Atwasat

«رويترز»: إثيوبيا تستضيف معسكرًا سريًا مولته الإمارات لتدريب عناصر «الدعم السريع» لقتال الجيش السوداني

القاهرة - بوابة الوسط الثلاثاء 10 فبراير 2026, 10:26 مساء

كشف تقرير لوكالة «رويترز» أن إثيوبيا تستضيف معسكرا سريا لتدريب آلاف المقاتلين من أجل قوات الدعم السريع شبه العسكرية التي تقاتل الجيش في السودان المجاور، في أحدث مؤشر على اجتذاب أحد أكثر الصراعات دموية في العالم لقوى إقليمية من أفريقيا والشرق الأوسط.

BCD Ad BCD Ad

ويمثل المعسكر أول دليل مباشر على انخراط إثيوبيا في الحرب الأهلية السودانية، مما قد يمثل تطورا خطيرا إذ يوفر لقوات الدعم السريع إمدادات كبيرة من الجنود الجدد مع تصاعد القتال في جنوب البلاد، بحسب الوكالة.

«الإمارات مولت بناء المعسكر وقدمت مدربين عسكريين»
ونقلت «رويترز» عن ثمانية مصادر، من بينها مسؤول حكومي إثيوبي كبير، قولها إن الإمارات مولت بناء المعسكر وقدمت مدربين عسكريين ودعما لوجستيا للموقع، وهو ما ورد أيضا في مذكرة داخلية صادرة عن أجهزة الأمن الإثيوبية وبرقية دبلوماسية اطلعت عليهما الوكالة.

وذكرت «رويترز» أنها لم يتسن لها التحقق بشكل مستقل من مشاركة الإمارات في المشروع أو الغرض من المعسكر، وقالت وزارة الخارجية الإماراتية، ردا على طلب التعليق، إنها ليست طرفا في الصراع ولا تشارك «بأي شكل من الأشكال» في الأعمال القتالية.

اندلعت الحرب الأهلية في السودان في 2023 بعد صراع على السلطة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع قبل انتقال كان مخططا له إلى الحكم المدني. وتسببت الحرب في انتشار المجاعة واتسمت بارتكاب فظائع بدوافع عرقية. ولجأ الملايين إلى مصر وتشاد وليبيا ودولة جنوب السودان.

ويستمد الطرفان قوتهما من داعمين دوليين، مما يغذي الحرب ويفاقم خطر اتساع رقعة القتال إلى البلدان المجاورة.

«بناء مركز تحكم أرضي في الطائرات المسيَّرة» 
وتحدثت «رويترز» إلى 15 مصدرا مطلعا على تشييد المعسكر وعملياته، من بينهم مسؤولون ودبلوماسيون إثيوبيون، وحللت صور الأقمار الصناعية للمنطقة. وقدم مسؤولان بالمخابرات الإثيوبية وصور الأقمار الصناعية معلومات تؤكد التفاصيل الواردة في المذكرة الأمنية والبرقية.

ولم ترد تقارير من قبل عن موقع المعسكر وحجمه أو عن التصريحات المفصلة بشأن ضلوع الإمارات في الأمر. وتُظهر الصور مدى التوسع الجديد، الذي حدث خلال الأسابيع القليلة الماضية، إلى جانب بناء مركز تحكم أرضي في الطائرات المسيَّرة في مطار قريب.

-  الإمارات ترحب بخطة سلام أميركية للسودان وسط اتهامات بمساندة «الدعم السريع»
-  السعودية تدين هجوم «الدعم السريع» بجنوب كردفان.. وترفض التدخلات الخارجية
-  «قوات الجيش الشعبي» المتحالفة مع «الدعم السريع» تسيطر على مواقع على الحدود الإثيوبية

 

وتشير صور الأقمار الصناعية إلى أن النشاط تزايد في أكتوبر في المعسكر، الذي يقع في منطقة بني شنقول - قمز النائية غرب البلاد، بالقرب من الحدود مع السودان.

وبحسب «رويترز» لم يرد الناطقون باسم الحكومة الإثيوبية والجيش الإثيوبي وقوات الدعم السريع على طلبات مفصلة للتعليق على نتائج هذا التقرير. وفي السادس من يناير، أصدرت الإمارات وإثيوبيا بيانا مشتركا تضمن دعوة لوقف إطلاق النار في السودان، بالإضافة إلى الاحتفاء بالعلاقات التي قالتا إنها تخدم الدفاع عن أمن كل منهما.  ولم ترد القوات المسلحة السودانية على طلب للتعليق.

 4300 مقاتل من قوات الدعم السريع
وورد في مذكرة أجهزة الأمن الإثيوبية التي اطلعت عليها «رويترز» أنه في أوائل يناير، كان 4300 مقاتل من قوات الدعم السريع يتلقون تدريبات عسكرية في الموقع، وأن «الإمارات توفر الإمدادات اللوجستية والعسكرية لهم».

واتهم الجيش السوداني في السابق الإمارات بتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة، وهو اتهام يلقى مصداقية لدى خبراء بالأمم المتحدة ومشرعين أميركيين.

وأبوظبي داعم قوي لحكومة رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد منذ توليه منصبه في 2018، وأقامت الدولتان تحالفا عسكريا في السنوات القليلة الماضية.

 رئيس إدارة الاستخبارات الدفاعية في القوات الإثيوبية
وقال ستة مسؤولين إن المجندين في المعسكر هم في الغالب من الإثيوبيين، ولكن هناك أيضا مواطنون من جنوب السودان والسودان، ومنهم من ينتمون إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال، وهي جماعة متمردة سودانية تسيطر على أراض في ولاية النيل الأزرق المجاورة. ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق بشكل مستقل من هوية الموجودين في المعسكر أو شروط أو ظروف التجنيد. ونفى أحد كبار قادة الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال، طالبا عدم نشر هويته، وجود قوات من الجماعة في إثيوبيا.

وقال المسؤولون الستة إنه من المتوقع أن ينضم المجندون إلى قوات الدعم السريع التي تقاتل الجنود السودانيين في ولاية النيل الأزرق، التي أصبحت جبهة قتال في الصراع من أجل السيطرة على السودان. وقال اثنان من المسؤولين إن المئات عبروا بالفعل في الأسابيع القليلة الماضية لدعم القوات شبه العسكرية في النيل الأزرق.

وورد في المذكرة الأمنية الداخلية أن الجنرال جيتاتشو جودينا، رئيس إدارة الاستخبارات الدفاعية في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، هو المسؤول عن إقامة المعسكر. وأكد مسؤول كبير في الحكومة الإثيوبية وأربعة مصادر دبلوماسية وأمنية دور جيتاتشو في إطلاق المشروع. ولم يرد جيتاتشو على طلب للتعليق.

 إنشاء المعسكر في منطقة أحراش
كشفت صور الأقمار الصناعية والبرقية الدبلوماسية أنه جرى إنشاء المعسكر في منطقة أحراش بحي يسمي مينجي على بعد نحو 32 كيلومترا من الحدود، ويقع في موقع استراتيجي عند التقاء البلدين وجنوب السودان.

وبدأت أولى بوادر النشاط بالمنطقة في أبريل مع إزالة الأحراش وبناء مبان بأسقف معدنية في منطقة صغيرة إلى الشمال من منطقة المعسكر الذي بدأ العمل فيه خلال النصف الثاني من أكتوبر.

ووصفت البرقية الدبلوماسية، المؤرخة في نوفمبر، المعسكر بأنه يتسع لعشرة آلاف مقاتل، وجاء فيها أن النشاط بدأ في أكتوبر مع وصول العشرات من سيارات لاند كروزر والشاحنات الثقيلة ووحدات قوات الدعم السريع والمدربين الإماراتيين. ولن تكشف «رويترز» عن البلد الذي صدرت عنه البرقية لحماية المصدر.

شاحنات تحمل شعار شركة جوريكا جروب الإماراتية 
وقال اثنان من المسؤولين إنهما شاهدا شاحنات تحمل شعار شركة جوريكا جروب الإماراتية للخدمات اللوجيستية وهي تتجه عبر بلدة أصوصا نحو المعسكر في أكتوبر. ولم ترد الشركة على طلب للتعليق.

وتمكنت «رويترز» من مطابقة الإطار الزمني المحدد في البرقية الدبلوماسية مع صور الأقمار الصناعية. وتظهر صور شركة إيرباص للدفاع والفضاء أن الخيام بدأت تملأ المنطقة منذ أوائل نوفمبر بعد أعمال التهيئة الأولية. وتظهر عدة حفارات في الصور.

وتكشف صورة التقطتها شركة فانتور الأميركية لتكنولوجيا الفضاء في 24 نوفمبر عن أكثر من 640 خيمة في المعسكر، بمساحة تقريبية تبلغ أربعة أمتار مربعة. ووفقا لتحليل أجرته شركة جينز التابعة للمخابرات العسكرية لصور الأقمار الصناعية، يمكن أن تستوعب كل خيمة أربعة أفراد بشكل مريح مع بعض المعدات، وبالتالي يمكن أن يستوعب المعسكر ما لا يقل عن 2500 شخص. وذكرت جينز أنها لا تستطيع تأكيد أنه موقع عسكري بناء على تحليلها للصور.

70 شاحنة تقل جنودا تسير في الاتجاه نفسه
وقال اثنان من كبار المسؤولين العسكريين إنه جرى رصد مجندين جدد وهم يتوجهون إلى المعسكر في منتصف نوفمبر  وأردف المسؤولان، اللذان شاهدا القوافل، يقولان لـ«رويترز» إن قافلة مكونة من 56 شاحنة محملة بالمتدربين سارت عبر الطرق الترابية في المنطقة النائية في 17 نوفمبر. ويقدر المسؤولان أن كل شاحنة كانت تحمل ما بين 50 و60 مقاتلا. وأضافا أنهما شاهدا بعد يومين قافلة أخرى مكونة من 70 شاحنة تقل جنودا تسير في الاتجاه نفسه.

وتظهر الصورة الملتقطة في 24 نوفمبر 18 شاحنة كبيرة على الأقل في الموقع. ووفقا لتحليل «رويترز»، يتطابق حجم المركبات وشكلها وتصميمها مع الطُرز التي يستخدمها الجيش الإثيوبي وحلفاؤه بشكل متكرر لنقل الجنود. ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق بشكل مستقل مما كانت تحمله الشاحنات أو التأكد مما إذا كانت هي نفسها تلك التي شاهدها المسؤولان العسكريان في القوافل قبل أيام قليلة.

 تهيئة وحفر جديد في مجرى النهر شمالي المعسكر الرئيسي 
وتظهر صور شركة «فانتور» أن التطوير استمر في أواخر يناير، وتضمن عمليات تهيئة وحفر جديد في مجرى النهر شمالي المعسكر الرئيسي والعشرات من حاويات الشحن المصطفة حول المعسكر والتي تظهر في صورة التقطت في 22 من الشهر نفسه. وقال مسؤول رفيع في الحكومة الإثيوبية إن تشييد المعسكر مستمر، لكنه لم يقدم تفاصيل عن خطط البناء المستقبلية.

وقال مسؤول في الحكومة الإثيوبية إنه يجري نقل الآلات المستخدمة في بناء معسكر التدريب، ومن بينها جرافات وحفارات، يوميا عبر بلدة أصوصا المجاورة.

صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر منطقة تتنقل فيها شاحنات بمعسكر في بني شنقول-قمز بإثيوبيا. (رويترز)
صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر منطقة تتنقل فيها شاحنات بمعسكر في بني شنقول-قمز بإثيوبيا. (رويترز)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«إسرائيل» تستبق توقيع مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت
«إسرائيل» تستبق توقيع مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية بقصف ...
الآلاف من التشاديين يفرون من السودان إلى معبر أدري الحدودي هربا من الحرب الأهلية
الآلاف من التشاديين يفرون من السودان إلى معبر أدري الحدودي هربا ...
الدفاع المدني اللبناني: 3 قتلى جراء الغارة الإسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية
الدفاع المدني اللبناني: 3 قتلى جراء الغارة الإسرائيلية على ضاحية ...
خلال قمة «مجموعة السبع».. السيسي يلتقي ترامب في فرنسا الأسبوع المقبل
خلال قمة «مجموعة السبع».. السيسي يلتقي ترامب في فرنسا الأسبوع ...
قاليباف بعد قصف ضاحية بيروت: «واشنطن لا تحترم التزاماتها» ومسار التفاوض «مهدد»
قاليباف بعد قصف ضاحية بيروت: «واشنطن لا تحترم التزاماتها» ومسار ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم