تتكثف المشاورات الأربعاء بين أعضاء مجلس النواب اللبناني عشية انعقاد جلسة برلمانية لانتخاب رئيس بعد أكثر من سنتين من شغور رئاسي وتترافق مع ضغوط خارجية لإتمام الاستحقاق.
ويبرز اسم قائد الجيش جوزيف عون كالمرشح الأوفر حظًا حتى الآن. وتجمع تصريحات سياسيين وتقارير إعلامية على أنه يحظى بدعم أميركي واضح، بحسب «فرانس برس».
وتنعقد الجلسة العامة للبرلمان الخميس بدءًا من الساعة الحادية عشرة قبل الظهر (9.00 ت غ)، لانتخاب خلف لميشال عون الذي انتهت ولايته في أكتوبر 2022، لكن البرلمان فشل في حينه خلال 12 جلسة في انتخاب رئيس، في ظل تمسك «حزب الله»، أبرز قوة سياسية وعسكرية آنذاك، بمحاولة فرض مرشحه سليمان فرنجية الذي كان قريبًا أيضًا من الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.
متعدد الطوائف والأحزاب
وتعقد كتل نيابية منذ الصباح اجتماعات متلاحقة ومشاورات لحسم اسم مرشحها. ففي بلد متعدد الطوائف والأحزاب، لا توجد أكثرية واضحة في البرلمان، ويصل الرئيس إجمالًا بـ«توافق» وتسويات.
في موازاة ذلك، يعقد الموفد الفرنسي الخاص الى لبنان جان إيف لودريان الذي وصل الثلاثاء إلى بيروت، لقاءات مع قوى سياسية عدة بينها حزب الله، تتركز حول الانتخابات الرئاسية. وكان الموفد الأميركي الى لبنان آموس هوكستين أجرى الثلاثاء لقاءات مماثلة مع نواب وشخصيات سياسية مختلفة.
- المبعوث الأميركي يدعو إلى «توافق سياسي» قبل جلسة انتخاب رئيس للبنان
- شاهد: لبنان تسلم الإدارة السورية 70 عسكريًا من «نظام الأسد»
ونقل نواب التقوا به انطباعًا واضحًا بأن واشنطن تعمل على أن يفوز عون بالرئاسة. وذكرت وسائل إعلام لبنانية عدة أن هوكستين أكد خلال لقاء حصل في منزل النائب فؤاد مخزومي أن «العماد جوزيف عون لديه مواصفات رئيس الجمهورية، وإن كان ليس الوحيد». وإن كان «حزب الله» لم يفصح بعد عن موقفه، لكن يبدو واضحًا أنه معارض لانتخاب عون، وفق الوكالة.
قائد الجيش «لا يحظى بالتوافق»
ونقلت تقارير إعلامية عن حليف «حزب الله»، رئيس مجلس النواب نبيه بري، قوله إن قائد الجيش «لا يحظى بالتوافق»، وإنه لا يحبذ إجراء تعديل دستوري لانتخابه، إذ إن الدستور لا يسمح بانتخاب موظفين من الفئة الأولى وهم في المنصب.
كذلك يعارض التيار الوطني الحر الذي يتزعمه النائب جبران باسيل، صهر الرئيس السابق ميشال عون، وصول قائد الجيش الى سدة الرئاسة.
وتعقد كتلة القوات اللبنانية، الكتلة المسيحية الأبرز، اجتماعًا مع كتل أخرى حليفة ونواب مستقلين مساء الأربعاء من أجل إعلان «دعم مرشح واحد للمعارضة»، وفق ما قال مصدر في الحزب. إلا أنه لم يجزم ما إذا كان قائد الجيش. في المقابل، أعلنت كتل سياسية صغيرة ونواب مستقلون علنا دعمهم لقائد الجيش، على رأسهم الزعيم الدرزي وليد جنبلاط.
لقاءات الموفدين
واجتمع الموفد الفرنسي الأربعاء مع بري ورئيس كتلة حزب الله النيابية محمد رعد وعدد من النواب. وفي منشور على منصة «إكس»، قال النائب المعارض ميشال معوض عقب لقاء جمعه وأربعة نواب آخرين مع لودريان، إن هناك توجّهًا لدى الحاضرين لدعم قائد الجيش.
ونقلت جريدة «الأخبار» المقربة من حزب الله، أن السعودية التي عاد موفدها يزيد بن فرحان الأربعاء إلى بيروت بعد زيارة أولى قام بها الأسبوع الماضي، تواصل مع فرنسا والولايات المتحدة ومصر، «محاولات إقناع الكتل المترددة بحسم موقفها لمصلحة عون».
ويشدد الموفدون الدوليون خلال لقاءاتهم في بيروت، وفق مسؤولين لبنانيين، على ضرورة إنجاز الانتخابات الرئاسية. وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إن لودريان أصر خلال لقاءاته على «ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية، كخطوة أولى على طريق عودة المؤسسات اللبنانية إلى العمل».
وقال رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الأربعاء «للمرة الأولى، منذ الفراغ في سدة الرئاسة، أشعر بالسرور لأنه، بإذن الله، سيكون لنا غدًا رئيس جديد للجمهورية».
تعليقات