في بريطانيا.. تنظيف البحر بالشعر

آدم ريد يقص شعر زبونة في صالونه في شرق لندن في الأول من يوليو 2021 (أ ف ب)

يشارك بعض مصففي الشعر في بريطانيا في عملية إعادة تدوير الشعر، لاستخدامه في تنظيف بقع التلوث النفطي البحرية أو صنع السماد أو توليد الطاقة، بتشجيع من مجموعة من دعاة حماية البيئة.

فالواقع أن للندن موقعا طليعيا في مجال تصفيف الشعر، لكن العاصمة البريطانية متخلفة مع ذلك في إعادة تدوير النفايات التي ينتجها هذا القطاع، وفق «فرانس برس».

في محل حلاقة في شرق العاصمة، يتهيأ فراي تايلور، أحد مؤسسي مجموعة «غرين صالون» (الصالون الأخضر)، لشرح كيفية استخدام الشعر في تصنيع مرشحات مزيلة للتلوث.

يسكب تايلور الماء في خزان ويضيف إليه كمية من زيت المحركات، ثم يفتح شبكة قطنية ويحشوها بالشعر. بمجرد اكتمال اللفافة، يضعها على سطح الماء الملوث، وما هي إلا ثوانٍ حتى يعود الماء نظيفا. ويشرح الرجل أن «الشعر يمتص الزيت ويختزنه بصورة طبيعية».

ويوضح الخبراء أن كيلوغراما من الشعر يمتص ما يصل إلى ثمانية لترات من الزيت، أما فكرة استخدامه كمرشحات لإزالة التلوث فمصدرها الولايات المتحدة، وثبتت فاعليتها في كل أنحاء العالم في امتصاص النفط في البحر، على نحو ما حدث مع البقعة النفطية الناجمة عن غرق ناقلة يابانية قبالة سواحل جزيرة موريشيوس في يوليو 2020.

وعندما تم تشكيل مجموعة «غرين صالون» الصيف الماضي، كانت بريطانيا متخلفة كثيرا في إعادة التدوير، وفقا لفراي الذي يلاحظ أن «البنية التحتية لإعادة تدوير هذه النفايات غير موجودة» في المملكة المتحدة، مضيفا: «لن ننتظر خمس أو عشر سنوات حتى تستحدث الحكومات هذه الأنظمة، بل ستفعل ذلك بأنفسنا».

الضريبة الخضراء
وترى «غرين صالون» أن كمية النفايات التي يولدها قطاع تصفيف الشعر في بريطانيا كفيلة ملء 50 ملعبا لكرة القدم سنويا، إلا أن معظمها يذهب إلى مكبات النفايات، بما في ذلك أوراق الألومنيوم وأنابيب الصباغ و99% من الشعر المقصوص.

وتمثّل النفايات الكيميائية كالصباغ ومستحضرات التبييض والتنعيم مشكلة كبيرة أخرى. ويشير فراي إلى أن «نحو 30 ألف صالون و100 ألف مصفف شعر مستقل يصبون راهنا كميات هائلة من بيروكسيد الهيدروجين والأمونيا ومنتجات أخرى في أحواض التصريف لديهم». إلا أن المجموعة تحضّ هؤلاء على تجميع هذه المنتجات لإرسالها إلى محطة لإنتاج الطاقة.

في صالونه لتصفيف الشعر في حي سبيتلفيلدز اللندني العصري، يشرح آدم ريد بفخر لإحدى زبوناته نظامه لإعادة التدوير. ويقول المزين المشهور عالميا إنه «ذهل» بما تعلمه من مجموعة «غرين صالون».

ويضيف: «أدركت بفضلهم أن الاستدامة كانت غائبة عن صالونات تصفيف الشعر، وأن من السهل إدراج تطبيقها في عملنا اليومي (...) بعدما أدركنا فداحة المشكلة».

ويشرح قائلا: «الأمر بسيط للغاية، لدينا مستوعبات مختلفة للنفايات، وكلها تحمل علامات»، فمنها ما هو مخصص للشعر وغيره للوازم الحماية وآخر للمعادن ورابع للأوراق والبلاستيك. كذلك يعيد الصالون تدوير مستحضرات الصبغة المتبقية.

ويفرض آدم ريد على زبوناته ضريبة خضراء بقيمة جنيه استرليني أو اثنين، مشيرا إلى أن تجاوبهن معها «إيجابي جدا». وتدفع الصالونات 120 جنيها (165 دولارا) للانضمام إلى «غرين صالون».

مغذ شديد الفاعلية
وللشعر استخدام أخضر آخر هو التسميد، إذ هو غني بالنيتروجين، مما يجعله مكملا مثاليا للأسمدة.

فعضو «غرين صالون» رايان كروفورد الذي يملك صالوناً في ميلتون كينز، على بعد 80 كيلومترا إلى شمال لندن، اختبر هذا النوع من السماد على الخضر في حديقته.

ويشير كروفورد إلى نبتتي ملفوف صغيرتين، أولاهما محاطة بالشعر وفي حال سليمة، أما الثانية المزروعة من دون شعر فتبدو مقضومة وأشبه بهيكل عظمي. ويشرح أن «الشعر يشكل حاجز حماية حول قاعدة براعم المزروعات يحول دون أن تفتك بها الرخويات والحلازين».

ومن جهة ثانية، يسهم الشعر حول النبات في حفظ الرطوبة التي «تشكل مغذيا شديد الفاعلية للأرض» الزراعية، على ما يوضح.

في عام واحد، انضم 600 صالون في بريطانيا وإيرلندا إلى المجموعة التي تمكنت من جمع حوالي 500 كيلوغرام من الشعر، استخدمت في مكافحة تسرب نفطي في أيرلندا الشمالية في مايو الماضي وفي تنظيف مجارٍ مائية، واستُعمِلَت كسماد.

ذلك جمعت «غرين صالون» 3,5 طن من المواد المعدنية تجري إعادة تدويرها. وهي تأمل حاليا في تصدير النموذج على نطاق واسع إلى دول أخرى في أوروبا.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط