رغم إعلان الاحتلال الإسرائيلي إعادة فتح معبر رفح، الذي تحتله «إسرائيل» منذ مايو 2024، يبقي غموض آليات الدخول والخروج سببا جديدا في زيادة معاناة الفلسطينيين الذين يعيشون على وقع حرب إبادة جماعية مستمرة، إذ يقبع داخل القطاع الفلسطيني المحاصر نحو 22 ألف مصاب ينتظرون الخروج للعلاج بالخارج، فضلا عن عشرات آلاف الطلاب والأسر الفلسطينية التي تحتاج المغادرة فيما ستقصر عودة الفلسطينيين إلى قطاع غزة، على من غادروا خلال فترة الحرب فقط!
وأعلن جيش الاحتلال فتح معبر رفح البري، اليوم الأحد، لأول مرة منذ احتلاله، وسط تساؤلات مطروحة حول آليات عمله وتشغيله، والقيود المفروضة على حركة عبور وخروج الأفراد في كلا الاتجاهين، بحسب شبكة «قدس» الإخبارية.
- الاحتلال الإسرائيلي: فتح معبر رفح يسمح لمرور محدود للسكان فقط
- مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة: أكثر من 80 ألف فلسطيني يرغبون في العودة للقطاع
وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من سريان وقف إطلاق النار، ومطالبة المنظمات الإنسانية بفتح المعبر من دون عوائق، لإيصال المساعدات إلى القطاع المدمر والمحاصر.
«مرحلة تجريبية أولية»
وأعلنت مصادر صحفية دخول عدد من سيارات الإسعاف وشاحنات الوقود والمساعدات عبر معبر رفح، بعد إعلان سلطات الاحتلال بدء تشغيله تجريبيا بحضور ممثلين من الاتحاد الأوروبي ومصر.
وأكد منسق أعمال حكومة الاحتلال أن «افتتاح معبر رفح اليوم مرحلة تجريبية أولية بالتنسيق مع البعثة الأوروبية ومصر»، مؤكدا أن «المرور الفعلي بمعبر رفح في الاتجاهين سيبدأ فور الانتهاء من الاستعدادات».
وحول قيود وآليات عمل المعبر، ذكر منسق الاحتلال أنه «سيسمح بخروج ودخول السكان من معبر رفح بالتنسيق مع مصر بعد موافقة أمنية وبإشراف أوروبي»، مشددا على أن «فتح معبر رفح اليوم سيكون وفق الآلية التي طبقت في يناير 2025».
وستقتصر عودة الفلسطينيين إلى قطاع غزة، على من غادروا خلال فترة الحرب فقط، وبعد موافقة أمنية إسرائيلية. وكشف منسق الاحتلال أن البعثة الأوروبية ستنفذ الفحص الأولي تليه إجراءات إضافية بالمحور الخاضع لسيطرة جيش الاحتلال.
يأتي الفتح التجريبي للمعبر مع تواصل الخروقات لوقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر في القطاع، وآخرها غارات إسرائيلية، السبت، أسفرت عن مقتل 32 شخصًا، بينهم نساء وأطفال، وفق الدفاع المدني في غزة، بعد عامين من حرب الإبادة التي خلفت نحو 250 ألف شهيد ومصاب ومفقود، ومع معاناة مستمرة للفلسطينيين.
برتوكول تشغيل معبر رفح الكامل لم يسلّم بعد
في الأثناء، يؤكد مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، وجود أكثر من 80 ألف فلسطيني يرغبون في العودة إلى غزة، إضافة إلى 22 ألف جريح ومريض بحاجة ماسة لمغادرة القطاع للعلاج في الخارج.
وفي السياق، نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أن برتوكول تشغيل معبر رفح الكامل لم يسلّم بعد، وسط تواصل المباحثات بين الوسطاء وجيش الاحتلال حول الترتيبات والإجراءات.
وذكرت أيضا أن حركة المسافرين ستبدأ فعليا غدا الاثنين، بمغادرة نحو 150 شخصا يوميا، مقابل عودة 50.
وستتم عملية الدخول والخروج عبر معبر رفح بتنسيق مصري، وبعد موافقة أمنية إسرائيلية مسبقة، وتحت إشراف بعثة الاتحاد الأوروبي، وفق آلية شبيهة بتلك التي طُبّقت في يناير 2025.
وبخصوص العائدين، وضعت «إسرائيل» قيودا تتمثل في عودة من غادروا القطاع خلال الحرب فقط، وبعد الفحص الأولي من قبل بعثة الاتحاد الأوروبي، سيخضع العائدون لتفتيش في نقطة تابعة لجيش الاحتلال.
السماح لعناصر من المقاومة بالمغادرة للعلاج
وسيتولى الاحتلال الرقابة عن بعد عبر تقنيات تكنولوجية متطورة، بينما يدير المعبر موظفون فلسطينيون وممثلون دوليون، وتتكفل مصر يوميا بنقل قوائم العائدين إلى قطاع غزة، لسلطات الاحتلال للموافقة عليها مسبقا.
وذكرت «يديعوت» أن الاتفاقية الجديدة تشمل السماح لعناصر من المقاومة ممن أصيبوا خلال الحرب بالمغادرة عبر معبر رفح، مع «وعود» بعودتهم لاحقا.
ووفق وزارة الصحة في غزة، ينتظر نحو 20 ألف مريض وجريح تصاريح خروج للعلاج في الخارج، بينهم 440 حالة حرجة. ويقول الفلسطينيون إن 1268 مريضًا توفوا منذ إغلاق المعبر في 7 مايو 2024 أثناء انتظارهم التصاريح، فيما لم يتمكن من المغادرة سوى 3100 مريض منذ ذلك الحين.
وأكدت مصدر خاص لشبكة «قدس» الفلسطينية وصول حافلات تقل موظفين فلسطينيين إلى الجانب المصري من معبر رفح، تمهيدًا لدخولهم إلى الجانب الفلسطيني والبدء بالعمل في المعبر.
ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر أمني قوله إنه قد يسمح لبعض الأفراد اليوم بالعبور من معبر رفح إلى مصر، للمرة الأولى منذ مايو 2024، لكن العدد لن يتجاوز العدد 150 شخصا.
ويعتبر معبر رفح المعبر البري الوحيد الذي يصل غزة بالعالم الخارجي دون المرور بـ«إسرائيل»، ويقع في الأراضي التي ما زالت تسيطر عليها قوات الاحتلال منذ مايو 2024، وسبق أن أُعيد فتحه لفترة وجيزة في مطلع 2025.
بدورها، أفادت مصادر عند الحدود لوكالة الصحافة الفرنسية بأن اليوم الأحد سيُكرّس بشكل رئيسي للتحضيرات والجوانب اللوجستية، خصوصا وصول وفد من السلطة الفلسطينية، كما سيسمح "على سبيل التجربة" بنقل جرحى، وفق ما أفادت 3 مصادر أخرى في المعبر للوكالة.
تعليقات