الكرة الليبيّة تبحث عن الضمير الوطني لتعالج ما أفسدته السياسة

معظم منتخبات كرة القدم في العالم، خاضت مباراة دولية ودية في يوم الفيفا، «26 من مارس الجاري»، إلا المنتخب الليبي... لماذا؟، وأين هذا المنتخب المتوج بكأس الأمم الأفريقية للاعبين غير المحترفين الأخيرة، منذ آخر مباراة خاضها في التصفيات الأفريقية العام الماضي؟ الجماهير الليبية تبحث عن الأب الشرعي للعبة الشعبية الأولى التي تلملم جروح الوطن والمواطن، في حقبة هي الأحوج للضمير الوطني على مدار تاريخ ليبيا الحديث والمعاصر.

اعتراف وترميم
تساؤلات وتساؤلات عدة تفرض نفسها على الجماهير الليبية كلما مر عليها بطولة، أو شاهدت مباراة على الشاشة الصغيرة بين فريقين من خارج الوطن.

«بوابة الوسط» تفتش مع الجماهير عن إجابات للأسئلة، مع كامل الاعتراف والمعرفة بالوضع السياسي المحتقن في ليبيا. لكن أين الجهود المبذولة لـ«ترميم» الوضع الرياضي عامة، وكرة القدم على وجه الخصوص لما تجلبه من سعادة للطبقة الكادحة في المجتمعات.

الغائب الأكبر
بالرغم من الجهود التي تبذلها اللجان الفرعيّة للاتحاد العام لكرة القدم، بشأن تنشيط العمل مع الفئات السنية في بعض المناطق، إلا أنه يظل الدوري العام هو الغائب الأكبر والمعيارالحقيقي لوجود كرة قدم في البلاد، والمصدر الرئيسي للممارسة الفعلية، التي تجذب مشاعر الجماهير، كما أنّه يعكس بشكل مباشر رغبة الشعب في العيش ونبذ العنف والتطرف باعتبار الرياضة تسامح. والتطرف حقد يولد العداء.



أين العمالقة
في الوقت الذي يسعى فيه اتحاد الكرة لإقامة دوري تنشطي خلال شهر أبريل القادم من خلال «بطولة السلام» الأولى لكرة القدم، والتي وافق عليه حتى الآن 15 فريقًا من الدرجتين، الأولى والثانية، إلَّا أنَّ الفرق الجماهيرية الكبيرة «أهلي بنغازي، أهلي طرابلس، المدينة» لم تبد حتى الآن أي نية للمشاركة في البطولة لإنجاحها ولتعتبر تجربة حية لإمكانية عودة الدوري.

القاهرة وتوابعها
رئيس اتحاد الكرة، أنور الطشاني، مقيم في القاهرة بشكل دائم منذ أكثر من أربعة أشهر، ورغم قربه من مقر الاتحاد الأفريقي هناك، إلّا أنّه لم يعمل على إقناع «الكاف» في دعم موقف المنتخبات الليبية، وآخرها
عدم دعم الكرة الليبية بإشراكها مباشرة في كأس الأمم للاعبين المحليين «الشان» المقبلة 2016 بروندا، وتجنيبها خوض التصفيات بعد انسحاب الجزائر ومصر من مجموعتها.

الموقف القاري
اقتربت منافسات التصفيات الأفريقية لكأس الأمم المقبلة، ولم يحرك ذلك ساكنًا لاتحاد الكرة ورئيسه، والجماهير تبحث عن الحقيقة الغائبة، هل سيشارك المنتخب في التصفيات، أم سينسحب منها وفي حالة المشاركة أين المنتخب وبرنامج إعداده، وإنْ لم نشارك، فما الموقف من لوائح الاتحاد الأفريقي التي قد تطيح بالكرة الليبية في أعماق العقوبات؟

كل هذه الأسئلة يجب أن تدفع الجمعية العمومية لعقد اجتماع عاجل تغلّب فيه الضمير الوطني، وتضع نصب أعينها المصلحة العامة، وسمعة ليبيا وشعبها بين الأمم .