تصور صانعات أفلام مبتدئات في السودان قصصا عن الصمود والأمل بعدسات هواتفهن الذكية، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تمهيد الطريق لجيل جديد من السينمائيين.
يأتي الفيلم ضمن مشروع «سينمات بنات» الذي يهدف إلى إعلاء صوت المرأة السودانية، في الوقت الذي يشهد فيه السودان الغارق في الحرب منذ أكثر من عام ونصف العام، بسسب الصراع على السلطة، خلّف عشرات آلاف القتلى وأدّى إلى تشريد الملايين وتدمير البنية التحتية الهشة أصلا في بلد هو من الأفقر في العالم، وفقا لوكالة «فرانس برس».
وتدور قصة فيلم «أنا هنا» حول رندا الطاهر وصديقتها بخيتة عبد الله اللتين تديران مشروع «أيادٍ ناطقة» لدعم النساء والأطفال الصمّ الذين شردتهم الحرب.
- إعلان جوائز ورشتي «شبكة» و«تكميل» في مهرجان «قرطاج للمحترفين»
- من الحرب إلى المسرح.. الفن السوداني يجد مساحات جديدة في القاهرة
- السينما السودانية تلفت الأنظار إلى الحرب المنسية
تقول إيثار خيري (28 عاما) الطبيبة السابقة التي تحوّلت إلى مخرجة سينمائية في عالم لم تعد فيه النساء والأطفال الصمّ مهمشين، إن التجربة كانت «ممتعة بقدر ما كانت صعبة».
ويوفر المشروع «مساحة آمنة حيث يمكن للأطفال اللعب والتعلم»، وفق طاهر، وهي معلمة صمّاء تتواصل مع طلابها عبر لغة الإشارة.
و«أنا هنا» واحد من ثلاثة أفلام قصيرة أنتجتها مجموعة من إحدى عشرة مخرجة سينمائية سودانية هاوية تدرّبن في بورت سودان (شرق) على يد المخرج ومؤسس المشروع محمد فاوي البالغ 35 عاما.
ويقول فاوي لوكالة فرانس برس «بعد الحرب، أصريت على مواصلة (العمل) من السودان».
وأتاح برنامجه للمشاركات إتقان تقنيات السينما، من كتابة السيناريو إلى الإخراج، وحتى مرحلة ما بعد الإنتاج، باستخدام الأداة الأكثر توافرا، الهواتف الذكية.
«نموذج للتعايش السلمي»
وبعد اضطراره للفرار من الخرطوم في خضم الاشتباكات بين الجيش النظامي والقوات شبه العسكرية التابعة لقوات الدعم السريع، وصل فاوي إلى بورت سودان التي أصبحت المقرّ الفعلي للحكومة بعد طرد السلطات من العاصمة.
ويوضح فاوي «فقدنا كل معداتنا في الخرطوم جراء الحرب ولم يكن متاحا لنا ان نحصل علي كاميرا سينما ووجدنا الخيار في الموبايل (الهواتف المحمولة)».
و«تكنان» (أي «المعرفة» بلغة البدو)، من إخراج أريج حسين (26 عاما)، فيلم وثائقي آخر جرى إنتاجه في خمسة أشهر، ويتتبّع نساء من قبيلة البجا في شرق البلاد يتعلمن القراءة والكتابة ولكن أيضا صناعة البخور والعطور والملابس المطرزة، مع تصفح وسائل التواصل الاجتماعي لتسويق إبداعاتهنّ.
وفي قاعة تدريس، ترشدهن معلمتهن نفيسة أحمد بصوت هادئ وحازم في آن معا نحو الوعد بمستقبل أفضل.
وتقول هذه المعلمة التي تكافح من أجل محو الأمية لدى النساء في هذا المجتمع «بالتعليم، يمكننا الانفتاح والهروب من حبس الحرب».
من ناحيتها تقول المصوّرة تسابيح حسين (22 عاما) «لقد صوّرنا 32 ساعة من اللقطات خلال سبعة أيام، ثم قمنا بتكثيفها في 18 دقيقة».
أما الفيلم الثالث فهو «أم الفقراء» ويحكي قصة امرأة تحوّل مركزا صوفيا في ضواحي مدينة بورت سودان إلى ملجأ للنازحين.
وتوضح المخرجة زينب الفاضل (29 عاما) أنّ المركز يُستخدم أيضا كموقع ثقافي حيث تحيي الرقصات التقليدية الشعور بالهوية والانتماء. وتقول الفاضل التي تخصصت في الهندسة الكيميائية «إنه نموذج للتعايش السلمي».
«مجرد البداية»
وكانت السينما السودانية قد بدأت تحظى باعتراف عالمي قبل الحرب بأفلام مثل «ستموت في العشرين» للمخرج أمجد أبو العلا والذي تم ترشيحه لجوائز الأوسكار لعام 2020، وفيلم «وداعا جوليا» لمحمد كردفاني والذي شارك في قسم «نظرة ما» ضمن مهرجان كان السينمائي.
وبالنسبة لمحمد فاوي، فإن نجاح مشروعه يكمن في عزيمة المشاركين فيه. ويقول «لقد أنجزوا المشروع في خمسة أشهر على الرغم من انه في الظروف العادية.. يستغرق أكثر من عام»، مشيرا إلى أن السينمائيات يرغبن في الاستثمار في تصوير أفلام جديدة.
ويخطط فاوي لجولة ثانية من التدريب للنساء الراغبات في امتهان صناعة الأفلام، ويأمل في إلهام جيل جديد من رواة القصص في السودان. ويقول «هذه مجرد البداية».
تعليقات