Atwasat

«بوابة الوسط» تستكشف حقيقة اتهامات «الجنائية الدولية» ضد قادة حماس

القاهرة - بوابة الوسط: علاء حموده الإثنين 20 مايو 2024, 10:00 مساء
WTV_Frequency

بعد سبعة أشهر من الانتظار، جاء طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، اليوم الإثنين، إصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، ووزير الحرب في حكومته يوآف غالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. لكن ما أثار شكوك قانونيين ومحللين سياسيين هو أن لائحة الاتهامات في الجرائم عينها شملت أيضا ثلاثة من قادة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).

وعلاوة على نتانياهو وغالانت، ضمت لائحة الاتهام القياديين في «حماس» يحيى السنوار ومحمد المصري، القائد العام للجناح العسكري للحركة حماس، المعروف على نطاق واسع باسم «محمد الضيف»، وإسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، حيث زعم خان، في بيانه الذي صدر في وقت سابق الإثنين، بأن لديه أسبابا معقولة للاعتقاد بأن الرجال الخمسة «يتحملون مسؤولية جنائية» عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية منسوبة لهم.

أستاذ قانون دولي: حماس لم ترتكب جرائم حرب
لكن الدبلوماسي المصري السابق أستاذ القانون الدولي د. أحمد رفعت يعيد التذكير بأن «نطاق اختصاصات نظام روما الأساسي المنظم عمل المحكمة هو جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وجريمة العدوان»، مستدركا بالقول: «حماس لم ترتكب أيا من هذه الجرائم».

ويفند رفعت، في تصريح إلى «بوابة الوسط»، اتهامات خان قائلا: «حماس هي حركة تحرر وطني من منظور القانون الدولي، وما قامت به الحركة في السابع من أكتوبر هو عمل شرعي ضد قوة احتلال، هاجمت من خلاله منشآت عسكرية إسرائيلية، واحتجزت أسرى، لمبادلتهم بأسرى آخرين»، معتبرا أن «ما يروجه الاحتلال من مزاعم بشأن سوء معاملة الأسرى أو ارتكاب جرائم بحق المدنيين هو أكاذيب من السهل دحضها». ولا يستبعد خبير القانون الدولي المصري أن يكون اتهام قادة حماس هو «رضوخ لتهديدات وضغوط أميركية، وتحديدا من أعضاء في الكونغرس الأميركي، خصوصا بعد شكاوى سابقة من خان».

ضغوط أميركية على «الجنائية الدولية»
وفي الثالث من مايو، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية تحذيراً إلى «الأفراد الذين يهدّدون بالانتقام منها أو من موظفيها»، مؤكدة أن مثل هذه الأعمال يمكن أن تشكّل «هجوماً على إدارة العدالة». وحذر مكتب المدعي العام كريم خان، ومقرّه في لاهاي، في بيان نشره على موقع «إكس» من أنّ «مثل هذه التهديدات، حتى لو لم يجر تنفيذها، يمكن أن تشكّل هجوماً على إدارة العدالة المنوطة بالمحكمة الجنائية الدولية».

- «حماس»: قرارت «الجنائية الدولية» بتوقيف قادة في المقاومة الفلسطينية «مساواة الضحيَّة بالجلاّد»

بيان التحذير السابق الصادر عن المحكمة الجنائية الدولية في الثالث من مايو الحالي جاء على خلفية تحذير نواب جمهوريين بمجلس الشيوخ الأميركي المدعي العام كريم خان من إصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي ومسؤولين إسرائيليين آخرين، وتوعدوه بمواجهة عقوبات ثقيلة إذا ما أقدم على ذلك.

وعلى نحو سياسي، لا يستبعد عبدالمهدي مطاوع، المحلل السياسي الفلسطيني لــ«بوابة الوسط»، أن يحمل البيان «إشارات دالة على ترتيبات بشأن الوضع في غزة في اليوم الثاني لانتهاء الحرب، إذ لن يكون لنتانياهو والسنوار وهنية والضيف دور في مستقبل الأوضاع في غزة».

وعقب صدور بيان مدعي الجنائية الدولية بمذكرات الاعتقال لقيادات حماس، نددت الحركة الفلسطينية بقرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، وطالبت بإلغاء الطلب. وقالت حماس، في بيان أيضا، إن طلب مدعي المحكمة إصدار أوامر اعتقال بحق نتانياهو وغالانت تأخر سبعة أشهر.

د. مصطفى كامل السيد: «سلاح سياسي» في يد حركة حماس
من جهته، يرى أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية د. مصطفى كامل السيد أن الاتهامات لنتانياهو وغالانت «سلاح سياسي» في يد حركة حماس، موضحا أن «تأثيراتها لن تكون كبيرة على الحركة، خصوصا أن الضيف والسنوار موجودان في غزة، بينما تقتصر جولات هنية الخارجية على دول عربية وشرق أوسطية غير موقعة على اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية».

ويتوقع الباحث السياسي المصري، في تصريح إلى «بوابة الوسط»، أن تكون «العزلة من نصيب نتانياهو ووزير حربه اللذين سيكونان مضطرين لعدم السفر إلى الدول الموقعة على هذه الاتفاقية». وأوضح في الوقت نفسه أن «ميزان العدالة الحقيقي يدين إسرائيل التي لا توازي جرائمها حجم الفعل المقاوم الذي ارتكبته حركة حماس، باعتباره رد فعل على الحصار والاستيطان والتجويع الذي يمارسه الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة قبل الحرب».

وحسب نظام روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية، فإن طلب إصدار أمر اعتقال أو إصدار أمر اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية لا يؤدي إلى الحد من حرية الفرد في السفر. لكن فور إصدار مذكرة اعتقال، يصبح المستهدفون بمذكرات الاعتقال عرضة لاحتمال الاعتقال إذا سافروا إلى دولة موقعة على المحكمة الجنائية الدولية، الأمر الذي قد يؤثر على عملية صنع القرار.

سامح عاشور: مساواة للضحية بالجلاد
ويبدي السياسي ونقيب المحامين المصريين السابق سامح عاشور لـ«بوابة الوسط» اندهاشه من سرعة استجابة المحكمة الجنائية الدولية لطلب اعتقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على خلفية الحرب الروسية - الأوكرانية مقابل التلكؤ في جرائم إبادة جماعية وقعت بحق الشعب الفلسطيني على مرأى ومسمع العالم، ويقول: «هيبة الجنائية الدولية كادت تسقط قبل إصدار هذه المذكرات بحق نتانياهو وغالانت»

ويصف سامح عاشور اتهام الجنائية الدولية لكل من السنوار بأنه «ذر للرماد في العيون، ومساواة للضحية بالجلاد»، موضحا أن «ما قامت به حماس في السابع من أكتوبر لا يقارن بحجم الجرائم التي ارتكبها الاحتلال الصهيوني منذ العام 1948»، ومشيرا إلى الحاجة إلى «محكمة محايدة لقادة الاحتلال وما ارتكبوه من جرائم مقابل المقاومة الفلسطينية المشروعة».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
توماس فريدمان: «إسرائيل» أصبحت خطرا وجوديا على نفسها
توماس فريدمان: «إسرائيل» أصبحت خطرا وجوديا على نفسها
«حزب الله»: استهدفنا مصنعًا عسكريًا ومقر قيادة كتيبة إسرائيلية
«حزب الله»: استهدفنا مصنعًا عسكريًا ومقر قيادة كتيبة إسرائيلية
مصادر: غرق ناقلة الفحم «توتور» بعد هجوم للحوثيين بالبحر الأحمر
مصادر: غرق ناقلة الفحم «توتور» بعد هجوم للحوثيين بالبحر الأحمر
وكالة بحرية بريطانية ترجِّح غرق سفينة تجارية استهدفها الحوثيون
وكالة بحرية بريطانية ترجِّح غرق سفينة تجارية استهدفها الحوثيون
دبلوماسي عربي: حصيلة الوفيات في صفوف الحجاج المصريين ترتفع إلى 600 بسبب الطقس
دبلوماسي عربي: حصيلة الوفيات في صفوف الحجاج المصريين ترتفع إلى ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم