مروحية «ناسا» تحقق إنجازات كبيرة فوق «الكوكب الأحمر»

صورة تظهر مروحية «إنجينيويتي» خلال طلعتها الثالثة في أجواء المريخ، 25 أبريل 2021 (أ ف ب)

باتت مروحية «إنجينيويتي» التابعة لوكالة الفضاء الأميركية في رحلتها الثانية عشرة رغم أنه كان مقررًا أن تحلق خمس مرات كحد أقصى، فيما لا يبدو مسؤولو «ناسا» مستعدين للتوقف عند هذا الحد.

ومددت وكالة الفضاء الأميركية المهمة إلى أجل غير مسمى بعد النجاح الكبير الذي حققته. وأصبحت المروحية رفيقة درب روبوت «برسيفرنس» الجوال المكلف رصد آثار حياة قديمة على المريخ، وفق «فرانس برس».

ويقول جوش رافيش، المسؤول عن فريق الهندسة الميكانيكية في «إنجينيويتي»، إن «كل شيء يحصل على أحسن ما يرام»، مضيفًا: «نتدبر أمرنا بصورة أفضل من المتوقع على سطح المريخ».

وأسهم المئات في المشروع، رغم أن نحو عشرة أشخاص فقط لا يزالون منخرطين في المشروع. وانضم جوش رافيش إلى الفريق قبل خمس سنوات. ويقول: «عندما أُتيحت لي فرصة البدء بالعمل على المروحية، كانت لدي ردة الفعل عينها لكثيرين إذ تساءلت: هل سيكون ممكنًا؟» التحليق فوق المريخ.

فهذا التحدي كبير؛ لأن الهواء على سطح المريخ يتسم بكثافة توازي 1% فقط من ذلك الموجود في الغلاف الجوي للأرض. وعلى سبيل المقارنة، يشبه ذلك تسيير مروحية على علو ثلاثين كيلومترًا في الأرض.

واضطرت مروحية «إنجينيويتي» أيضًا إلى مقاومة عملية إطلاق من صاروخ وهبوط على الكوكب الأحمر في 18 فبراير الفائت، بعد سبعة أشهر بقيت خلالها معلقة بالروبوت الجوال الذي انفصلت عنه لاحقًا.

ومن الصعوبات الأخرى أيضًا الصمود في ليالي المريخ الجليدية من خلال رفع حرارتها بفضل ألواح شمسية تشحن بطارياتها خلال النهار. وأيضًا تعين التحليق بصورة مستقلة بفضل سلسلة أجهزة استشعار، بما أن التأخير في التواصل بين الأرض والمريخ يعيق إرسال تعليمات في الوقت الحقيقي.

مهمة استكشافية
وفي 19 أبريل، أجرت «إنجينيويتي» أول رحلة لها، في حدث تاريخي لمركبة مزودة بمحرك فوق كوكب آخر. وتخطت المهمة التوقعات وأجرت إحدى عشرة رحلة أخرى.
ويقول جوش رافيش: «تمكنَّا من مواجهة رياح أقوى مما كنا نعتقد».

ويوضح هذا الموظف في مختبر الدفع النفاث التابع لـ«ناسا»، لوكالة «فرانس برس»، «خلال الرحلة الثالثة، بلغنا كل الأهداف الميكانيكية، وجمعنا كل المعلومات التي كنا نأمل الحصول عليها».

ومذاك، ارتفعت المروحية إلى علو 12 مترًا، واستمرت آخر رحلة لها دقيقتين و49 ثانية. وفي المحصلة، اجتازت المروحية مسافة 2.6 كيلومتر.

وفي مطلع مايو، أجرت المروحية أول رحلة لها ذهابًا من دون إياب، من خلال الهبوط خارج المسار الذي اختير أساسًا بعناية لشهرها الأول. وكانت الرحلة السادسة مضطربة: فبعد توازن دقيق بسبب خلل في الصور الملتقطة خلال الرحلة لمساعدتها على التثبيت، نجحت المروحية في نهاية المطاف في الهبوط بسلام، وجرى إصلاح المشكلة.

وباتت «إنجينويتي» تُرسل كمركبة كاشفة لالتقاط صور بالاستعانة بآلة تصوير ملونة، إذ أن الأداة المدمجة وحدها ليست ضرورية لحسن العمل.

والهدف مزدوج: التأكد من سلامة الطريق للروبوت الجوال، إضافة إلى فائدة علمية خصوصًا من الناحية الجيولوجية. وأوضح المسؤول العلمي في «برسيفرنس» كن فارلي، خلال الرحلة الثانية عشرة، أن الصور التي التقطها «إنجينيويتي» من منطقة مسماة «ساوث سيثا» أظهرت أنها أقل أهمية مما كان متوقعًا. لذا فإن الباحثين قد يتخلون عن فكرة إرسال الروبوت الجوال إلى هناك.

ظروف ملائمة
بعد أكثر من ستة أشهر على الكوكب الأحمر، ازدادت شهرة المركبة الصغيرة البالغ وزنها 1.8 كيلوغرام لدى العامة وباتت صورها على الأكواب والقمصان تباع عبر الإنترنت.

لكن.. ما سر عمرها المديد؟
يوضح جوش رافيش أن البيئة كانت «ملائمة للغاية حتى اليوم: درجات الحرارة والريح والشمس والغبار في الهواء»، مضيفًا: «الطقس بارد جدًّا رغم ذلك، لكن الأمور كان يمكن أن تتجه نحو الأسوأ».

ونظريًّا، يمكن للمروحية العمل لفترة إضافية من الزمن. غير أن فترة الشتاء تقترب ما قد يعقد الأمور.

لكن رغم البيانات التي جمعتها «إنجينيويتي» حتى اليوم، يفكر المهندسون في البديل المحتمل لهذه المروحية، أي الجيل المقبل من المروحيات على المريخ.

ويقول جوش رافيش: «نتوقع تطوير مروحيات بوزن يراوح بين 20 و30 كيلوغرامًا، وقادرة على نقل معدات علمية».

هذه التغييرات المستقبلية قد تكون عينات الصخور التي تسحبها حاليًا «برسيفرنس». وتعتزم «ناسا» جمعها خلال مهمة مستقبلية في ثلاثينات القرن الحالي.

المزيد من بوابة الوسط