منصات ألعاب الفيديو ساحة للحفلات خلال الحجر

حفلة ترافيس سكوت الافتراضية عبر لعبة الفيديو "فورتنايت" في لوس أنجليس (أ ف ب)

تنظم ألعاب الفيديو مثل «فورتنايت» و«ماينكرافت» حفلات في عالمها الافتراضي مع فنانين حقيقيين بهدف تعزيز نفوذها.

ففي نهاية أبريل، ظهر مغني الراب ترافيس سكوت فجأة تحت سماء مليئة بالنجوم عبر لعبة الفيديو الناجحة «فورتنايت» وأدى أغنيته «سيكو مود»، وفقا لوكالة «فرانس برس».

وشاهد العروض الخمسة المجانية بين 23 أبريل و25 منه 12,3 مليون لاعب، بحسب شركة «إيبيك غايمز» الأميركية المنتجة للعبة، وكانت «فورتنايت» استضافت مطلع فبراير 2019 منسق الأسطوانات الأميركي مارشميلو، لكن مذاك، تسبب وباء «كوفيد-19» بإلغاء الحفلات في العالم الحقيقي ما دفع منصة «إيبيك غايمز» لخوض غمار الحفلات الافتراضية.

وأطلقت في مطلع مايو الحفلة الافتراضية العملاقة «بارتي رويال» أحياها منسقو أسطوانات معروفون بينهم ستيف أوكي، ويقول ديمتري وليامز الأستاذ في جامعة «يو أس سي أننبرغ» في كاليفورنيا إن «هذا الأمر جيد للفنان والشركة الناشرة» لألعاب الفيديو.

ويشير إلى أن الفنان «يصل إلى فئة كبيرة من الناس لا يبلغهم في الأوقات العادية»، خصوصا لدى الشباب اليافعين وهي فئة سكانية مرغوبة «في عالم إعلامي آخذ في التقسيم»، أما بالنسبة إلى الشركة الناشرة، فهذا «نجاح ضخم لأنها تجد نفسها مرتبطة بأمر مسل وحقيقي» يزيد من نسبة استخدام منتجاتها.

وفي منتصف أبريل، نظمت لعبة أخرى هي «ماينكرافت» مهرجانا افتراضيا مجانيا حمل اسم «نيذر منت»، كذلك أقامت في 16 مايو مهرجانا آخر باسم «بلوك باي بلوكويست» بمشاركة فرقة «أغينست ذي كارنت» للروك، ويلفت آدم أريغو، المدير العام لشركة «ويف» المتخصصة في الحفلات الافتراضية، إلى أن الفكرة لا تكمن في «صنع شيء ما يمكنكم فعله في العالم الحقيقي» بل «إعطاء قيمة» للتكنولوجيا، ويقول: «لستم مقيدين بقوانين الفيزياء والجاذبية، لذا يمكنكم فعل أي شيء، هذا عرض بصري يتطور في اتجاه السريالية».وكان ترافيس سكوت في لعبة «فورتنايت» أكبر بعشر مرات من حجم المتفرجين الذين جرى تجسيدهم بمجسماتهم التقليدية في اللعبة، وتمكنوا جميعا من الرقص والتخالط، وغيّر مرات عدة مجسّمه وسط ديكور متغير ومؤثرات ضوئية لافتة.

منصة مكمّلة

وتوضح تشيري المشرفة على نشرة «ووتر أند ميوزيك» المتخصصة في المجال أن «الكثير من الفنانين وشركات الإنتاج والمهرجانات ومنظمي الأحداث يرون في ألعاب الفيديو الوجهة الجديدة لتقديم عروضهم»، وينظر هؤلاء إلى هذه المساحة الجديدة على أنها منصة مكملة وليست تهديدا لقطاع الموسيقى والحفلات الخاضع أصلا لضغوط منذ ما قبل وباء «كوفيد-19» ولا يزال يعاني حاليا.

ويقول آدم أريغو: «هذا الأمر سيبقى مجالا إضافيا على ما يقدمه العالم الحقيقي» مع إعطاء «أبعاد أخرى للعرض عينه»، وعلى الصعيد الاقتصادي، يقوم هذا النموذج من الحفلات على الطابع المجاني فيما يقرب معدل سعر التذاكر لحضور حفلات شخصيا من مئة دولار، ويسري هذا الوضع حاليا على كل الحفلات الإلكترونية، بما فيها تلك المقامة خارج عالم ألعاب الفيديو والتي ازداد عددها على نطاق واسع مع تدابير الحجر.

وتقول تشيري هو إن «كثيرين بدؤوا يأخذون الطابع البصري على محمل الجد حتى مع ملازمة الفنان المنزل»، وهذا الأمر يزيد تكاليف الإنتاج من دون أن يدر إيرادات، وبعض الفنانين خطوا خطوات متقدمة مع فرض بدل مالي على الراغبين في حضور حفلاتهم الافتراضية، بمن فيهم إريكا بادو، لكن عدد هؤلاء لا يزال قليلا للغاية وهم يتلقون انتقادات لاذعة على هذه الخطوة وفق تشيري، وتوضح: «لا يزال من المبكر جدا معرفة كيف سيحوّل ذلك كله إلى إيرادات».

وعلى صعيد منصات ألعاب الفيديو، تندرج هذه الاستثمارات الجديدة في إطار المساعي لاستقطاب لاعبين جدد وكسب ولاء المستخدمين الحاليين، وبات البعض ينظر إلى «فورتنايت» مع مستخدميها البالغ عددهم 350 مليونا على أنها شبكة اجتماعية حقيقية قادرة على منافسة عمالقة القطاع من أمثال «فيسبوك»، مع نقطة قوة تتمثل في معدل السن الصغيرة للمستخدمين، غير أن ديمتري وليامز يشكك في هذه النظرية في ظل محدودية التفاعل بين اللاعبين وتغير المتنافسين في الجولات.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط