Atwasat

«مصير مجهول».. سكان جنوب سورية وجها لوجه مع قوات الاحتلال المتوغلة

القاهرة - بوابة الوسط الأحد 22 ديسمبر 2024, 01:42 مساء

في إحدى قرى محافظة القنيطرة في جنوب سورية، يقف سكان وجها لوجه مع قوات الاحتلال الإسرائيلي التي استغلت التغيير السياسي والميداني المتسارع في دمشق، لتنفيذ عمليات توغل في المنطقة العازلة ومواقع مجاورة، في خطوة نددت بها الأمم المتحدة.

BCD Ad BCD Ad

في شارع رئيسي في قرية جباتا الخشب، يتجول جنود إسرائيليون بكامل عتادهم على تماس مع السكان المحليين الذين يكتفون بالمراقبة من بعد، في مشهد لم يكن مألوفا حتى الأمس القريب. وتتمركز دبابة على الأقل عند أطرافها، وفق ما نقلت وكالة «فرانس برس».

وتقع القرية في القسم الشرقي من هضبة الجولان التي تحتلها «إسرائيل» منذ 1967 ثم ضمتها العام 1981 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي. وهي من عداد القرى الواقعة في المنطقة العازلة حيث ينتشر عناصر قوة الأمم المتحدة المخولون بمراقبة اتفاق فض الاشتباك.

سلسلة غارات غير مسبوقة
وتتكرّر المشاهد نفسها في مدينة البعث وسط القنيطرة التي توغلت فيها قوات وعربات إسرائيلية، في خطوات تزامنت مع شنّ الاحتلال الصهيوني، سلسلة غارات غير مسبوقة على عشرات المواقع العسكرية ومخازن الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي التابعة للجيش السوري، عقب إطاحة فصائل المعارضة بنظام بشار الأسد وهروبه من البلاد.

ويقول الدكتور عرسان عرسان المقيم في مدينة البعث وسط القنيطرة (51 عاما)،«الناس ممتعضة جدا من التوغل الإسرائيلي في المنطقة (...) نحن مع السلام لكن شرط أن تنسحب إسرائيل إلى خط وقف إطلاق النار»، في إشارة إلى خط فض الاشتباك الذي يفصل الأجزاء التي تحتلها تل أبيب من مرتفعات الجولان والأراضي السورية.

الاحتلال الإسرائيلي يقطع أوصال مدينة البعث في الجنوب السوري
ومع توغل القوات الإسرائيلية، تقطعت أوصال مدينة البعث بأعمدة حديد كبيرة وبقايا أغصان أشجار وسواتر ترابية، خلفتها الجرافات الإسرائيلية، وفق ما روى سكان للوكالة الفرنسية.

ويتابع عرسان «أنظر إلى الشوارع التي خربتها الجرافات الإسرائيلية واللافتات التي حطمتها، إنه عمل غير إنساني».

وسيطرت القوات الإسرائيلية على المنطقة العازلة ومواقع مجاورة في جبل الشيخ وريف دمشق.

وقوف على الأبواب
وعقد رئيس الوزراء الصهيوني، بنيامين نتنياهو، الثلاثاء الماضي، اجتماعا أمنيا على جبل الشيخ في الجولان السوري المحتل.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إنه زار مع نتنياهو «لأول مرة قمة جبل الشيخ» منذ انتشار القوات الإسرائيلية فيها عقب إطاحة الأسد.

وخلا الطريق الرابط بين دمشق ومحافظة القنيطرة من أي وجود عسكري لفصائل معارضة، وبدت كل الحواجز والمقرات الأمنية السابقة خالية من عناصرها.

وكانت القوات الحكومية أخلت تباعا كل مواقعها في جنوب سورية، عشية تقدم الفصائل المعارضة بقيادة هيئة تحرير الشام إلى دمشق وإسقاط الأسد. وانكفأ سكان بلدات القنيطرة داخل منازلهم، واكتفى بعضهم بالوقوف على الأبواب مراقبين انتشار القوات الإسرائيلية بين أحيائهم وفي شوارعهم. ورفع جنود الاحتلال العلم الإسرائيلي على عدد من التلال القريبة المشرفة على القنيطرة.

- الجولاني: «إسرائيل» تجاوزت خطوط الاشتباك في سورية وحججها واهية
- أردوغان: تركيا ولبنان اتفقتا على العمل معا في سورية.. و«إسرائيل» تجر المنطقة إلى الهاوية
- نتنياهو يتمسك باحتلال جبل الشيخ في سورية.. ويتحدث عن «ترتيب مختلف»

وعلى مشارف قرية الحميدية المجاورة لمدينة البعث، يقف ياسين العلي (43 عاما) وإلى جانبه أطفال يلعبون على دراجة هوائية.

ويقول ابن مدينة البعث «نحن على بعد أقل من 400 متر من الدبابات الإسرائيلية (...) والأطفال هنا خائفون من التوغل الإسرائيلي».

ونزح سكان جراء تقدم القوات الإسرائيلية، من عدد من البلدات السورية الحدودية.

ويتابع العلي «نناشد حكومة الإنقاذ والمجتمع الدولي أن يتحملوا مسؤوليتهم تجاه هذا التوغل الذي حدث خلال أسبوع».

«انتهاكات كبيرة» لسيادة سورية
واعتبرت الأمم المتحدة أن سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي على المنطقة العازلة يشكل «انتهاكا» لاتفاق فض الاشتباك العائد إلى العام 1974.

وأعرب أمينها العام أنطونيو غوتيريش، هذا الأسبوع عن «قلقه البالغ»، حيال «الانتهاكات الكبيرة» لسيادة سورية ووحدة أراضيها.

ومنذ بدء النزاع في سورية عام 2011، شنّ الاحتلال مئات الضربات الجوية على مواقع عسكرية للجيش السوري وأخرى لمجموعات موالية لطهران بينها حزب الله اللبناني، الذي كان يحتفظ بمقرات ومخازن لا سيما في المنطقة الحدودية مع لبنان.

وطالب القائد العسكري لهيئة تحرير الشام مرهف أبو قصرة، الذي عين لاحقا وزيرا للدفاع في الحكومة السورية الجديدة، في مقابلة مع «فرانس برس» الثلاثاء المجتمع الدولي بالتدخل لوقف الغارات والتوغل الإسرائيلي على التراب السوري، مؤكدا في الوقت نفسه أن بلاده لن تكون منطلقا لأي «عداء» تجاه أي من دول الإقليم.

وكان قائد الإدارة السياسية الجديدة في دمشق أحمد الشرع، ندّد بتوغل القوات الإسرائيلية في جنوب البلاد. وقال إن «الإسرائيليين تجاوزوا خطوط الاشتباك في سورية بشكل واضح مما يهدد بتصعيد غير مبرر في المنطقة». وأكد في الوقت ذاته أن الوضع الراهن «لا يسمح بالدخول في أي صراعات جديدة».

وفي مدينة البعث، يبدي العلي تخوفه من «قضم» الاحتلال للمنطقة بكاملها، ويقول «ما يجري يستحق وقفة من السوريين الذين يحتفلون في ساحة الأمويين... بأن يأتوا إلى هنا ويقفون بصدور عارية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«حماس» تعلن انتخاب خليل الحية رئيسًا لمكتبها السياسي
«حماس» تعلن انتخاب خليل الحية رئيسًا لمكتبها السياسي
البحرين: إيران استهدفت أنظمة جوية مدنية دون التأثير على حركة الملاحة
البحرين: إيران استهدفت أنظمة جوية مدنية دون التأثير على حركة ...
الحوثيون يعلنون حظر الملاحة البحرية على السعودية
الحوثيون يعلنون حظر الملاحة البحرية على السعودية
الجيش الكويتي يعلن التصدي لهجمات إيرانية بالصواريخ والمسيَّرات
الجيش الكويتي يعلن التصدي لهجمات إيرانية بالصواريخ والمسيَّرات
أميركا تعلن مباشرة لبنان و«إسرائيل» تطبيق «المناطق التجريبية»
أميركا تعلن مباشرة لبنان و«إسرائيل» تطبيق «المناطق التجريبية»
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم