«زازا» أو جازا اسم يطلق على وادٍ في شرق ليبيا، بمنطقة الجبل الأخضر، وهو موقع لأهم الرسوم الصخرية لعصور ما قبل التاريخ، والمنقوشة داخل جدران كهفين؛ يعرف الأول بكهف «الطيور» والثاني باسم كهف «النعامة».
وتعد هذه الاكتشافات حديثة بعض الشي، ويعتبر الباحث الأثري الليبي، خالد محمد الهدار أكثر من اهتم بالكتابة عنها لكونه باحثًا أثريًا في مصلحة الآثار الليبية، بالإضافة إلى مشاركته في كثير من الحفريات الأثرية مع البعثات الأجنبية والفرق المحلية.
كهف الطيور
اكتشف العام 1972، وسمي بهذا الاسم لكثرة الطيور التي نقشت على جدران الكهف وسقفه، وقد وصفها الهدار بأنها جسدت مشهد مجموعة من الطيور ذات المناقير الطويلة رسمت بأشكال مختلفة، ويقول: «بعضها رسم بشكل مقلوب، لعلها تمثل طائر الحجل، وهناك أشكال طيور أخرى غير واضحة نقشت في أماكن مختلفة من الكهف».
أما عن تاريخ النقوش فنسبت المستكشف الشهير تشارلز ماكبرني، الرائد في دراسات ما قبل التاريخ بليبيا إلى أسلوب الحضارة أو الثقافة القفصية التي بدأت في بداية الألف الخامسة ق.م، أو بشكل عام هي نقوش ترجع إلى عصر يسمى الرعي أو الرعاة.
وأضاف الهدار أنه بالإضافة لمجموعة الطيور يوجد نقش لحيوان الغزال على سقف التجويف وبعض النقوش الإغريقية تعدد أسماء شخوص بعضها قد يكون ليبي الأصل مثل اسم أديداس، وأخرى إغريقية مثل كاليماخوس وديديموس وأريماس وخاريلاس، وأخرى من أصل لاتيني مثل بوبليوس وبروكلوس.
كهف النعامة
اكتشف العام 1990، وسمي بكهف «النعامة» لوجود رسم كبير لطائر النعامة والأول له في رسوم ما قبل التاريخ في شرق ليبيا، ويقول الهدار: إن «الموقع قد استعمل في العصرين الإغريقي والروماني، والدليل على ذلك انتشار شقف فخارية أمام الكهف إضافة إلى وجود صهريج مبطن بجانب الكهف».
وأضاف «ويلاحظ أن نقوش هذا الكهف أكثر وضوحًا وحفظًا من نقوش الكهف الأول، كما أنها تتميز بكبر حجمها ولا سيَّما المجموعة الأقدم، حيث توجد بالكهف نقوش ترجع إلى فترتين حضارتين، الأقدم التي ربما ترجع إلى عصر الرعي أو الرعاة وإلى الحضارة القفصية أو أقدم من ذلك وتمثلت نقوشها في حيوانات متنوعة من بينها نعامة تعدو باتجاه اليسار.
وهناك بقرة خلفها عجل يركض نحوها، ومشهد بقرة أخرى، إضافة إلى ثلاث غزلان إحداها صغير، يلاحظ وجود بعض الطيور وحيوانات أخرى منقوشة ولكنها غير واضحة، ويمكن مقارنتها بالرسوم الصخرية في منطقة الأكاكاوس وغيرها من مواقع الفن الصخري في ليبيا».
تعليقات