قدم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مقترحا لخطة تقضي بوقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وتشتمل على 21 بندا تقريبا، أبرزها منع حركة «حماس» من الاضطلاع بأي دور مستقبلي في إدارة غزة، مع تشكيل لجنة دولية تتولى إدارة القطاع إلى حين تسليمها إلى السلطة الفلسطينية حسب جدول زمني غير محدد.
وأفادت شبكة «سي إن إن» الأميركية، مساء السبت، بأن مقترح ترامب يقضي بإطلاق جميع الرهائن الإسرائيليين الباقين في غزة خلال 48 ساعة فقط من الاتفاق، ووضع خريطة طريق للقطاع فور انتهاء الحرب، مع إشراف من دول عربية وإسلامية على تشكيل قوة أمنية محلية، وتمويل إعادة الإعمار.
ونقلت الشبكة الأميركية عن مصادر وصفتها بـ«المطلعة»، دون ذكر أسمائها، أن مقترح ترامب يقضي بإطلاق الرهائن الباقين في غزة، بينما يُعتقد أن عشرين رهينة فقط ما زالوا أحياء، مقابل انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من غزة.
بنود مقترح ترامب لإنهاء الحرب على غزة
فيما يلي محتوى الخطة، بحسب ما نشرته جريدة «تايمز أوف إسرائيل»:
1- ستكون غزة منطقة خالية من التطرف والإرهاب، ولا تشكل تهديدا لجيرانها.
2- ستجرى إعادة تطوير غزة لمصلحة شعبها.
- «حماس»: لم نتسلم أي مقترحات جديدة لوقف الحرب على غزة
- ترامب: اتفاق بشأن غزة بات «قريبا جدا»
- «فاينانشيال تايمز»: دور محتمل لتوني بلير في خطة ترامب لإدارة المرحلة الانتقالية بقطاع غزة
3- في حال موافقة الطرفين على المقترح، ستنتهي الحرب فوراً، مع وقف القوات الإسرائيلية جميع عملياتها، وانسحابها تدريجياً من القطاع.
4- في غضون 48 ساعة من قبول «إسرائيل» العلني للاتفاق، ستجرى إعادة جميع الرهائن الأحياء والأموات.
5- فور إعادة الرهائن، ستفرج «إسرائيل» عن مئات السجناء الأمنيين الفلسطينيين الذين يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد، وأكثر من ألف غزاوي اعتُقلوا منذ بداية الحرب، بالإضافة إلى جثث مئات الفلسطينيين.
6- فور إعادة الرهائن، سيُمنح أعضاء «حماس» الملتزمون بالتعايش السلمي عفواً، بينما سيُمنح الأعضاء الراغبون في مغادرة القطاع ممراً آمناً إلى الدول المستقبلة.
7- فور التوصل إلى هذا الاتفاق، ستتدفق المساعدات إلى القطاع بمعدلات لا تقل عن المعايير المحددة في اتفاق الرهائن في يناير 2025، التي شملت 600 شاحنة مساعدات يومياً، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية، ودخول معدات إزالة الأنقاض.
8- سيجرى توزيع المساعدات -دون تدخل من أي من الجانبين- من قِبل الأمم المتحدة، والهلال الأحمر، إلى جانب منظمات دولية أخرى غير مرتبطة بـ«إسرائيل» أو «حماس».
9- ستُدار غزة من قِبل حكومة انتقالية موقتة من التكنوقراط الفلسطينيين، تتولى مسؤولية توفير الخدمات اليومية لسكان القطاع. وستُشرف على هذه اللجنة هيئة دولية جديدة تُنشئها الولايات المتحدة بالتشاور مع شركاء عرب وأوروبيين. وستُنشئ اللجنة إطاراً لتمويل إعادة تنمية غزة إلى حين انتهاء السلطة الفلسطينية من برنامجها الإصلاحي.
10- سيجرى وضع خطة اقتصادية لإعادة إعمار غزة من خلال جمع خبراء ذوي خبرة في بناء مدن الشرق الأوسط الحديثة، ومراعاة الخطط القائمة الهادفة إلى جذب الاستثمارات، وخلق فرص العمل.
11- سيجرى إنشاء منطقة اقتصادية، مع تخفيض التعريفات الجمركية، على أن يجرى التفاوض عليها بين الدول المشاركة.
12- لن يُجبر أحد على مغادرة غزة، بل سيُسمح لمن يختار المغادرة بالعودة. علاوة على ذلك، سيجرى تشجيع سكان غزة على البقاء في القطاع، وستُتاح لهم فرصة بناء مستقبل أفضل هناك.
13- لن يكون لـ«حماس» أي دور في حكم غزة على الإطلاق، وسيكون هناك التزام بتدمير ووقف بناء أي بنية تحتية عسكرية هجومية، بما في ذلك الأنفاق، وسيلتزم قادة غزة الجدد بالتعايش السلمي مع جيرانهم.
14- سيقدم الشركاء الإقليميون ضمانات أمنية لضمان امتثال «حماس» وفصائل غزة الأخرى لالتزاماتها، وأن غزة لم تعد تُشكل تهديداً لـ«إسرائيل» أو لشعبها.
15- ستعمل الولايات المتحدة مع الشركاء العرب والدوليين الآخرين على إنشاء قوة استقرار دولية موقتة، تُنشر فوراً في غزة، للإشراف على الأمن في القطاع. وستُنشئ هذه القوة وتُدرّب قوة شرطة فلسطينية، لتكون بمثابة جهاز أمن داخلي على المدى الطويل.
16- لن تحتل «إسرائيل» غزة أو تضمها، وسيُسلم الجيش الإسرائيلي تدريجياً الأراضي التي يحتلها حالياً، مع ترسيخ قوات الأمن البديلة سيطرتها واستقرارها في القطاع.
17- إذا أجّلت «حماس» هذا الاقتراح أو رفضته، فسيجرى تطبيق النقاط المذكورة أعلاه في المناطق الخالية من القتال، التي سيُسلّمها الجيش الإسرائيلي تدريجياً إلى قوة الاستقرار الدولية.
18- توافق «إسرائيل» على عدم شنّ هجمات مستقبلية على قطر، وتُقرّ الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بأهمية دور الدوحة على أنها وسيط في صراع غزة.
19- ستُرسى عمليةٌ لنزع التطرف من السكان، ويشمل ذلك حواراً بين الأديان، يهدف إلى تغيير العقليات والروايات في «إسرائيل» وغزة.
20- عندما تُحرز إعادة تنمية غزة تقدماً، ويُنفَّذ برنامج إصلاح السلطة الفلسطينية، قد تتهيأ الظروف لمسارٍ موثوقٍ نحو الدولة الفلسطينية، وهو ما يُعتَرَف به على أنه طموحٍ للشعب الفلسطيني.
لا يُقدّم هذا البند تفاصيل بشأن برنامج الإصلاح الفلسطيني، ولا يُحدّد موعداً نهائياً لمسار الدولة.
21- ستُرسي الولايات المتحدة حوارا بين «إسرائيل» والفلسطينيين، للاتفاق على أفق سياسي للتعايش السلمي.
تحول لافت في موقف واشنطن
من اللافت أن خطة ترامب، بحسب «سي إن إن»، تعترف بتطلعات الشعب الفلسطيني في إقامة دولة مستقلة، وفتح مسار نحو دولة مستقبلية، وكذلك إطلاق حوار سياسي بين «إسرائيل» والفلسطينيين، على الرغم من أنها لم تأت على ذكر الدعم الأميركي لهذه التطلعات.
ويؤكد المقترح الأميركي في الوقت نفسه «عدم التهجير القسري لسكان غزة»، وهو ما يعد «تحولا لافتا في موقف الإدارة الأميركية»، إذ يتناقض هذا المقترح مع خطة سبق أن أعلنها الرئيس ترامب، تقضي بسيطرة الولايات المتحدة على القطاع بعد تهجير سكانه بالكامل، وتحويله إلى «ريفيرا الشرق الأوسط».
وقالت مصادر مطلعة على تفاصيل المقترح، في تصريح إلى «سي إن إن»: «الخطة تقضي بشكل واضح بألا تهاجم إسرائيل قطر مجددا»، في إشارة إلى هجوم إسرائيلي استهدف قادة «حماس» في الدوحة بداية الشهر الجاري.
وقد قدم الرئيس ترامب تفاصيل خطته إلى عدد من القادة العرب خلال اجتماع، انعقد الأسبوع الماضي، على هامش فعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك.
نتيناهو عقبة أمام وقف الحرب
ذكرت «سي إن إن» في الوقت نفسه أن موقف رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، سيكون عقبة أمام إقرار مقترح ترامب، بالنظر إلى اعتراف مقترح ترامب بتطلعات الفلسطينيين بإقامة دولة فلسطينية، وهو ما يرفضه رئيس حكومة الاحتلال.
كما أنه من غير الواضح كيف سيُنظر إلى المقترح داخل «إسرائيل»، حيث هدد أعضاء ائتلاف نتنياهو اليميني المتطرف بـ«إسقاط الحكومة إذا أوقفت الحرب قبل القضاء بالكامل على حماس». ويدفع وزراء اليمين المتطرف صوب الاحتلال الكامل لقطاع غزة، ووجود إسرائيلي ممتد في القطاع، وكذلك الضفة الغربية المحتلة.
ونشر سياسيون إسرائيليون رسائل على مواقع التواصل الاجتماعي حول خطة السلام، حيث أعلن وزير الأمن القومي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، معارضتها، وكتب في منشور مقتضب على منصة «إكس» أن «نتنياهو لا يملك تفويضا لإنهاء الحرب دون هزيمة حماس تمامًا».
شروط عربية لقبول مقترح ترامب
على الصعيد الآخر، كشفت مصادر موقع «أكسيوس» الأميركي أن القادة العرب وضعوا شروطا عدة ينبغي تنفيذها قبل الموافقة على مقترح ترامب، بينها أن تمتنع «إسرائيل» عن خطط ضم الضفة الغربية أو احتلال أجزاء من قطاع غزة، والامتناع عن بناء مستوطنات جديدة في غزة.
كما اشترط القادة العرب أن تتوقف «إسرائيل» عن تقويض الوضع القائم في المسجد الأقصى، وضمان الدخول الفوري للمساعدات الإنسانية إلى غزة.
وقالت المصادر: «في نهاية الاجتماع، أعرب القادة العرب عن دعمهم المبادئ الأميركية، والالتزام بالمشاركة في خطة ما بعد انتهاء الحرب».
تعليقات