سجَّل تاريخ المسرح الليبي أول ظهور للمرأة الليبية على خشبته العام 1959، وكانت فوزية العجيلي وحليمة الثلثي من مدينة درنة، هما أول فنانتين تعتليان الركح .
كان ذلك عندما جسَّد المسرح الليبي أول مشهد فني عربي عن حرب الجزائر، حيث سرد نطال «جميلة بوحيرد» البطلة العربية الجزائرية المعروفة .
هذا الحدث جاء بعد 30 عامًا منذ تأسيس «هواة التمثيل» أول فرقة مسرحية في مدينة درنة العام 1930 م والتي ضمت أعضاء من أنصار المسرح، وشهدت الفرقة طوال هذه الفترة قبل ظهور فوزية وحليمة أداءً لشباب دون الفتيات.
يرجع ذلك لتقيد المجتمع ببعض الأعراف والتقاليد التي تحُوْل دون وصول المرأة إلى مجالات الفن والإبداع، في حين نجحت فوزية العجيلي بتحدي المحيط الاجتماعي لتكون الأولى في كثير من الأحداث التي سجَّلها التاريخ لمسقط رأسها وللبلاد.
كانت فوزية أول طالبة في مدينة درنة تلتحق بثانوية البنين للدراسة، الأمر الذي لم يكن مسموحًا به في أواخر خمسينات القرن الماضي، وهي أيضًا أول طالبة ليبية تدخل قسم جيولوجيا بكلية علوم طرابلس لتتحصل على شهادة جامعية في هذا التخصص العام 1967، وأول فتاة ليبية تعلو خشبة المسرح الليبي ومعها زميلتها وصديقتها حليمة الثلثي 1959م.
لم تستمر فوزية بالتمثيل، لتقوم بدور الزوجة والأم، فقد كان هذا العمل المسرحي الأول والأخير، لكنها استمرت بعرض المسرحية في العديد من المدن الليبية، وعملت بعد ذلك مُعلمة بمدارس العاصمة (طرابلس).
وفي حوار لها مع الكاتب والناقد المسرحي عبد العزيز الزني، الذي أشار إلى أنَّه قام بالحوار بعد مرور 47 عامًا على مشاركتها، كما وثَّـق اللقاء معظم ما جاء في هذه السطور من سيرتها.
حيث قالت فوزية: «من الغريب أنَّ ليلة عرض المسرحية لم أشعر برهبة كما كنت أتصور، في حين كانت الصالة مملوءة بالمشاهدين وكانت تجربتي الأولى. ربما يعود هذا كوني قد حفظت الدور الذي أُسند لي حفظًا كاملاً وجيدًا وكما طُلب مني، بالإضافة للحركة التي رسمت لي بدقة وعناية.
وقبل هذا وذاك، تلك المشاعر الرائعة أنْ تقوم بتجسيد شخصية كانت لها مكانتها في قلوب الجميع أيضًا، والحق أقول كنت أشعر بالاطمئنان، وإلى حد بعيد، بما وجدته وزميلتي من تحفيز وتشجيع كان له بالغ الأثر في النفس ممَن كانوا حولنا من الزملاء و الإخوة».
تعليقات