كشفت جريدة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن القوة الدولية المزمع نشرها في قطاع غزة ضمن خطة السلام التي أعلنها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تواجه صعوبات في بدء انتشارها، على الرغم من أن الخطة كانت تنص على تشكيل قوة، قوامها نحو 20 ألف عنصر، لتأمين القطاع، ومنع عودة حركة «حماس» كقوة عسكرية.
ونقلت عن مسؤول عسكري أميركي، لم تكشف هويته، أن «القوة الدولية تعجز حتى الآن عن نشر الدفعة الأولى التي تضم ما بين 10 و20 عنصرا فقط»، موضحة أن «الجنود المغاربة، الذين كان من المقرر نشرهم خلال يونيو، يتوقع وصولهم خلال الأشهر المقبلة، لكنهم لن يدخلوا قطاع غزة مباشرة، بل سيخضعون لتدريبات قرب الحدود داخل إسرائيل قبل بدء عمليات محدودة في القطاع، على أن تنضم إليهم قوات إضافية في مرحلة لاحقة».
تأجيل انتشار القوات الدولية
إلى ذلك، أشار مسؤولون نقلت عنهم «وول ستريت جورنال» إلى أن الحرب مع إيران زادت من صعوبة الحصول على تعهدات بالمشاركة في القوة الدولية، وكانت أبرز الانتكاسات تعليق إندونيسيا، التي تعد من أكبر المساهمين في قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، محادثاتها بشأن إرسال آلاف الجنود إلى غزة بسبب عدم الاستقرار الإقليمي.
- عباس: إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في 28 نوفمبر
- «مجلس السلام» يخطط لإقامة منطقة تجريبية في جنوب غزة لاستيعاب الآف الفلسطينيين
- تحذير أممي من اتساع سيطرة الاحتلال الإسرائيلي في غزة واستهداف المدنيين
وكشفت «وول ستريت جورنال» مقتل أربعة من عناصر حفظ السلام الإندونيسيين خلال اشتباكات بين «إسرائيل» و«حزب الله» في لبنان، بينما أكدت وزارة الخارجية الإندونيسية استمرار تعليق مشاركتها في القوة.
وعلى الرغم من ذلك، تتجه أربع دول، هي ألبانيا وكازاخستان وكوسوفو والمغرب، إلى توقيع تعهدات رسمية بالمشاركة في القوة الدولية.
وأوضح مسؤول عسكري أميركي أن القوة تخطط لبدء انتشارها التدريجي خلال الأشهر المقبلة، على أن تتمركز في موقعين رئيسيين، الأول منطقة دعم لوجستي داخل «إسرائيل» قرب معبر كرم أبو سالم، والثاني موقع دعم للبعثة داخل قطاع غزة، موضحا أن المركز اللوجستي أصبح شبه جاهز، بينما لم تبدأ بعد أعمال إنشاء موقع البعثة داخل القطاع.
وأشار إلى أن المجموعة المغربية الأولى، التي تضم ضباطا وعناصر أمن، ستتمركز في البداية داخل المركز اللوجستي قرب الحدود، حيث ستتولى تأمين الموقع الذي استقبل بالفعل أول دفعة من المركبات التكتيكية، قبل أن تبدأ لاحقا في تنفيذ عمليات ميدانية محدودة داخل غزة، تشمل استطلاع الطرق.
لا تقدم بعد المرحلة الأولى
قد وصف ترامب بدء تنفيذ خطة السلام المؤلفة من عشرين بندا، في أكتوبر الماضي، بأنه «فجر تاريخي لشرق أوسط جديد»، معتبرا أنها ستمهد لاستثمارات كبيرة في مشاريع إعادة إعمار القطاع، خاصة في المناطق الساحلية.
وتعتمد الخطة الأصلية لترامب على تنفيذ عملية سلام متعددة المراحل تقود إلى إنهاء دائم للحرب، إلا أن التأخير في تنفيذها يُظهر مدى صعوبة تحقيق حتى الخطوات الأولية.
وبحسب الخطة، نصت المرحلة الأولى على وقف القتال، وتقاسم السيطرة على غزة بين «إسرائيل» و«حماس»، بينما تقضي المرحلة الثانية بنزع سلاح الحركة، ونقل السلطة إلى مجلس فلسطيني تكنوقراطي، وانسحاب القوات الإسرائيلية، ثم نشر القوة الدولية، على أن يشرف مجلس للسلام برئاسة ترامب على تنفيذ العملية.
غير أنه لم يُسجل أي تقدم بعد المرحلة الأولى، إذ تواصل «إسرائيل» تنفيذ غارات داخل القطاع، أسفرت عن مقتل أكثر من ألف شخص منذ وقف إطلاق النار. كما لم تبدأ عمليات إعادة الإعمار بعد، ولم تتحول المليارات التي تعهدت بها الدول المانحة إلى تمويل فعلي، بينما أُرجئت تعهدات أولية بإرسال قوات بسبب الاضطرابات الإقليمية.
وفي حين أعلنت «حماس» استعدادها للتنحي ونقل السلطة إلى مجلس تكنوقراطي، يرى محللون في شؤون الشرق الأوسط أن هذه الخطوة قد تشير إلى استعداد الحركة للدخول في مسار تفاوضي، مع التحذير من اعتبارها تقدما فعليا في الوقت الراهن، بينما رأى آخرون أنها خطوة سياسية، باعتبار أن الحركة لا تزال القوة الرئيسية في القطاع.
يأتي ذلك بينما أعلنت اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي تتخذ من القاهرة مقرا لها، استعدادها لتولي إدارة القطاع عندما تسمح الظروف السياسية والأمنية بذلك، وتعمل حاليا على المراحل الأولى لتشكيل قوة شرطة جديدة تتولى جمع أسلحة «حماس»، بعد موافقة الحركة على تسليمها.
تدهور مستمر للأوضاع الإنسانية
في الوقت نفسه، أكد تقرير «وول ستريت جورنال» أن الأوضاع الإنسانية في غزة تواصل التدهور، مع تكدس السكان في مناطق تتقلص مساحتها تدريجيا نتيجة توسيع إسرائيل سيطرتها داخل القطاع، حيث يعيش كثيرون في مبانٍ مدمرة أو مخيمات تفتقر إلى الخدمات.
وقال الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في القدس، بات غريفيثس، إن وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر الماضي منح السكان بارقة أمل، لكنه يجب أن ينعكس في تحسن ملموس في حياة الفلسطينيين داخل غزة.
وحصل مجلس السلام حتى الآن على جزء محدود فقط من نحو 17 مليار دولار قال إنها تعهدات لإعادة الإعمار، يأتي معظمها من دول خليجية، بينما أكد أحد مسؤولي المجلس أنه جرى جمع مئات الملايين من الدولارات، إلى جانب الحصول على التزامات مالية إضافية من حكومات مختلفة مع بدء تنفيذ مراحل جديدة من الخطة.
وتمثل القوة الدولية أحد الأعمدة الرئيسية لخطة ترامب، وكان يفترض أن تضم في نهاية المطاف نحو 20 ألف عنصر، لإظهار وجود دعم سياسي من الدول المشاركة عبر إرسال قواتها إلى القطاع.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات