في الوقت الذي يستعد فيه الفنانون الـ37 المشاركون في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» للالتقاء الأسبوع المقبل في مدينة بازل السويسرية، تعود إلى الواجهة مجددًا الأسئلة القديمة الجديدة: هل يمكن لمهرجان فني بهذا الحجم أن يبقى بمنأى عن السياسة؟
ورغم حرص اتحاد البث الأوروبي المنظّم للمسابقة على التأكيد المستمر على طبيعتها غير السياسية منذ انطلاقها قبل نحو سبعين عامًا، يرى العديد من الباحثين والمراقبين أن الواقع مختلف تمامًا. وفقا لوكالة «فرانس برس».
يؤكد المؤرخ دين فوليتيتش، مؤلف كتاب «أوروبا ما بعد الحرب ومسابقة الأغنية الأوروبية»، أنه «من المستحيل فصل السياسة عن هذا الحدث»، وهي رؤية تتقاطع مع رأي الأستاذة الأسترالية المشاركة جيس كارنيل التي اعتبرت الأمر «مستحيلًا تمامًا»، نظرًا لتعدّد الرايات الوطنية المشاركة وخصوصية كل دولة.
- بازل السويسرية تسعى لتنظيم استثنائي في الدورة 69 لمسابقة «يوروفيجن»
- يوروفيجن 2025.. المفاجآت والأفكار المجنونة تنبض في بازل السويسرية
فمنذ بدايتها، كانت «يوروفيجن» ساحة تتسلّل منها رسائل سياسية صريحة أو مبطنة. فاليونان مثلًا استخدمت لغتها الوطنية العام 1976 لتوجيه انتقاد مبطن لتركيا عقب غزوها لقبرص، وهي خطوة مرّت بهدوء بسبب الحاجز اللغوي، وفقًا لما أوضحته ليزان ويلكن، الأستاذة المشاركة في جامعة آرهوس الدنماركية.
ومع اتساع التغطية الإعلامية وفتح المجال للغناء بلغات أكثر انتشارًا، تحوّلت «يوروفيجن» إلى منصّة مثلى لمن يسعى للفت الانتباه إلى قضايا سياسية أو إنسانية، كما حدث العام 2022 عندما فازت بها فرقة «أوركسترا كالوش» الأوكرانية وسط أجواء مشحونة بسبب الغزو الروسي، والعام 2023 عندما هيمنت الحرب في غزة على المناخ العام للمسابقة في السويد.
تزايد الاستقطابات العالمية
هذا العام، يُتوقّع أن تشهد بازل احتجاجات جديدة على خلفية مشاركة إسرائيل، خاصةً مع تمثيل المغنية يوفال رافائيل، الناجية من هجوم حماس في أكتوبر 2023. ومع أن المنظّمين فرضوا قواعد أكثر صرامة بشأن رفع الأعلام، حيث يقتصر الفنانون على أعلام دولهم فيما يُترك للجمهور حرية الاختيار، إلا أن ضبط البُعد السياسي يبدو مهمة شبه مستحيلة.
وفي ظل تزايد الاستقطابات العالمية، يبقى السؤال قائمًا: هل تظل «يوروفيجن» فعلًا احتفالًا بالموسيقى فقط، أم أنها أصبحت مرآة لأوروبا السياسية؟ الجواب على الأرجح سيظهر على المسرح، وربما خارجه.
تعليقات