تجدد الجدل داخل العراق بعدما أعلن فصيلان عراقيان هذا الأسبوع تسليم إدارة ألويتهما المسلحة ضمن هيئة الحشد الشعبي للدولة، في انعكاس لضغوط تمارسها واشنطن على بغداد لضبط سلاح المجموعات المقرّبة من طهران.
ورحّب المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية والعراق توم برّاك بخطوة «ستسهم في بناء النظام»، وبمبادرة رئيس الوزراء، علي الزيدي، الذي تعهّد منذ تسلّمه منصبه الشهر الماضي حصر السلاح بيد الدولة، وفق «فرانس برس».
ويؤكد «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران ولدى بعضها أجنحة مسلّحة تصنّفها واشنطن «إرهابية»، تأييده «حصر السلاح بيد الدولة وفك الارتباط بين هيئة الحشد الشعبي وكافة الأطر السياسية والحزبية والاجتماعية».
وتشكّل الحشد في 2014 من مجموعات مسلحة لمحاربة «داعش»، وأصبح لاحقاً جزءاً من المؤسسة العسكرية. لكنه يضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل حليفة لطهران تتحرّك بشكل مستقل.
ما هي أبرز فصائل الحشد؟
تدعو واشنطن إلى نزع سلاح فصائل عراقية تنتمي إلى «محور المقاومة» بقيادة طهران والمناهض للولايات المتحدة وإسرائيل.
وتثير هذه المسألة تباينات داخل العراق، بين من يرفض البحث فيها تحت الضغط الأميركي، ومن يُبدي مرونة.
ومن أبرز المجموعات التي أعلنت «فكّ ارتباط» ألويتها بالحشد و«حصر السلاح بيد الدولة»، عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي.
إلا أن المجموعات الأكثر نفوذاً وقرباً من طهران تؤكد تمسّكها بسلاحها، وعلى رأسها كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء، وقد قضى العشرات من قيادييها ومقاتليها بضربات أميركية في السنوات الأخيرة.
ومن جانبها، أعربت كتائب حزب الله عن استعدادها لشراء سلاح المجموعات التي تقرّر تسليمه للدولة.
- - الزيدي يدعو الفصائل العراقية المسلحة إلى «العمل تحت مظلة الدولة»
- كتائب «حزب الله» العراقية ترحب بحصر السلاح وتتمسك بـ«المقاومة»
- العراق.. «عصائب أهل الحق» يفك الارتباط بـ«الحشد الشعبي» ويلقي سلاحه
وخلال الحرب الأخيرة، أكّدت حركة النجباء «وفرة الخزين الاستراتيجي للصواريخ والمسيّرات في إيران خصوصاً ومحور المقاومة عموماً» و«استمرار» الإنتاج.
بعيداً عن ألوية الفصائل الموالية لإيران، أعلن زعيم التيار الشيعي الوطني مقتدى الصدر التحاق فصيل «سرايا السلام» المسلّح التابع له بالدولة.
ما هي آلية حصر السلاح بيد الدولة؟
أفاد مسؤول أمني عراقي وكالة «فرانس برس» بأن آلية حصر السلاح بيد الدولة «لا تزال غير واضحة».
وأعلنت العصائب أنها ستشكّل لجنة تعمل على أن يصبح «الأفراد والأسلحة والآليات والمعدات والوسائل اللوجستية كافة» على ارتباط مباشر بالزيدي.
عملياً، يعني ذلك أن «كل القرارات المتعلقة بألويتهما بالحشد الشعبي» ستصبح في يد الزيدي «من الناحية الإدارية»، وفق مصدر مقرّب من الفصائل.
محلل سياسي: ضرورة تدقيق الحكومة لتثبيت المبادرة
ويقول محلّل الشؤون العراقية تامر بدوي: «لكي تثبت هذه المبادرة جديتها، يجب أن يكون هناك تدقيق تشرف عليه الحكومة والجهات الفاعلة غير الحكومية»، وإلا ستبقى «جزءاً من مشاكل هيكلية أوسع تؤثر على قطاع الأمن في العراق».
ويؤكد مصدر ثانٍ مقرّب من الفصائل أن العصائب «تعتبر حالياً العمل السياسي والتواجد في الحكومة أهم من القتال. لذلك تريد أن تعطي تطمينات للولايات المتحدة».
وتجري حالياً مفاوضات حول تسع حقائب لا تزال شاغرة في حكومة الزيدي من أصل 23، أبرزها الداخلية والدفاع.
في المقابل، تؤكد الفصائل المتمسّكة بسلاحها رفض البحث فيه ما دام هناك وجود لقوات أجنبية في شمال العراق، في إطار التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة الجهاديين والذي تنتهي مهمته في سبتمبر.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات