استولى مقاتلون من قوات المعارضة السورية التابعة لجماعات إسلامية «هيئة تحرير الشام» على جزء كبير من مدينة حلب، بل بحسب تقارير إعلامية فقوات المعارضة باتت تتجول الآن في شوارع وسط حلب، ويلتقطون الصور أسفل قلعتها القديمة ويمزقون رموز حكم الرئيس بشار الأسد فيما وصفت بأنها بمثابة «هزيمة مفاجئة لقوات الجيش السوري»، الذي ظهر أنه يتراجع أمام قوات المعارضة، وهو ما يمثل أكبر تحدٍ لسيطرة الأسد منذ سنوات.
وأظهر مراسل «قناة حلب اليوم» بحسب تقرير في جريدة «الغارديان» التلفزيونية المعارضة مسلحين يرتدون الزي الرسمي في ساحة مركزية فارغة. وبكى رجل قال إن المقاتلين أطلقوه من السجن أمام الكاميرا.
القوات السورية تنسحب من عدة مواقع رئيسية
كما أظهرت اللقطات الناس وهم يمزقون تمثال باسل الأسد، شقيق الحاكم السوري، من فوق تمثال حصان، على صوت إطلاق نار احتفالي. وقالت «وكالة أنباء الأناضول» التركية إن القوات السورية انسحبت من عدة مواقع رئيسية بما في ذلك المطار المدني، وأغلقته قبل التنازل عن السيطرة عليه للجماعات المسلحة الكردية، مع اقتراب المتمردين الإسلاميين.
كما استولت القوات التي تقودها هيئة تحرير الشام على قاعدة عسكرية مهمة في الجنوب، بينما سيطرت على سراقب، وهو موقع استراتيجي على الطريق السريع المؤدي إلى العاصمة دمشق. شن المتمردون السوريون المدعومون من تركيا عمليتهم الخاصة ضد المسلحين الأكراد والقوات الحكومية السورية في محاولة للاستيلاء على مطار عسكري شرق حلب، حيث سقطت مساحات من الأراضي بسرعة تحت سيطرة المتمردين.
ويبدو أن الهجوم الكاسح فاجأ القوات الموالية للأسد، وكذلك مؤيديه منذ فترة طويلة في موسكو وطهران. وقالت وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء إن القيادة العامة للجيش السوري واصلت قتال المسلحين في حلب، وسط تقارير عن غارات جوية روسية وسورية حول المدينة.
روسيا: اعتداء على السيادة السورية
وأرجع الجيش السوري الموقف إلى وجود أعداد هائلة من المقاتلين «وتعدد جبهات القتال دفع قواتنا المسلحة إلى تنفيذ عملية إعادة انتشار تهدف إلى تعزيز الخطوط الدفاعية من أجل استيعاب الهجوم والحفاظ على حياة المدنيين والجنود والاستعداد لمعركة جديدة، هجوم مضاد».
ووصف الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف الوضع في حلب بأنه اعتداء على السيادة السورية، مضيفا نحن نؤيد قيام السلطات السورية بإعادة النظام إلى المنطقة.
وسرعان ما أصدر المسؤولون السياسيون من حكومة الإنقاذ السورية، التابعة لهيئة تحرير الشام التي تحكم إدلب اسمياً، بياناً يدين الضربات الجوية الروسية، لكنهم وصفوا موسكو بأنها «شريك محتمل في بناء مستقبل مشرق لسورية».
تحول جذري في السيطرة على المراكز الحضرية
كان انتصار المتمردين المفاجئ في حلب، بحسب التقرير، رمزاً لتحول جذري في السيطرة على المراكز الحضرية الرئيسية في سورية، وتحدياً غير متوقع لرئيسها، الذي كان يُنظر إليه منذ فترة طويلة على أنه سحق الانتفاضة ضده. ولقد بدت سيطرة الأسد المنقسمة على سورية آمنة بما يكفي لدرجة أن خصومه الإقليميين السابقين، خاصة المملكة العربية السعودية، بدأوا في إعادة العلاقات الدبلوماسية مع دمشق.
- المرصد السوري لحقوق الإنسان: نصف حلب أصبح تحت سيطرة «هيئة تحرير الشام»
- الجيش السوري يقر بدخول فصائل المعارضة إلى «أجزاء واسعة» من حلب
- وزيرا خارجية روسيا وإيران يبحثان «التصعيد» في سورية خلال اتصال هاتفي
- إيران: «عناصر إرهابية» هاجمت قنصليتنا في حلب بشمال سورية
ونفى المسؤولون الأتراك، الذين ناقشوا أيضًا تطبيع العلاقات مع الأسد على الرغم من دعم قوات المتمردين، أي تورط لهم في هجوم حلب. وقال وزير الخارجية هاكان فيدان، وسط تقارير من الأمم المتحدة تفيد بأن القتال أدى إلى نزوح نحو 14 ألف شخص داخلياً: لن نتخذ أي إجراء يمكن أن يسبب موجة من الهجرة.
وبدا أن المسلحين يدخلون حلب بسهولة، في «تناقض تام» مع معارك الشوارع العنيفة قبل 12 عاما، للسيطرة على كل مبنى اجتاح المركز الحضري القديم وسيطرت قوات النظام السوري بشكل كامل على حلب في عام 2016، واعتمدت بشكل كبير على القوة الجوية الروسية والدعم العسكري الإيراني لإعادة المركز الصناعي السابق في البلاد إلى سيطرة الأسد.
لم يتوقع أحد، بحسب تقرير «الغارديان» أن يتم الاستيلاء على حلب، مما يعني أنه لم تكن هناك خطوط دفاعية حقيقية داخل المدينة. وقال جيروم دريفون، من مجموعة الأزمات الدولية: بمجرد وصولهم إلى هناك، بدا الأمر وكأن كل شيء مفتوح.
وأشار دريفون إلى الجهود التي بذلها المتمردون على مدى سنوات لإضفاء الطابع الرسمي على قواتهم المقاتلة وصقلها، مما سمح لهم بالتغلب على مقاتلي الحكومة السورية الأقل تنظيماً. وأضاف: أعتقد أن النظام لم يكن يتوقع مثل هذه الخطوة السريعة، فقد بدأت العملية قبل بضعة أيام فقط.
أبومحمد الجولاني
وسرعان ما أثارت سيطرة المتمردين الجديدة المفاجئة على جزء كبير من حلب تساؤلات حول قدرتهم على السيطرة على الأراضي، وكيف يمكن أن تبدو الإقطاعية الموسعة التي يقودها زعيم هيئة تحرير الشام، المعروف باسم أبومحمد الجولاني. تم تصنيف الجولاني من قبل وزارة الخارجية الأمريكية كإرهابي في عام 2013، ورصدت مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يأتي برأسه، لكنه حكم محافظة إدلب بحكم الأمر الواقع لعدة سنوات.
وقال المحلل سام هيلر، من «مؤسسة القرن»، إن قدرة المتمردين على التمسك بمكاسبهم الإقليمية تعتمد على ما إذا كانت دمشق وحلفاؤها قادرين على شن هجوم مضاد.
وأضاف: من المؤكد أن بعض المناطق في ريف حلب قد يكون من الصعب على هيئة تحرير الشام وحلفائها التمسك بها إذا تعرضت لضربات جوية مدمرة أو نيران مدفعية. وأضاف أن حكم المتمردين داخل حلب نفسها قد يكون أكثر صعوبة بالنسبة للأسد وحلفائه في صده على المدى الطويل.
ليس من الواضح ما هو نوع القدرات التي تستطيع دمشق الآن الاستفادة منها وتعبئتها من أماكن أخرى في سورية، وكذلك مدى أهمية القدرات التي تمتلكها روسيا الآن في سورية، بالنظر إلى مشاركتها الحالية في أوكرانيا، والتي حولت بعض قواتها إلى تلك المنطقة.
وأضاف أنه من المرجح أن يركز المسلحون على توسيع ميدان المعركة في الوقت الحالي، مضيفا: لقد كانوا ينتظرون هذه المعركة لفترة طويلة.
تعليقات