عبد الباسط لـ«الوسط»: ابني هدية ليبيا.. رغم المعاناة السياسية والاقتصادية لكنه على طريق العالمية

مازال التحدي والإصرار عنوان أبطال الرياضة الليبية، خصوصًا أصحاب الألعاب الفردية أو الشهيدة، كما يحلو للكثيرين تسميتهم، فهم يعانون من تجاهل تام، بخلاف ما تشهده البلاد من ظروف سياسية واقتصادية قاهرة، ومؤخرًا فجر البطل الصاعد في لعبة الشطرنج يوسف الحصادي مفاجآت مدوية بحصولة على ذهبية بطولة أفريقيا المقامة في مصر، تحت 12 عامًا برصيد 7.5 نقطة، بعد أن جاء بالفوز في الجولة التاسعة على المصري علاء الدين محمد، واكتفى منافسه الجزائري سفيان بن يحيى بالميدالية الفضية عقب خسارته في الجولة الأخيرة أمام المصري حميد عيد والذي نال الميدالية البرونزية، يوسف لم يكتف بذلك بل حصد لقب أستاذ دولي.

أمام هذا الإنجاز الفريد، قررنا في «بوابة الوسط»، السبت، اللقاء بوالده عبد الباسط المتواجد في مصر مع نجله، على هامش المشاركة في بطولة أفريقيا من ماله الخاص، كي يشرح لنا تفاصيل الإنجاز وكيف جاء وما هي الخطط الطموحة التي يحلم بها صاعد الشطرنج الليبي، رغم ما يعانيه من تحديات.

في البداية، قال عبد الباسط: «ابني يوسف قدم إنجازات في وقت قصير بشكل أنا لم أتوقعه، رغم أني لاعب ومدرب دولي سابق في اللعبة، فهو في الحقيقة فاجأني بشكل شخصي، بعد أن انتصر بسهولة على أبطال أفريقيا في البطولة الأخيرة بمصر، ولم يكتف بذلك بل قفز على لقب (CM)، الذي كان من المفترض الحصول عليه في البداية، ثم بعد ذلك لقب (FM)، لكنه حصد الأخير ليصبح أستاذ اتحاد، وهو لقب لا يصل إليه لاعبين كبار، لكن يوسف استطاع جذب الانتباه إليه بفنياته العالية، فمن المعروف أنها لعبة فردية وتعتمد في المقام الأول على الذكاء وتفكير اللاعب نفسه».

نزحنا من درنة للعيش في طبرق بسبب الأوضاع السياسية الصعبة ورغم ذلك يوسف لم يتخل عن حلمه

وأضاف: «نحن من درنة، ونعيش في طبرق، بسبب الظروف السياسية الصعبة المعروفة لدي الجميع، ورغم التهجير، إلا أن يوسف لم يفقد الأمل وهو في سن صغير، بل واصل العمل، وكان اكتشافه بالصدفة، فكنت دائم الجلوس مع نجله الأكبر محمد، لتأهيله، لكن ذات مرة، اشترك يوسف في الحوار الفني بيني وبين شقيقه محمد، ووجدته يطرح أفكار، كانت فوق خيالي أنا، وبدأت التركيز معه، والفعل شارك في بطولة ليبيا للناشئين العام 2014 وحصد اللقب بسهولة وكان عمره ثمانية أعوام وقتها، ثم بطولة العرب بتونس في العام التالي ونال البرونزية، ثم ذهبية الإسكندرية، وذهبية مطروح الدولية، قبل أن يحقق بطولة أفريقيا تحت 12 عامًا مؤخرًا في مصر أيضًا».

اكتشفته بالصدفة عبر جلسات فنية مع شقيقه الأكبر محمد إلا أنه أظهر تفوقًا ملوحظًا علينا جميعًا

واستطرد عبدالباسط إلى «بوابة الوسط» قائلاً: «يوسف فاز على أبطال سبق لهم الإعداد الفني والمادي والنفسي، فمثلاً بطل الجزائر سفيان مزدوج الجنسية، فهو فرنسي - جزائري، ومن بين أهم اللاعبين في القارة، وتم إعداده على عكس يوسف الذي لم يجد أي اهتمام من الدولة الليبية أو منن اتحاد اللعبة، صحيح تعاطف معي رئيس الاتحاد محمد المحجوب، إلا أنه كان يقول لي في كل مرة أقابله فيها ما باليد حيلة، لا يوجد تمويل في الاتحاد لتبني موهبة يوسف، فما كان لي أي حل سوى طرق الأبواب بنفسي على كل مسؤول، لدرجة أني ذهبت إلى رئيس اتحاد كرة القدم جمال الجعفري كواحد من الحلول على اعتبار أن كرة القدم يتوافر لها بعض الامتيازات والتمويلات، بهدف إنقاذ موهبة ابني، لكن للأسف كل المحاولات انتهت بالفشل التام».

وأكمل: «الصدفة وضعت يوسف أمام مدرب مصري لابد أن أشكره وهو ناجي مكي الذي عقد معه جلسات متواصله لمدة عشرة أيام قام خلالها بوضعه على الطريق الصحيح، لكن للأسف لم يستمر أكثر من ذلك؛ بسبب عمله في دبي، لكنه توقع ليوسف أن يكون نجمًا عالميًا كبيرًا في اللعبة، إذا وجد الاهتمام الكافي، وهو أيضًا ما أكد عليه مدرب مصري آخر لعب دور محوري في مستوى يوسف وهو من الإسكندرية كابتن أحمد موسي الذي لم يتأخر عنا».

5000 دولار حرمتنا من تمثيل البلاد في بطولة العالم الأخيرة بالبرازيل والآن نترقب بطولة النرويج وأولمبياد العرب بالشارقة

واختتم عبد الباسط حديثه قائلاً: «موهبة يوسف تستحق الاهتمام، لكن للأسف كل يوم نخسر؛ بسبب الإهمال والتجاهل، فلولا تعثر الاتحاد وعدم توافر 5000 دولار لكان شارك في بطولة العالم الأخيرة في البرازيل، وأثق أنه كان سيحقق شيئا ما بشهادة جميع من تعامل معه، وهو الآن يحلم بالمشاركة المقبلة ببطولة أولمبياد العرب في يناير المقبل بإمارة الشارقة، فضلاً عن ترشحه إلى كأس العالم المقبل في النرويج، لكن لن نضمن أن تقام كل البطولات في دول مجاورة مثل مصر، كي نذهب إليها مسافرون برًا عبر مشوار مرهق لنا جميعا، وخصوصًا لطفل مثل يوسف، والأن دائرة الأحلام تتسع وسيأتي الوقت الذي ينطلق فيه يوسف هنا وهناك بما يتناسب مع حجم موهبته، لذا لا مفر من توفير جو من الهدوء والدعم المادي الكافي للحفاظ عليه وتمثيل بلده الحبيب ليبيا في مختلف البطولات».

المزيد من بوابة الوسط