Atwasat

الطبيعة تبدأ رحلة التعافي في جزيرة إيفيا اليونانية

القاهرة - بوابة الوسط السبت 25 يونيو 2022, 10:10 صباحا
alwasat radio

بعد عام من تعرضها لأسوأ حرائق الغابات في تاريخ اليونان، بدأت الطبيعة تستعيد ببطء رونقها في إيفيا، ثاني أكبر جزر البلاد.

ونما العشب مجددا على سفوح الجبال التي لفها السواد، تحت بقايا الأشجار المتفحمة، وعاودت الطيور التغريد بعد انقطاع، حسب «فرانس برس».

ومع أن الغابات والمروج التي كانت تُنتج بعضا من أفضل أنواع العسل في اليونان قد تحتاج إلى عقدين على الأرجح حتى تتعافى، يرى الخبراء أن الطريقة الفضلى هي ترك الطبيعة تعالج جروحها بنفسها، وتستعيد النضارة من تلقائها.

ولاحظ نيكوس يورغيادس من صندوق «وورلد وايلدلايف فاند» للحياة البرية في اليونان أن «ثمة ولادة جديدة» للطبيعة، «تبدو في بعض الأماكن أفضل من غيرها».

وأتت النيران التي اندلعت في أغسطس 2021 بفعل موجة حر طويلة على أكثر من 46 ألف هكتار خلال أسبوعين في إيفيا الواقعة على بعد 80 كيلومترا إلى الشرق من أثينا، محولة عددا كبيرا من المنازل وغابات الصنوبر وبساتين الزيتون وخلايا النحل ومزارع الماشية إلى رماد.

مشهد مروع
ونزح الآلاف من السكان المحليين والسياح من شمال الجزيرة وسط مشاهد مروعة، واضطرت السلطات إلى تنظيم إجلاء جماعي لتجنب تكرار المأساة التي نجمت عن حريق 2018 بالقرب من أثينا والذي أودى بحياة أكثر من مئة شخص.

ولقي ثلاثة أشخاص حتفهم في حرائق غابات شهدتها اليونان العام المنصرم إذا كان الصيف قاسيا على في مساحات شاسعة من جنوب أوروبا، من إسبانيا إلى فرنسا وإيطاليا وكرواتيا وقبرص. كذلك أوقعت الحرائق ضحايا في تركيا والجزائر.

ولا ينفك العلماء ينبهون إلى أن ظواهر الطقس الحادة والحرائق القوية ستتكثف بفعل الاحترار المناخي الذي يتسبب به الإنسان، وقد ربط رئيس الوزراء اليوناني المحافظ كيرياكوس ميتسوتاكيس بالفعل هذه الحرائق بالتغير المناخي.

وأعلن ميتسوتاكيس بعد الأضرار الكبيرة التي لحقت بمدينة إيفيا تخصيص مئات الملايين من الدولارات لإعادة الإعمار والتحريج والوقاية من الفيضانات، ورصد 1.78 مليار دولار لتعزيز قدرات هيئة الدفاع المدني.

ترك الطبيعة تنمو
وقال الخبير الحرجي إلياس أبوستوليديس الذي تشارك شركته في خطة إعادة الإعمار والتأهيل الحكومية إن الحاجة محدودة إلى التدخل البشري لتجديد نمو ما احترق.

وأوضح لوكالة فرانس برس أن المناطق الأكثر تضررا - وتبلغ نسبتها 5% من المنطقة المحترقة - ستتم إعادة تحريجها بواسطة بذور تم جمعها من مواقع أخرى في الجزيرة.

ونظرا إلى أن الدمار كان شاملا في بعض المناطق، سنحت الفرصة لاختصاصيي الأحراج لإعادة زرع أشجار تتميز بقدرة أكبر على مقاومة الحرائق.

وقال أبوستوليديس «سجلنا لكل نوع النسبة المئوية للنباتات التي نجت».

وأشار إلى أن النسبة التي نجت من خشب الصنوبر الأسود مثلا اقتصرت على ستة في المئة، في حين صمدت نسبة 42% من خشب البلوط العريض الأوراق.

واستنتج أن «بعض النباتات أكثر مقاومة من غيرها». وقال «نحن نعرف الآن عمليا كيف تتصرف الغابات في ما يتعلق بالحرائق ويجب أن نأخذ ذلك في الاعتبار في المستقبل حتى نتمكن من جعلها أكثر مقاومة» للحرائق.

وتوقع يورغيادس من «وورلد وايلدلايف فاند» أن تستلزم عودة الغابات إلى سابق عهدها «ما بين 20 و25 عاما» ما لم تتعرض للرعي وإذ لم يحصل فيها حريق آخر.

وأكد رئيس الوزراء ميتسوتاكيس «أن شمال إيفيا سيعاد بناؤه بشكل أفضل وأجمل مما كان عليه» ، معلنا عن حزمة مساعدات للمنطقة بقيمة 500 مليون يورو.

وسبق للدولة أن أزالت الأشجار التي يستحيل إحياؤها في بعض المناطق المتضررة بشدة وبدأت بتنفيذ أشغال البنية التحتية لكي تساعد في إعادة التشجير وتحول دون تآكل التربة والفيضانات المفاجئة.

انتهينا
لكن كثرا من السكان المحليين يعتقدون أن الأوان قد فات. وقال الراعي يانيس ديمو (66 عاما) إن أكثر من 60 رأسا من الماعز من قطعانه الثلاثة نفقت بفعل الحريق.

ولم يتبق لديه سوى بضعة حيوانات لا تكفي للاستمرار في العمل في هذا القطاع.

ولأن قطعانه الحيوانية لم تكن مرخصة بالكامل ، لم يكن مؤهلا للحصول على مساعدة الدولة. وقال «لا يمكن أن أفعل شيئا بهذا العدد القليل من الحيوانات (...).انتهينا».

والوضع بهذا السوء أيضا للنحالين في الجزيرة التي كانت قب الحريق موطنا لنحو 40% من إنتاج العسل الوطني.

وشكا رئيس تعاونية النحالين في إستيا ستاثيس ألبانيس أن «مربي النحل في المنطقة يواجهون مشاكل كبيرة ولن يتمكنوا اصلا من جمع العسل فيها» لسنوات بل سيضطرون للانتقال إلى مكان آخر.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
إدراج قردة الجبون مجددا في الغابة المحيطة بمعابد أنغكور الكمبودية
إدراج قردة الجبون مجددا في الغابة المحيطة بمعابد أنغكور الكمبودية
موجة الحر تجمد بعض مسارات التنزه في جبال الألب
موجة الحر تجمد بعض مسارات التنزه في جبال الألب
الروبوت «كوريوسيتي» يستكشف منطقة جديدة على المريخ
الروبوت «كوريوسيتي» يستكشف منطقة جديدة على المريخ
سادس رحلات «بلو أوريجين».. سارة صبري أول مصرية تصل الفضاء (فيديو)
سادس رحلات «بلو أوريجين».. سارة صبري أول مصرية تصل الفضاء (فيديو)
سول تطلق أول مسبار قمري كوري جنوبي
سول تطلق أول مسبار قمري كوري جنوبي
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط