنه وموهبته فتفجرت طاقته الإبداعية واقتصرت على بورسعيد!
تعليقات