Atwasat

حنان الشويهدي: المهرجانات في ليبيا «ذكورية»

القاهرة - بوابة الوسط: نهلة العربي الأربعاء 06 نوفمبر 2024, 01:24 مساء

وصفت الفنانة والممثلة الليبية حنان الشويهدي المهرجانات الفنية في ليبيا بـ«الذكورية»، بعد اختيارها عضوة بلجنة تحكيم مهرجان درنة الزاهرة، فوضعت علامة استفهام لدي الجميع: لماذا تصف المهرجانات بـ«الذكورية» وهي عضوة في لجنة تحكيم أحدها؟ وكان لـ«الوسط» لقاء مع الفنانة حنان الشويهدي، للإجابة عن هذا الأمر.

BCD Ad BCD Ad

لماذا وصفتي المهرجانات الفنية في ليبيا بـ«الذكورية»؟
وصفي لها من باب الواقعية، وليس بقصد مسبة الجنس الآخر أو مبالغة مني، كوني متحيزة إلى حد كبير للمرأة. وصفي لها بـ«الذكورية» من خلال ما تابعته وشاركت به في أثناء سنوات عملي كممثلة. وحسب تحليلي للأمر، فإن هذا المجال من الصعب أن تخوضه المرأة بسهولة عكس الرجال الذين يدخلون الوسط، وكثيرا منهم يبقون فيه لبقية عمرهم. المرأة هنا اجتماعيا مقيدة أكثر، فلذلك عدد الممثلات أقل بكثير من عدد الممثلين، وهذا ألقى بظلاله على بقية التخصصات الأخرى، فلا وجود للمرأة في الإخراج ولا كتابة النصوص المسرحية ولا في صناعة الموسيقى ولا الإدارة المسرحية ولا هندسة الديكور والمناظر والأزياء.

أيضا غير القيود الاجتماعية، يحتاج الوسط الفني للتطوير والاهتمام من قِبل الدولة، فإذا كنا نريد استقطاب النساء لهذا المجال بشكل عام وفي مختلف التخصصات الفنية، نحتاج لأن تعترف بنا الدولة أولا وتحترمنا، فالفنان صوت مهم أيضا لا يقل عن صوت السياسي أو القانوني أو الطبيب أو المعلم، والفن مجال يكتمل بالمرأة، لكن للأسف وجود المرأة يكاد يندثر، ولا وجوه جديدة كثيرة. حتى التي تلتحق سرعان ما تبتعد بعكس أوساط فنية في دول كثيرة.

من هنا جاء وصفي للمهرجانات الفنية بـ«الذكورية»، فإذا كان عدد النساء أصلا قليلا، فستجدي غالبية القائمين على المهرجانات من الرجال، وكعادة غالبية الرجال أحيانا لا يهتمون بالتنوع، ويرون أن أغلبية من هن موجودات غير مؤهلات ربما أو لا تهمهم مشاركة المرأة، أو يرون أنه يحتاج لمن يرونه مناسبا، رجلا كان أو امرأة. قد يكون الاستبعاد متعمدا من قبل، ولكن كي أحسن الظن لا أعتقد أنه متعمد من الجميع، فبعض المهرجانات تلونها مشاركات للمرأة الفنانة حتى على سبيل الحضور، وهذا أفضل من انعدام مشاركتها مطلقاً.

كيف جرى اختيارك كعضوة لجنة تحكيم في مهرجان درنة؟ وألا يتعارض الأمر مع فكرة اتهام المهرجانات بـ«الذكورية»؟
جرى اختياري من اللجنة العليا للمهرجان، ولا أعلم كيف وقع الاختيار علي، حيث تواصلوا معي وأخبروني باختيارهم لي، والحقيقة أنني شعرت بخوف من هذه المسؤولية الكبيرة التي ألقيت على عاتقي، فمهمة أن تكون عضو لجنة تحكيم في مهرجان أهلي مستمر للدورة السادسة بجهود صناعه المغرمين بالمسرح يستلزم مني أن أكون متحلية بالكثير من الموضوعية. هذه الثقة التي وضعوها في أسعدتني بقدر ما أخافتني. ولأنني مع أساتذة في المسرح والمجال، قبلت هذا التحدي، وبعون الله سأجتهد، لأكون قد هذه المكانة التي وضعت فيها.

وبالنسبة لوصفي المهرجانات بـ«الذكورية»، فهو وصف للواقع، وليس إنقاصا من أحد، ولا أعتقد أني مبالغة في ذلك. وكما أسلفت، كل الأسباب تقود لأن يبقى هذا الوسط ذكوريا، ومتى زالت الأسباب فسنرى المرأة تحلق في سماء الإبداع الفني كما في دول كثيرة.

 ما هي المشاكل الحقيقية التي يمر بها الوسط الفني في ليبيا؟
الوسط الفني في ليبيا يعاني الإهمال بشكل عام، وقلة الإنتاج وانعدام التطوير، فإذا نظرنا للمسرح على سبيل المثال في مدينتي بنغازي، كوني مطلعة أكثر على أحوال قاعات المسارح فيها، فكلها مغلقة ماعدا قاعة المسرح الشعبي المستمر بمجهودات إدارته وأعضائه. أما الباقي فيحتاج إلى صيانة وتشغيل من جديد، وهذا الإهمال مستمر منذ سنوات طويلة، ولا دور واضح للدولة أو حتى القطاع الخاص، لمساعدة هذه المسارح على العودة من جديد.

وإذا ما اتجهنا إلى السينما، فحسب ما تابعت، لو رجعنا للوراء وضعنا كان أفضل. لقد كانت هناك قاعات سينما، وجمهور لها أيضا. أما الإنتاج السينمائي الليبي فهو ضئيل مقارنة بالعالم، فإنتاج السينما يحتاج لأموال كثيرة وصناعة حقيقية. أعتقد هذا المجال جرى تدميره بشكل ممنهج، وليس صدفة، حيث أُغلقت كل دور السينما، وأصبح الإنتاج قليلا، وعن طريق هيئة خاصة بالسينما تتبع الدولة، ثم انقطع نهائيا.

نأتي للدراما التلفزيونية، وهي المستمرة إلى الآن، لم يكن لدينا يوما قطاع خاص وصناعة حقيقية وبيع وشراء في هذا المجال. الدولة، المتمثلة في قنواتها الرئيسية، هي من تنتج وتعرض الأعمال على قنواتها. بعد 2011 تغير الحال إلى الأسوأ، حيث انعدم الإنتاج سنوات، وأصبح الفنان ينتج أعمالا بأرقام قليلة جدا، أثرت على جودتها، ثم حدث استقرار إلى حد ما في الإنتاج، وأصبح مقصورا على أشخاص بعينهم،وأصبح الإقصاء سيد الموقف، فأصبح جزء ينتج العمل ويصرف عليه، وجزء يعمل بمبالغ زهيدة تضيع جودة العمل، فالفن ليس مجالا للاستسهال والضحك والشهرة.

الفن رسالة، وعبر الدراما نستطيع محاكاة القصص في مجتمعنا، وتقديمها للناس. نستطيع نقل التاريخ.. نستطيع استعراض الجغرافيا.. نستطيع التزين بتراثنا وتقاليدنا، وإبراز التنوع الذي تحظي به بلادنا.. نستطيع التأثير على الجمهور عبر رسائل هادفة ودراما نظيفة.. كل هذا يحدث بالعمل والمال والتطوير، فقط تعطى الفرص الحقيقية لمن يريد العمل.
حاولت سرد بعض المشاكل التي أراها أولا في الإهمال وانعدام التطوير والتمويل.

هل هناك تهميش من بعض الجهات لدور المرأة بشكل عام في صناعة الفن؟
لا أستطيع الجزم بأنه تهميش، لأن الفن يعاني نقص عدد النساء بشكل عام، ربما لأنه ليس مجالا مشجعا لتخوضه المرأة، ولأسباب مختلفة يطول شرحها، سأحاول أن أجاوبك جوابا أوسع، أعتقد أن الفن بالكامل مهمش من الدولة والمجتمع، لذلك التهميش فيه للمرأة والرجل طبيعي، فلا فنان أو فنانة يستمران في هذا المجال إلا حبا فيه، فالمغريات معدومة للأسف.

 «وسط فني لا إناث فيه لا يعول عليه».. لماذا استعملتي هذه الجملة لوصف المشاركة الأنثوية في المجال؟ هل همشت أم حوربت أم رفضت؟
أحب استعمال هذه الجملة، واستعملها في سياقات مختلفة، فعندما قلت: وسط فني لا إناث فيه لا يعول عليه، كنت أشير لدور المرأة في كل المجالات، البيت بلا أنثى لا يعول عليه، فما بالك بمجتمع كامل، وأعتقد أن ميولي لدعم المرأة هي من يجعل بعض الأصدقاء والمعارف يؤولون كلامي على أنه هجوم عليهم، لكنها محاولة مني لتأكيد دورها المهم في مناحي الحياة ومجالاتها، وللأمانة في الوسط الفني توجد لدينا مشكلة حقيقية في عدد الممثلات، وهذا ينعكس على باقي التخصصات، فلو كانت لدينا معاهد مسرح وسينما تخرج كوادر، وأيضا إنتاج حقيقي وفرص عمل، لكنا احترفنا العمل الفني.

غير ذلك نحن مجموعة من الهواة، وإعداد المتخصصين في المجال قليل جدا، فلو كان هناك عدد كبير من الممثلات فسنجد التخصصات الأخرى في أيدي النساء أيضا. لكنها أزمة كبيرة، فمن الصعب أن تكتب مسلسلا وتبحر بخيالك في شخصيات النساء، لأن العدد والفئة العمرية والشكل الخارجي يحكمك، فالعدد لديك محدود، وأحيانا تضطر لكتابة عمل حسب ما متوافر لديك.

ولأن المرأة نصف المجتمع، أرى أيضا أنها نصف المجال الفني، على الرغم من قلة عددهن، لذلك استخدمت هذه العبارة. أما أن تكون المرأة الفنانة همشت أو حوربت أو رفضت، فلا أعتقد حسب تجربتي الشخصية طبعا، حيث قوبلت وقتها بترحيب، وكانت فرص العمل، سواء في المسرح أو الدراما، متوافرة لي، لدرجة أنني عملت في آخر مسلسلين لي كمنتج منفذ وبطلة للعمل، وأقصد هنا مسلسل «حكايا نسوة» و«منوعة سقادي».

الفنانات المكرمات في المهرجان.. متي كان أخر عمل قدم إليهن؟
الفنانات المكرمات في مهرجان درنة الزاهرة، حسب متابعتي لهن، هن قامات فنية كبيرة، ولم ينقطعن عن العمل الفني منذ دخولهن الوسط، حيث قدمن أعمالا كثيرة، دراما مسرح سينما، وإلى الآن ما زلن يعملن. الفنانة هدى عبداللطيف تقريبا من سنتين رأيت لها مشاركة مميزة في مسلسل «تخاريف»، والفنانة كريمان جبر بجانب عملها كممثلة تقوم أيضا بالإخراج التلفزيوني. وحسب ما أذكر أيضا كان لها عمل من سنتين أو أكثر كمخرجة، لا أتذكر اسمه. وللأمانة تكريم مستحق لهذه القامات الرائعة، وأتمنى لهن التوفيق الدائم في حياتهن بشكل عام.

كيف تصفي الوسط المسرحي في ليبيا؟
لا أستطيع ان أصف الوسط المسرحي في ليبيا وصفا دقيقا يمثله بشكل حقيقي، فأنا بدأت كممثلة مسرحية، وانتهيت كذلك، ولم أشعر يوما بأنه وسط مثالي من ناحية اهتمام الدولة به، فهو وسط يعاني الإهمال، وكل من يستمر به يستمر حبا له، فالمعروف عند غالبية الممثلين والممثلات أن الأجور في الأعمال الدرامية التلفزيونة أفضل، وأيضا الانتشار والشهرة يحققهما لك المسلسل أكثر من المسرحية. المسرح نعمل به بلا أجر، وإن كانت المواسم الرمضانية والعروض الجماهيرية تحقق بعض الإيرادات إلا أنها إيرادات متواضعة مقارنة بأعمال التلفزيون.

كنا نشارك باسم ليبيا في مهرجانات عدة، ولا نجد من يدعم دفع تذاكر السفر او المصاريف الأخرى، وللأسف ما زال الحال هو الحال حتى هذه اللحظة. أيضا التطوير شبه منعدم منذ سنوات طويلة، ولا يوجد لدينا معهد للفنون المسرحية ولا اهتمام من الجهات المسئولة لإقامة دورات تدريبية وورش عمل نحتاجها بشكل مستمر، ولا توجد قاعات مسرح، فغالبيتها مغلقة، ولا توجد مهرجانات مستمرة للمسرح بعكس دول الجوار التي بلغت فيها أعمار دورات بعض مهرجاناتها ثلاثين عام وأكثر.
مشاكل الوسط الفني بشكل عام، والمسرحي بشكل خاص، توجع قلب كل هاوٍ ومحب لهذا المجال، فالجملة الشهيرة التي تنسب لشكسبير «أعطني مسرحا.. أعطيك شعبا عظيما»، وما كرره المؤلف الألماني برخت «أعطيني خبزا ومسرحا.. أعطيك شعبا مثقفا» لا تنطبق على واقع مسرحنا الليبي الذي يعاني كثيرا، وهذه المعاناة نتيجة الإهمال، وعدم إعطاء دور للثقافة، والفن بشكل عام، والمسرح بوصفه «أبو الفنون» دفع ضريبة الإهمال عالية للأسف.

متي شعرتي بأن الوسط بدأ يتغير تجاه تهميش المرأة خلف الكواليس؟
أرجع هنا لعدد العاملات في المجال الفني بشكل عام، أي نعم العدد قليل، لكن خلف كواليس أي مهرجان فني قد تعمل المرأة كصحفية وكرئيسة للجنة ثقافية أو لجنة إعلامية وكعضوة في إحدي اللجان الأخرى، وكمشاركة بورقة في ندوة.. إلخ.
وهذا ما قصدت، حيث إن النساء فاعلات، سواء فوق خشبة المسرح أو في كواليسه، ووجودها في الغالب يضيف طابع التنوع، وحضورها مهم.

لكن أكرر أن التهميش قد يكون أحيانا مقصودا، وفي أوقات أخرى لا يكون مقصودا، وعندما نعود لقلة العدد، فذلك طبيعي، حتى خلف الكواليس قد نجد الكل رجالا.

ماذا تتمنى أو تطمح حنان أن يحدث من تغير للوسط المسرحي؟ وكيف يمكن تنفيذ ذلك؟
حنان تطمح وتتمنى، وأعتقد أنه طموح كل العاملين في المجال، أن يكون للمسرح صوت قوي وإنتاج كبير واهتمام مستحق، وأن تؤسس قاعدة يمكن البناء عليها، فوجود مسئول فاهم ومهتم وشغوف بالمسرح قد يغير الكثير من واقعنا المسرحي الحالي، وأتمنى أن تكون وزارة الثقافة وزارة معنية بالمجال المسرحي.. تؤسس لمعهد فنون مسرحية، تتعاون فيه مع أساتذة متخصصين داخل وخارج ليبيا،وتسهم في تخريج دفعات من التخصصات الفنية المختلفة، بمعنى أن يجرى تدريس المسرح أكاديميا، وأن تسهم كوزارة في عودة مهرجان المسرح الوطني وبعض المهرجانات، مثل مهرجان المسرح الكوميدي والتجريبي، وتؤسس لمهرجان مسرح الطفل، وتقوم بدعم الفنانات وتضمن استمراريتهن، وفي المقابل القطاع الخاص يدعم مهرجانات مسرحية أهلية أخرى، بحيث يجرى تنشيط المجال المسرحي واكتشاف المواهب الجديدة. يجب أيضا الانفتاح على تجارب المسرح في الدول الأخرى، والاستفادة منها عبر الدورات، ومن خلال دعم المشاركات الخارجية للفرق المحلية، وأيضا أن تنفتح المهرجانات لدينا على المشاركات العربية والدولية بشكل عام.

الطموحات والأحلام لا تنتهي ما دمنا نتنفس فنا، وحال لساننا، على الرغم من الإهمال وعدم الاهتمام، يقول القادم سيكون أفضل، وخير دليل مهرجان درنة الزاهرة المسرحي مستمر بجهود من أسسوه، وهي فرقة «أجيال للمسرح والفنون»، فلا دولة أسسته ولا دعمته، وحسب ما أرى حتى الآن كل دورة أفضل من الدورة التي سبقتها، وأتمنى لهم التوفيق والاستمرارية.

كذلك مهرجان بنغازي للفنون المسرحية استمر دورتين، وأسسته فرقة المسرح الشعبي، وهي فرقة أهلية، وبعون الله يستمر دورات قادمة، وبشكل منتظم بجهود إدارة المسرح وأعضائه. سنتفاءل بمستقبل المسرح حتى وإن رأى القائمون عليه أن الصورة حاليا قاتمة.

الفنانة الليبية المسرحية حنان الشويهدي (فيسبوك)
الفنانة الليبية المسرحية حنان الشويهدي (فيسبوك)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
المغنية الويلزية بوني تايلر تستفيق من غيبوبتها
المغنية الويلزية بوني تايلر تستفيق من غيبوبتها
جلسة توعوية في بنغازي لمناسبة «اليوم العالمي للتصحر 2026»
جلسة توعوية في بنغازي لمناسبة «اليوم العالمي للتصحر 2026»
عرض نسخة نادرة من الطبعة الأولى لرواية «مرتفعات وذرينغ» في مزاد علني
عرض نسخة نادرة من الطبعة الأولى لرواية «مرتفعات وذرينغ» في مزاد ...
إطلاق «هاكاثون NAHMI» للشباب والتراث لدعم الابتكار في حماية الموروث الثقافي الليبي
إطلاق «هاكاثون NAHMI» للشباب والتراث لدعم الابتكار في حماية ...
«تراثي هويتي» تناقش مستقبل الزي الطرابلسي بين الأصالة والتطوير بجلسة حوارية
«تراثي هويتي» تناقش مستقبل الزي الطرابلسي بين الأصالة والتطوير ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم