التغير المناخي يؤثر على لوحة الألوان الخريفية في غابات أميركا

سياح يستمتعون بألوان أوراق الأشجار بمتنزه «سنترال بارك» نيويورك، 5 نوفمبر 2021 (أ ف ب)

يتسبب التغيُّر المناخي في تأخير اللوحة الخلاّبة التي ترسمها خلال الخريف الأوراق الحمراء والبرتقالية والصفراء، في غابات منطقة نيو إنغلند الأميركية؛ إذ يؤدي إلى تغيير موعد ظهور هذه الألوان خلال الموسم على أشجارها، ما يهدد أحد معالم الجذب السياحي الطبيعية في شمال شرق الولايات المتحدة.

ويلاحظ عدد من علماء البيئة والمناخ الأميركيين أن درجات الحرارة الآخذة في الارتفاع والأمطار التي باتت أقوى في نهاية الصيف تؤدي بوضوح إلى إبقاء الأوراق خضراء لمدة أطول، هذا إذا لم تتضرر الأشجار نفسها من جرَّاء موجات الحر والعواصف المتكررة، وفق «فرانس برس».

وقال عالم البيئة في جمعية الحفاظ على الطبيعة في ولاية ماساتشوستس آندي فينتون «لسنا واثقين (بفعل التغير المناخي) من أننا سنبقى قادرين على الاستمتاع بهذه المناظر الطبيعية الرائعة من ألوان الخريف» في غابات شمال شرق الولايات المتحدة.

ومنذ عقود، يستمتع الزوار الأميركيون والأجانب الذين يرفدون السياحة في منطقة نيو إنغلند بمنظر أوراق الشجر الحمراء والبرتقالية والصفراء التي تغطي من منتصف أكتوبر إلى أوائل نوفمبر ولايات ماساتشوستس ونيوهامبشر وماين وفيرمونت، ولكن أيضًا أجزاء من ولايتي نيويورك وكونيتيكت.

الكلوروفيل والكاروتينات
عندما تنخفض درجة الحرارة وتصبح الليالي أطول، تكتسي غابات أشجار الدردار والبتولا طبيعيًا باللون الذهبي، إذ يفسح اللون الأخضر الناجم عن الكلوروفيل المجال للأصفر والبرتقالي المتأتي من الأصباغ الكاروتينية.

لكنّ ما يقلق خبراء الأشجار هو عملية كيميائية طبيعية هشة وأكثر تعقيدًا، تتمثل في ظهور أصباغ الأنثوسيانين الحمراء للأوراق في الخريف، وهي موجودة في سكر القيقب واللثة السوداء.

فمن شأن فترات النهار والليل الأكثر دفئًا - حتى أكتوبر- إلى جانب تزايد هطول الأمطار، أن يبطئ التمثيل الضوئي ويهدد ظهور هذه الأشكال الحمراء الفريدة.

ويتسبب ذلك بإحباط آمال محبي الطبيعة الذين يأتون بكثافة لتصوير ألوان الخريف، وتُطلق عليهم باللهجة العامية الأميركية تسمية «ليف بيبرز» أو «مختلسي النظر إلى أوراق الشجر».

الألوان تبهت
ويتوقع آندي فينتون أن تصبح الألوان الفاقعة يومًا ما مجرد ذكرى، وأن تصبح «أكثر بهتانًا» في المستقبل.

ويتنافس عدد من المواقع الإلكترونية في شمال شرق الولايات المتحدة على إعلام المتابعين بدقة كبيرة بأفضل فترات مشاهدة تلوّن أوراق الشجر في المنطقة الساحلية، من الحدود مع كندا إلى ولاية نيويورك.

لكنّ العلماء يشيرون إلى أن هذه التوقعات باتت تنطوي أكثر فأكثر على مخاطرة من حيث دقتها، وأصبحت الفترة المتاحة لمشاهدة الأوراق الملونة قبل حلول الشتاء أكثر قِصرًا.

وتدرس ستيفاني سبيرا من جامعة ريتشموند تأثيرات الاحترار المناخي على حديقة أكاديا الوطنية بولاية ماين، وتقول إن تغيير الألوان بات يحصل «بعد أسبوع مما كان عليه في خمسينات القرن الفائت»، أي في الأسبوع الثاني من أكتوبر.

والأسوأ من ذلك في نظر عالمة الأحياء في «نيتشر كونسرفنسي» بنيوجيرسي باربرا برومر أن الطبيعة تأخرت أسبوعين على الأقل «عما كان يحصل قبل 100 عام». إلا أن هذا الواقع لا يقلق دعاة حماية البيئة وحدهم، بل آخرين أيضًا.

صناعة سياحية
فأوراق الشجر الخريفية تحظى أيضًا بشعبية كبيرة في صناعة السياحة في نيو إنغلند، وتدرّ 300 مليون دولار من العائدات السنوية على فيرمونت وحدها.

وفي أكتوبر، يبلغ حجم الإشغال نحو 500 طاولة يوميًا في مطعم «يوليز بانكايك بارلر» في نيوهامبشر الذي يمكن منه الاستمتاع بمشهد ألوان الأوراق الرائع على جبال وايت ماونتنز.

وتقول صاحبة المطعم كاتي كوت لوكالة «فرانس برس»، «في الخريف نحقق أكبر مبيعاتنا ويسألنا الزبائن بطبيعة الحال متى يكون أفضل وقت للمجيء»، مشيرة إلى أنها «قلقة حقًا بشأن التغير المناخي».

وحتى في قلب مدينة نيويورك الكبرى، يبدو أن متنزه سنترال بارك الذي يشكّل «الرئة الخضراء» للمدينة، يعاني الاحترار المناخي.

المزيد من بوابة الوسط