تابع الإعلام الغربي باهتمام تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن «استيلاء الولايات الولايات المتحدة على غزة وتحويلها إلى ريفيرا الشرق الأوسط بعد تهجير أهلها بشكل دائم»، واعتبرها تصريحات «شديدة في الغرابة.. تعارض القانون الدولي» ودليلًا على «مرحلة خطيرة من التوسعية الأميركية».
وقد أدلى الرئيس ترامب، أمس الثلاثاء، بمجموعة من التصريحات المثيرة للجدل بشأن غزة، وكيف أنه «يريد السيطرة عليها وأن تتولى الولايات المتحدة عمليات إعادة الإعمار لتحويل القطاع إلى ريفيرا الشرق الأوسط». وبشأن أهل غزة، قال ترامب إنه «ينبغي نقلهم إلى أي مكان آخر بشكل دائم».
ولدى سؤاله بشأن موقفه من سياسة حل الدولتين، وهو موقف التزمت به الولايات المتحدة لسنوات طويلة، لم يمنح الرئيس ترامب إجابه مباشرة؛ بل اكتفى بالقول: «لا أتحدث عن دولتين أو دولة واحدة أو ثالثة.. بل إعادة بناء مستقبل لهم في مكان آخر خارج غزة التي أصبحت موقع هدم».
تطهير عرقي
تساءلت جريدة «ذا غارديان» البريطانية عن مغزى تصريحات ترامب، وما إذا كانت مجرد فكرة أم خطة حقيقية، وقالت إن بعض المصطلحات التي استخدمها ترامب هي «أحد التعبيرات المستخدمة لوصف التطهير العرقي».
وأشارت إلى المفاجأة المذهلة التي ألقاها ترامب حينما صرح قائلًا: «الولايات المتحدة ستتولى علي قطاع غزة.. سنقوم بعمل هناك... سنملك القطاع». وأبدت الجريدة استغرابها من تلك التصريحات التي تتناقض مع شعارات حملته الانتخابية التي استنتدت على إنهاء التورط العسكري الأميركي في الخارج.
وقالت: «كان هذا أحدث مؤشر على دخول ترامب مرحلة توسعية جديدة وخطيرة. في هذه المرحلة قبل ثماني سنوات، كان ترامب غارقًا في مخاوف تافهة مثل الكذب بشأن حجم حشد تنصيبه أو محاولة حرمان الأميركيين من الرعاية الصحية. يلعب ترامب الآن على مسرح أعظم تمامًا».
وأضافت: «الشخص الوحيد الذي بدا غير مهتم هو نتنياهو، الذي سبق وأشاد بكون ترامب الصديق الأفضل الذي تحظى به إسرائيل على الإطلاق. فقد اعتبر خطة ترامب تستحق الانتباه وقد تغيِّر التاريخ».
- بعد تصريحات ترامب.. مصر تشدد على أهمية تولي السلطة الفلسطينية مهامها في غزة
- ماذا قالت بريطانيا عن خطة ترامب بشأن غزة؟
- بعد تصريح ترامب.. السعودية: لا علاقات مع «إسرائيل» دون إقامة دولة فلسطينية
التأثير على اتفاق الهدنة في غزة
بدورها اعتبرت إذاعة «بي بي سي» البريطانية أن تصريحات ترامب «الانقلاب الأكثر تطرفًا في الموقف الأميركي الراسخ تجاه إسرائيل وفلسطين في التاريخ الحديث للصراع، كما أنها تتعارض مع القانون الدولي».
وقالت: «حينما اقترح ترامب تطهير غزة لم يكن واضحًا إلى أي مدى كان صادقًا. لكن الآن بدا واضحًا الآن أنه جاد للغاية بشأن مقترحاته»، متسائلة عن «كيفية استيعاب سكان غزة لهذا الإعلان».
وأكدت أن «تصريحات ترامب سيكون لها تأثير كبير على مرحلة حرجة من اتفاق وقف إطلاق النار والمفاوضات بشأن المرحلة التالية الأكثر إلحاحًا».
وفي حين غلف ترامب دعوته لإعادة توطين سكان غزة خارج القطاع بإطار إنساني، إلا أن «بي بي سي» أكدت أن «تلك الدعوة والنقل القسري لأي مجموعة من السكان محظور بموجب القوانين الدولية. كما أن الفلسطينيين والدول العربية تعتبرها دعوة للتطهير العرقي».
انقلاب جيوسياسي في الشرق الأوسط
أما شبكة «سي إن إن» الأميركية فرأت أن موقف ترامب هو «المقترح الأكثر غرابة في التاريخ الطويل من انخراط الولايات المتحدة في الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني»، وقالت إن «أفضل تعبير عن وصف كلمات ترامب هو الاستعمار في القرن الحادي والعشرين».
وقالت: «بكلمات قليلة، استحضر ترامب تحولًا جيوسياسيًا مذهلًا في الشرق الأوسط، ومنح شريان حياة سياسي لنتنياهو... الآن يستطيع نتنياهو أن يروج لنفسه بين الفصائل اليمينية في ائتلافه، التي تهدد باستمرار قبضته على السلطة، باعتباره الفتى المدلل لترامب»، مضيفة أن «آراء الرئيس الأميركي تتماشى الآن مع رغبة المتشددين في تل أبيب في طرد الفلسطينيين من قطاع غزة إلى الأبد».
وأكدت أن «تبني الرئيس الأميركي مقترح الطرد القسري للفلسطينيين من موطنهم من شأنه أن يقوض عقودًا من السياسة الأميركية والقانون الدولي ومبادئ الإنسانية الأساسية».
وأكلمت أن «تصريحات ترامب تغفل عنصرًا مهمًا وهو حق الشعب الفلسطيني في اختيار مصيره. وقد تأكد ارتباط سكان غزة بأرضهم بعودة مئات الآلاف إلى الشمال على من الدمار الذي ينتظرهم هناك».
وأكدت «سي إن إن» أن «تجاهل ترامب لتطلعات الفلسطينيين وافتراضه أنهم يرغبون في مجرد مشاريع سكنية حديثة في بلد آخر سذاجة مذهلة فيما يتصل بأسباب الصراع الحقيقية».
كما أشارت إلى أن مقترح ترامب سيكون من المستحيل تنفيذه سياسيًا، بسبب رفض دول المنطقة الشديد للمقترح، خصوصًا الأردن ومصر والمملكة العربية السعودية، التي تمثل قطعة حيوية في خطة ترامب لإنشاء تحالف مضاد لإيران ولمواصلة خطط التطبيع بين الدول العربية و«إسرائيل».
وواصلت «سي إن إن» التأكيد على أن «الإخلاء الكامل لسكان غزة يمثل انتكاسة خطيرة لحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية، ويخلق سابقة خطيرة تثير شكوكًا بشأن الفلسطينيين في الضفة الغربية، وهي منطقة تعتبرها الأمم المتحدة تحت الاحتلال الإسرائيلي».
تعليقات