Atwasat

تاريخ التقاويم القديمة.. إطلالة على المزايا والعيوب

طرابلس - بوابة الوسط الجمعة 26 سبتمبر 2025, 07:42 صباحا

تحت عنوان «التقاويم القديمة لغاتها محاسنها وعيوبها»، ألقى الباحث في تاريخ الحضارات القديمة الدكتور محمد عيسى محاضرة الأربعاء نظمها المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية.

BCD Ad BCD Ad

أدار المحاضرة الباحث علي الهازل، وتناولت تاريخ التقاويم والخلفيات التي تأسست عليها وكذلك وجهة نظره في المراحل التصحيحية التي مرت بها.

الباحث أوضح أن ضبط التقويم من شهور وأيام يعود إلى خمسة آلاف سنة، وهو نظام وضعه الإنسان لتحديد الوقت منذ أن لاحظ حركة النجوم في دورات منتظمة، ومن خلالها استطاع تقسيم الوقت ليلبي رغبته في تنظيم أمور حاجياته الزراعية، وبذلك استطاع تحديد الفترات الملائمة للأنشطة الزراعية المختلفة.

وقال المحاضر إن «التقويم يرتكز في تقسيم الوقت على الاستفادة من دوران الأرض حول نفسها ومن دورانها حول الشمس الذي من خلاله ظهر مفهوم السنة الشمسية وجرى تحديدها في الوقت الحاضر بـ365 يوماً و5 ساعات و48 دقيقة و46 ثانية، ويعود أصل الشهر والأسبوع من خلال تحركات القمر المتألفة من أربع مراحل (نمو واكتمال ونقصان وظهور جديد)، حيث تدوم كل من هذه المراحل سبعة أيام تقريباً ويكون مجموع المراحل الأربعة من 29 إلى 30 يوماً».

- للاطلاع على العدد «514» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وأشار الباحث إلى أن التقويم القمري مثل أولى بدايات الإنسان مع التقاويم بحكم أن تحركات القمر كانت أوضح بالنسبة للعين المجردة، ومع تزايد متطلبات الحياة وظهور الزراعة المرتبطة بفصول السنة أوجب اتجاه الإنسان إلى التقويم الشمسي، أو الشمسي القمري، وعدد بالخصوص بعض أنواع التقاويم منها «المصري ـ البابلي ـ السرياني ـ الروماني ـ الهجري ـ الجريجوري ـ الأمازيغي».

التقويم المصري القديم
الدكتور محمد عيسى توقف عند التقويم المصري القديم، مبينا أن علاقة المصريين القدماء بالأجرام السماوية ترجع إلى عصور ما قبل التاريخ، موضحاً أنهم في البداية اعتمدوا التقويم القمري، لكنهم اكتشفوا عيوب هذه الطريقة عندما حاولوا أن يربطوا بها مواسمهم الدينية وحياتهم الزراعية، لذا اعتمدوا التقويم الشمسي كونه أكثر دقة ويعالج ظروف المناخ وزراعة المحاصيل خلال العام، وهنا قسم المصريون السنة إلى 12 شهراً وكل شهر إلى ثلاثة عشرات وبذلك تكون السنة 360 يوماً ثم أضافوا خمسة أيام عرفت بأيام (النسي) كانت مخصصة للأعياد، وبذلك أصبحت السنة مكونة من 365 يوماً، كما قسمت السنة إلى ثلاثة فصول وهي (آخت) الذي يحدث فيه الفيضان و(برت) الذي تنبت فيه المحاصيل و(شمو) فصل الحصاد، ويتكون كل فصل من أربعة شهور تحدد حسب مواسمها من الشهر الأول إلى الرابع.

وتابع عيسى أن المصريين القدماء ربطوا بين الشهور بمناسبات مقدسة خلال الدولة الحديثة (1575 إلى 950 قبل الميلاد)، وفي القرن السادس قبل الميلاد أثناء سيطرة الفرس على مصر أطلقوا تسميات على الشهور تشير إلى عيد تخص الآلهة المصرية.

التقويم البابلي والسرياني
وانتقل المحاضر إلى الحديث عن التقويم البابلي، مشيراً إلى أن البابليين أول من مارس دراسة الفلك حيث ساعدهم صفاء السماء في رصد الأفلاك والنجوم، مضيفاً أن التقويم البابلي يستند إلى دورة القمر حيث جعلوا بداية كل شهر يتفق مع ظهور الهلال، وقسموا الشهر إلى أربع وحدات تسمى كل منها أسبوعا، ومن خلال تتابع الشهور تكونت السنة البابلية من 12 شهرا و354 يوماً ولكي يتوافق هذا التقويم مع فصول السنة أضافوا الشهر الثالث عشر.

- للاطلاع على العدد «514» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وفيما يخص التقويم (السيلوقي) أو السرياني ذكر المحاضر ارتباط معرفته بزحف سيلوقس الأول سنة 312 قبل الميلاد على مدينة بابل بهدف ضمها لحكمه، وقد نشأ هذا التقويم في كنف التقاويم البابلية، وبالتالي اتخذ سلوقس من رأس السنة البابلية بداية للسنة السلوقية الجديدة واعتمد في تسمية الشهور البابلية على أسماء مقدونية، ورغم زوال التقويم السلوقي فإن استخدامه لا يزال مستمراً حتى الوقت الحاضر على الصعيد الكنسي، حيث عرف بالتقويم السرياني ويتكون من 12 شهراً مجموع أيامها 365 يوماً للسنة البسيطة و366 يوماً للسنة الكبيسة؛ حيث تبدأ السنة السريانية بشهر أكتوبر وتنتهي بشهر سبتمبر وهي مأخوذة بشكل معدل من الأسماء البابلية، وهي (تشرين الأول وتشرين الثاني وكانون الأول وكانون الثاني وشباط وآذار ونيسان وأيار وحزيران وتموز وآب وأيلول).

التقويم الروماني والهجري
أما التقويم الروماني فمر بعدة مراحل كما ذكر المحاضر منها البدائي الراجع إلى بدايات تأسيس روما العام 753 قبل الميلاد وينسب لمؤسسها رومولوس، حيث كانت السنة الرومانية تتكون من 304 أيام فقط مقسمة إلى عشرة شهور تبدأ بشهر مارس وتنتهي بشهر سبتمبر، وفي سنة 700 قبل الميلاد أضاف الملك الروماني (بامبيوس) شهرين هما جونيورس (يناي) وفابرايورس (فبراير).

وعن التقويم الهجري أوضح الباحث أنه لم يكن لسكان شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام مبدأ ثابت يؤرخون به حوادثهم، وإنما اعتمدوا في توثيقهم على أحداث مشهورة لديهم مثل بناء الكعبة وعام الفيل، وكانوا في معظم الأحوال يعملون بتقويمين في الوقت نفسه، وهما التقويم القمري والشمسي، حيث استخدموا التقويم القمري في أمورهم الاعتيادية كالوفاء بالديون وأخذ الديات والبيع والشراء والأسفار، واستُخدم التقويم الشمسي فيما يتصل بالزراعة وتربية الحيوانات ودفع الضرائب، مع اعتماد تقسيم السنة إلى 12 شهراً.

وبالنسبة للتقويم الأمازيغي قال عيسى إنه تقويم قديم حديث في الوقت ذاته، فهو قديم لأنه يمثل التقويم الفلاحي للمغرب الكبير، وهو حديث لأنه جاء نتيجة قرار اتخذه الأمازيغ، مشيراً إلى أن الحفريات الأثرية والمصادر التاريخية لم تكشف عن أحداث ووقائع أرخت بهذا التقويم، كما لم نجد ما يشير إلى تقويم أمازيغي ابتكره شيشنق الأول زمن تربعه على عرش مصر العام 950 قبل الميلاد.

محاضرة في المركز الليبي للمحفوظات تحت عنوان «التقاويم القديمة لغاتها محاسنها وعيوبها». (أرشيفية: الإنترنت)
محاضرة في المركز الليبي للمحفوظات تحت عنوان «التقاويم القديمة لغاتها محاسنها وعيوبها». (أرشيفية: الإنترنت)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«نتفليكس» تكشف قائمة أعمال يوليو 2026.. أفلام ومسلسلات جديدة تتصدرها
«نتفليكس» تكشف قائمة أعمال يوليو 2026.. أفلام ومسلسلات جديدة ...
«جامعة طرابلس» تكرّم المخرج أمجد أبوزويدة بعد تتويج فيلمه في الجزائر
«جامعة طرابلس» تكرّم المخرج أمجد أبوزويدة بعد تتويج فيلمه في ...
الممثل الأميركي داني غلوفر يعلن إصابته بمرض ألزهايمر
الممثل الأميركي داني غلوفر يعلن إصابته بمرض ألزهايمر
إيزابيل أوبير أول امرأة تتولى رئاسة «سينماتيك فرانسيز»
إيزابيل أوبير أول امرأة تتولى رئاسة «سينماتيك فرانسيز»
لجنة «بنغازي عاصمة الثقافة العربية 2026» تعقد اجتماعها الثاني لبحث خطة الفعاليات
لجنة «بنغازي عاصمة الثقافة العربية 2026» تعقد اجتماعها الثاني ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم