عم إضراب عام اليوم الثلاثاء مدن الضفة الغربية وقطاع غزة، ونظمت تظاهرات شارك فيها مقاومون احتجاجا على ظروف وفاة أسير فلسطيني يقبع في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ عشرين عاما وكان يعاني سرطان الرئة منذ نحو العام.
وأغلقت المحال التجارية أبوابها في مدن رام الله ونابلس والخليل وبيت لحم فيما عاد طلاب المدارس أدراجهم في العديد من القرى والبلدات، وفق وكالة «فرانس برس». ونظمت مسيرات بمشاركة عشرات المسلحين الذين أطلقوا النار في الهواء، احتجاجا على الظروف المحيطة بوفاة ناصر أبو حميد (50 عاما) في أحد المستشفيات الإسرائيلية.
واعتقل أبوحميد الذي كان يعتبر من قادة حركة فتح الميدانيين من مخيم الأمعري في العام 2002 عقب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في العام 2000، وحكم عليه بالسجن المؤبد سبع مرات أضيفت إليها 50 عاما بتهمة تنفيذ هجمات على أهداف إسرائيلية.
وخلال محاكمة القيادي في فتح مروان البرغوثي رفض أبوحميد أن يشهد في المحكمة ضد البرغوثي. وأبوحميد واحد من خمسة أشقاء محكومين بالسجن المؤبد، إضافة إلى شقيق سادس قتل خلال اشتباك مع القوات الإسرائيلية في العام 1994.
وقد هدمت إسرائيل بيوت هؤلاء فانتقلوا إلى بيوت أخرى جرى هدمها. وبعد أن تدهورت حالة أبو حميد، سمح لأسرته ليلة الإثنين بزيارته في مستشفى داخل إسرائيل. ونقل عن أفرادها أن أبوحميد كان يلفط أنفاسه الأخيرة بعدما كانوا ممنوعين من زيارته.
وقالت لطيفة أبوحميد والدة ناصر «نشكر الله لأنه اختار بيننا شهيدًا، والحمد لله تمكنا من زيارته لنقول له الوداع. لقد كان لقاء صعبا ولكن الحمد لله.. كنا محظوظين رأيناه قبل وفاته وودعناه».
أسير أمني بسجون الاحتلال
من جهتها، قالت مصلحة سجون الاحتلال الإسرائيلي إن «أسيرا أمنيا مريضا ميؤوسا من شفائه، جرى نقله إلى مركز (شامير) الطبي اعتبارًا من 19 ديسمبر توفي اليوم الثلاثاء وجرى علاج السجين عن كثب وبشكل منتظم من قبل الطاقم الطبي لمصلحة السجون والمؤسسات الخارجية».
وأضافت «حُكم على السجين المولود عام 1971 وهو أعزب من سكان الضفة الغربية، بالسجن المؤبد بتهمة القتل العمد والأعمال العدائية الأمنية والشروع في القتل». وتابعت «جرى إلقاء القبض عليه في أبريل 2002. وكانت هذه رابع مرة يسجن فيها. جرى إخطار عائلته كما هو الحال مع أي حالة من هذا النوع وسيجري التحقيق في الحادث»، حسب «فرانس برس». بدورها، اتهمت محافظة رام الله ليلى غنام إسرائيل بـ«ارتكاب جريمة قتل طبية».
ونعى الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية المعتقل ناصر أبوحميد محملين الجانب الإسرائيلي مسؤولية وفاته. وأثار عباس قضية أبوحميد في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي. ونعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والفصائل الفلسطينية أبوحميد معتبرة أنه «أحد رموز الشعب الفلسطيني».
وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم في تصريح نشره موقع حماس إن «الشهيد ناصر أبوحميد قاتل حتى الرمق الأخير، ومثّل الشعب الفلسطيني».
جثث أسرى محتجزة
ذكر نادي الأسير الفلسطيني أن ستة أسرى فلسطينيين توفوا بمرض السرطان داخل السجون الاحتلال خلال السنوات العشر الماضية، من بين 233 معتقلا فلسطينيا توفوا داخل السجون الإسرائيلية منذ الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية في العام 1967. وأشار نادي الأسير إلى أن اسرائيل تحتجز عشر جثث لمعتقلين توفوا داخل سجونها.
وقال أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ للصحفيين في بيت عائلة أبوحميد في مخيم الأمعري إنه جرى الاتصال بجهات عربية وأميركية للتأثير على اسرائيل بهدف الافراج عن جثمان القيادي المتوفي.
يبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية 4700 معتقل ومعتقلة، موزعين على 23 سجنا، من بينهم 150 قاصرا، حسب معطيات نادي الأسير. وبين هؤلاء 25 أسيرا جرى اعتقالهم قبل اتفاقية أوسلو 1993 التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل. وبين المعتقلين الفلسطينيين أيضا 552 معتقلا صدرت بحقهم أحكام بالسجن المؤبد، اضافة الى 835 معتقلا اداريا.
وقال نادي الأسير في بيان اليوم الثلاثاء «إن 600 اسير يعانون من أمراض مختلفة، منهم 24 أسيرا ومعتقلا على الأقل مصابون بمرض السرطان».
تعليقات