Atwasat

«ولد بلاد» تطرح قضية الليبيات المتزوجات من أجانب

القاهرة - بوابة الوسط: نهلة العربي الأحد 20 أكتوبر 2024, 09:33 صباحا

ضمن منحة مؤسسة «آريتي للثقافة والفنون»، وعن منشورات دار «الفرجاني للنشر والتوزيع»، صدرت رواية «ولد بلاد» للكاتبة الليبية كوثر الجهمي، التي تتميز بالواقعية، حيث تناولت قضية شائكة تمس المجتمع الليبي. وكان لـ«الوسط» لقاء مع الجهمي، للحديث عن العمل.

BCD Ad BCD Ad

- قبل الكتابة.. هل قرأت شيئاً عن أدب السجون؟
نعم، قد قرأتُ في فترة مراهقتي بالصدفة كتاب «السجينة» لمليكة أوفقير، وقرأت خلال الأعوام القليلة الماضية كتاب «من المدرسة إلى المعركة» لعبد الله صالح علي، ومذكرات العقيد بلقاسم امسيك عن هزيمة حرب تشاد والأسر. القراءتان الأخيرتان كانتا اختيارين متعمّدين من أجل كتابة رواية «العقيد»، التي كُتبت بعد تجربة السجن لا خلاله.

- لماذا جرى المزج بين العامية واللغة العربية الفصحى في العمل؟
تقتصر العاميّة على الحوار حين يكون قصيرًا، غير ذلك لا أقحم كلمة عاميّة إلا من أجل خلق شعور معيّن عند القارئ، وأنا من أنصار كتابة الحوار القصير بالعاميّة، فهذا يجعل القارئ يتماهى أكثر مع النص، ويذوب في الشخصيات.

- ألم تشعري بالخوف من تغيير أصوات الراوي في العمل بين الشخصيات؟
لا لم أشعر بذلك، فهذه لم تكن تجربتي الأولى، فعلت ذلك في الروايتين اللتين سبقتا «ولد بلاد»، أعني «عايدون» و«العقيد»، وأعتقد أني تحسنت في أداء هذه العملية المعقدة. عامّةً، أحبّ المغامرة حين تكون أرضها الصفحة البيضاء.

- من كاتبك المفضل؟
الأديبة السورية غادة السمان، وأرجو أن أحقق ما حققته في حياتها.

- لم أقرأ رواية «عايدون»، ولكن استشعر من العنوان أنها تناقش قضية «ولد بلاد» نفسها، هل هذا صحيح؟ وهل هناك رابط بين العملين؟
من حيث طرح موضوع فئة مهمّشة في المجتمع، فهذا صحيح. غير أنّ رواية «عايدون» ناقشت الموضوع من زاوية اجتماعية فقط، بينما في «ولد بلاد» طُرح موضوع أبناء الليبيات من وجهين: القانوني والاجتماعي.

- هل أنت صوفية؟ ولماذا نجدها حاضرة بقوة في رواية «ولد بلاد»؟
أعتقد أن في كلّ منّا بعض التصوّف، فأنا لا أنظر للصوفية كطائفة دينية بقدر ما أراها حالة روحانية، فيها من رقّة القلب ما لا يصلح دونها إيمان المرء. أما إن كنتِ تتساءلين عن انتمائي لمذهب ما، فلا، أنا لست صوفيّة، وقد استعنتُ في أثناء كتابتي تلك الأجزاء من «ولد بلاد»، التي تداخلت مع المتصوفة، إلى شاعر متصوف أحترمه وأثق فيه، كي يتحقق من صحة ما توصلتُ إليه ببحثي، إذ لا يمكنني حشر أنف قلمي في عالم المتصوفة بجهل تامّ، فهذا لا يلائم الكُتّاب، فضلًا عن كون الكتابة عن جهل فعلٌ لا يحترم القراء.
حضور الصوفية في العمل كان لغاية فنيّة بحتة، أسعى من خلالها إلى الانتقال بالنص الأدبي من الواقعية الصرفة إلى الواقعية السحرية، وإن كان بشكل جزئي.

- هناك استعمال لبعض الكلمات من اللغة العربية غير المتداولة وصعبة على القارئ، هل كان ذلك متعمد لسبب ما؟
في الحقيقة، فكّرت فيما تقصدينه بهذه الألفاظ المعقدة، وحاولت البحث عنها، ولكني لم أهتدِ لما تعنينه منها.
أحاول قدر الإمكان الكتابة بلغة رشيقة سهلة، وفخمة في الوقت نفسه، ربما يكون هذا نتيجة صعوبة ذائقتي بصفتي قارئة، والكاتب –بطبيعة الحال- يتشرب لغة من يقرأ لهم جميعًا، ويحاول دومًا كتابة اللفظ الصحيح في المكان الصحيح، ويخرج منها بأسلوبه الخاصّ. أنا أطمح لأكتب بالسهولة التي تكتب بها غادة السمان وأمير تاج السر، وكتب بها يومًا ما الراحل نجيب محفوظ.

- لماذا قررت كوثر طرح القضية في عمل أدبي؟
في الواقع، حين عرض عليّ أستاذي الشاعر خالد مطاوع منحة مؤسسة «آريتي للثقافة والفنون»، لكتابة عمل روائي، كنت أفكر في موضوع آخر تمامًا، لكن قطع عليّ تفكيري اقتراح قدّمه لي زوجي بكتابة عمل أدبيّ عن أبناء الليبيات المتزوجات من أجانب، شعرت وقتها بدغدغة طفيفة في صدري، هذه الدغدغة هي حدس ينبئني بأني التقطتُ شيئًا رائعًا أو أني على وشك التقاطه. لم أندم حتى هذه اللحظة على هذا القرار، وأنا ممتنة لزوجي على هذا الاقتراح، فرحلة كتابة «ولد بلاد» كانت الأكثر إثراءً.

- من المسئول الحقيقي عن ظاهرة التنمر في المدارس الليبية؟ هل هي أزمة تربية أم مجتمع أقل ثقافة من جيرانه؟
التنمر هو سوء أدب، وكنّا نسميه أسماء أخرى قبل أن نستورد لفظة «تنمّر»، وهو موجود منذ زمن بعيد، وسيستمر، لا في ليبيا فقط، بل في كل العالم، لأن التربية عملية صعبة ومعقدة، وقلة التربية أسهل بكثير.

- لماذا كل هذا العداء للجنسيات الأخرى في ليبيا في رأيك؟
لا يمكنني اعتبارها حالة عداء، ربما هي حالة «استعلاء»، صنعها وهم التفوّق المادّي على الجيران في مرحلة ما. تكوّنت هذه الحالة تدريجيًّا، وليس من السهل تجاوزها، ونحن بحاجة إلى التعرف أكثر على أزقتنا المتسخة، وتمييز رائحتها، والإقرار بوجودها، قبل النظر إلى الأزقّة المجاورة.
ولا ينبغي علينا تعميم هذه الصفة، فهي كصفات أخرى سيّئة في بلادنا وفي كل العالم، تزداد حدّتها على السوشيال ميديا، فتصيب المتأمل بحالة إحباط من شدة بشاعة هذا العالم، وننسى أن الزبد هو ما يظهر على السطح. لا أقول إن العالم مكان مليء بالأخيار، ولكني فقط أرفض التعميم.

- هل درستي في الكتّاب بأي وقت من طفولتك؟
نعم، خلال طفولتي ومراهقتي، حفظت فيه ما تيسّر لي من القرآن الكريم، وأدين بهذا الفضل لأهلي، وأعتقد أنه لولا ذلك لما اكتسبت ما اعتبره أهلي وأساتذتي «موهبة» مبكرة في الكتابة. تعلّمت أيضًا أحكام التلاوة والتجويد، وأظنّ أن ذلك كان له دور كبير لاحقا في تذكّر بعض الآيات القرآنية حين يلزم الأمر، وفي فهم إيقاع اللغة بشكل أفضل.

- «لو كانت أمك مضبوطة متتزوجش غريب».. إلى أي مدي في رأيك تعبر هذه الجملة من الرواية عن واقع الشارع الليبي؟
نظرة الاستعلاء نحو الغريب التي سبق أن تحدثت عنها هنا، بالإضافة إلى «استعلاء» من نوع آخر يُنظر به للمرأة في مجتمعنا الليبي، والمجتمعات الشرقية بشكل عامّ، يُختصر في هذه العبارة.
إذ لا يُتوقّع من الشريفة أن تختار زوجًا من غير بلدها ما دام رجال بلدها هم الأعلى منزلةً على حدّ ظنّهم، إلا إن كانت تخشى فضيحة ما، هذا ببساطة ما تعنيه هذه الجملة، وهي كما تلاحظين، تحمل عُقدًا ومشكلات مركّبة بشكل مختزل للغاية، ولكنه حقيقيّ، لذا، وكما ذكرت آنفًا، ألجأ بين الحين والآخر لاختزال الحوار بجملة أو جملتين عامّيّتين.

- ألم تخافي من قسوة مشهد الاغتصاب؟ هل هناك معني خفي للحادثة؟
بلى، خفت بشدّة، وتعذبت بشدة، واستشرت بشأنه، وحمتُ حوله، لكنه كان ضروريًّا، ولم أستطع حذفه وإن كان مخيفًا. لا أستطيع خيانة النصّ.
المعاني الخفيّة أتركها للقارئ، كي لا أفسد عليه قراءته.

- هل وضعت بعض الرسائل المبطنة داخل العمل لكي تصل للقارئ الذكي جداً؟
بكلّ تأكيد، أحيانًا أستخدم بعض الحِيَل والألاعيب مع القراء المتمهّلين، يحلو لي ذلك، وأُسرّ أيّما سرور حين يحدثونني عنها، أشعر حينها بأني عثرت على صديق جديد يفهمني وأفهمه.

- هل سرقة الكتب حلال؟
سؤال جدليّ يا نهلة، وكأنك تريدين الإيقاع بي!، لا أحب سرقة الكتب، سواء سرقة ماديّة أو سرقة إلكترونية، ولكن في بعض الحالات قد تستحق سرقة كتاب ما القليل من الشفاعة.

- هل تشعرين أن ثورة فبراير كانت خدعة؟
كنت أعتقد أن الثورات، كل الثورات، هي خدعة، خدعة يلعب فيها العقل الجمعي بعقول الناس فرادى، وربما تكون الثورات كذلك بالفعل في جزء منها، ومن يقرأ «سيكولوجية الجماهير» يدرك ما أعني بشكل أوضح. ولكنّي اليوم أعتقد أنّ التبدلات التاريخية من سنن الكون والطبيعة، صحيح أن حالة التبدل هذه تختلف وفق خصوصية كل أمّة، ولكنّها بشكل عام حالة تحدث باستمرار، وهذا ما تحدّث عنه ابن خلدون في مقدّمته، حين اعتبر أن للدول أعمارًا طبيعية مثل الإنسان بالضبط، وأن كل دولة تمرّ بثلاثة أجيال في عمرها: الجيل الأول الذي يعمّر، يليه الجيل الثاني الذي يقلّد من سبقه، وأخيرًا تكون نهايتها بين يدي الجيل الثالث، وهو الهادم. إن ربطنا نظرية ابن خلدون مع نظرية غوستاف لوبون (صاحب سيكولوجية الجماهير) يمكننا أن نقول إن الجيل الأخير هو الواقع تحت تأثير الخدعة، أو ربما يكون هو الخدعة في حدّ ذاتها.. تبقى كلّها مجرّد تخمينات.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«جامعة طرابلس» تكرّم المخرج أمجد أبوزويدة بعد تتويج فيلمه في الجزائر
«جامعة طرابلس» تكرّم المخرج أمجد أبوزويدة بعد تتويج فيلمه في ...
الممثل الأميركي داني غلوفر يعلن إصابته بمرض ألزهايمر
الممثل الأميركي داني غلوفر يعلن إصابته بمرض ألزهايمر
إيزابيل أوبير أول امرأة تتولى رئاسة «سينماتيك فرانسيز»
إيزابيل أوبير أول امرأة تتولى رئاسة «سينماتيك فرانسيز»
لجنة «بنغازي عاصمة الثقافة العربية 2026» تعقد اجتماعها الثاني لبحث خطة الفعاليات
لجنة «بنغازي عاصمة الثقافة العربية 2026» تعقد اجتماعها الثاني ...
تضامنًا مع الفنانين.. محمد أبوغرارة يعلن استقالته من منصبه بـ«الهيئة العامة للسينما والمسرح والفنون»
تضامنًا مع الفنانين.. محمد أبوغرارة يعلن استقالته من منصبه ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم