«الحوسبة السحابية».. كيف تربح من الخيال؟

ملصق إعلاني لكلاود باوور في معرض «سيبيت آي تي» في هانوفر في 2 مارس (أ ف ب)

تحقق «أمازون» و«مايكروسفت» و«غوغل» إيرادات قياسية من «الحوسبة السحابية» (كلاود)، التي تعد راهنًا بمثابة العمود الفقري غير المرئي لعديد الخدمات الحياتية الأساسية.

وتطورت الحوسبة السحابية بالتوازي مع انتشار تقنية الجيل الرابع والهواتف الذكية، فتسمح القوة المشتركة للشبكة والخواديم المعلوماتية، الاستماع إلى الموسيقى ومشاهدة الفيديوهات والعمل عن بعد والنشر على شبكات التواصل الاجتماعي، وحتى طلب سيارة تاكسي ومراقبة وصولها إلى المكان المحدد في الوقت الحقيقي على خريطة، حسب «فرانس برس».

وتعمد الشركات وكذلك الأفراد إلى شراء مساحات للتخزين، وإنما أيضًا القدرة الحسابية والخدمات والبرامج الموجودة فعليًّا في مراكز بيانات، وليس على الهاتف والحواسيب.

ويوجد حاليًا خدمات حوسبة سحابية لألعاب الفيديو التي هي بطبيعتها ذات حجم أكبر، وبالتالي تتطلب مساحات أوسع لحفظ البيانات وسرعة أكبر عند الاستخدام. وكما هو الحال مع كثير من الاستخدامات الأخرى، تسمح «الألعاب السحابية» بالاستغناء عن المعدات الباهظة الثمن والالتي تتقادم تقنيًّا بسرعة.

السوق
تلجأ معظم الشركات والمؤسسات الكبرى إلى تقنية «كلاود»، إما من خلال امتلاكها على خواديمها الخاصة، أو من خلال استئجار مساحات محددة، أي «كلاود عام»، من خلال مزود أساسي مثل «أمازون» و«مايكروسفت» و«غوغل»، التي تقدم مجموعة واسعة من الخيارات، بدءًا من الاستضافة البسيطة، وصولًا إلى الخدمات الكاملة عبر الإنترنت، مع توفير الأدوات والبرامج وضمان الصيانة والأمان.

تقدم خدمات الحوسبة السحابية العامة خيارات عديدة تسمح بتوفير بعض النفقات مع الحصول على مرونة أكبر لتلبية تطور الحاجات.

عمليًّا، تختار عديد الشركات نظامًا «هجينًا» يجمع بين التكلفة والقوة والمرونة التي توفرها الحوسبة السحابية العامة وبين الأمان الممكن الحصول عليه من خلال «كلاود خاص».

يقول بوب أودونل من شركة «تيكنالسيز» للبحوث إن «الشركات تستعين بثلاثة مزودي خدمات كلاود مختلفين بمعدل وسطي».

ومن المتوقع أن تصل قيمة سوق خدمات الحسوبة السحابية العامة إلى 266 مليار دولار في العام 2020، أي بارتفاع بنسبة 17% بالمقارنة مع العام الماضي وفقًا لـ«غارتنر». في حين تتوقع «آي دي سي» بأن تتضاعف قيمتها في العام 2023 وأن تصل إلى 500 مليار دولار.

اللاعبون
بعد إطلاق خدمة «أمازون ويب سيرفيسز» في العام 2006، اتخذ عملاق التكنولوجيا عديد التدابير التي سمحت له بتجاوز منافسيه. وتقدر شركات الأبحاث حصوله حاليًا على 30 إلى 50% من سوق خدمات «كلاود» العامة في العالم.

وحققت «أمازون ويب سيرفيسز» إيرادات بقيمة 35 مليار دولار في العام 2019 عبر استقطابها ملايين المستخدمين في العالم.

النتيجة السلبية الوحيدة التي سجلتها الشركة كانت في أكتوبر الماضي، بعدما منحت وزارة الدفاع الأميركية عقدًا ضخمًا بقيمة 10 مليارات دولار لمجموعة «مايكروسفت»، التي تحتل المرتبة الثانية في السوق.

لا تقدم «مايكروسفت» أرقامًا دقيقة عن «أزور»، وهي خدمة كلاود عامة توفرها وذلك تجنبًا للمقارنات مع منافسيها. إلا أن هذه التقنية تؤمن للمجموعة المعلوماتية أفضل أداء مالي تحققه فضلًا تلو الآخر.

تستحوذ «أزور» على 15% من السوق العالمية، تليها «غوغل كلاود» بنسبة 6%، ومن ثم «علي بابا» الصينية بنسبة 5%.

في الواقع، تعد تقنية الحوسبة السحابية أولوية متزايدة لمحرك البحث الأميركي الأول عبر الإنترنت، الذي يشدد على قدراته على تحليل البيانات، وإمكانية قيام مستخدمي الكلاود الهجين أو المتعدد من نقل البيانات من مزود إلى آخر.

حققت «غوغل كلاود» نحو 9 مليارات دولار في العام 2019 أي بزيادة نسبتها 53% في عام واحد، حسب «فرانس برس».

التوقعات
يركز جميع موزعي هذه الخدمات على الأمن الإلكتروني، خصوصًا أن السمعة المرتبطة بحماية البيانات تعد أمرًا أساسيًّا في أعمالهم، ولكن أيضًا وقبل كل شيء لتحسين قدرات التعلم الآلي للتمكن من تحليل واستخدام الكم الهائل من البيانات المنتجة في كل لحظة بشكل أفضل.

يهدف العقد الضخم المبرم مع البنتاغون، على سبيل المثال، إلى تحديث جميع الأنظمة المعلوماتية للقوى المسلحة الأميركية عبر نظام يدار من خلال الذكاء الصناعي.

أيضًا تهدف هذه التطويرات إلى تقليص التكاليف البيئية، لا سيما أن مراكز البيانات تستهلك الكثير من الطاقة لتبريد الخواديم المعلوماتية.

إلى ذلك، ستؤدي تقنيات الجيل الخامس والسيارات الذاتية القيادة إلى تشجيع تطوير «الحوسبة الطرفية» (إدج كمبيوتينغ).

مؤخرًا تحالفت كل من «أمازون ويب سيرفيسز» مع شركة «فيرايزون» المشغلة لشبكات الخلوي، و»مايكروسفت» مع شركة «آي تي آند تي» لنشر التقنيات السحابية مباشرة من خلال الهوائيات، وذلك بهدف معالجة البيانات التي تجمع من خلال أجهزة الاستشعار الموجودة في المنازل والمصانع والمركبات وغيرها، في الوقت الحقيقي لبثها من دون المرور عبر الخواديم المعلوماتية.

يكمن التحدي بإلغاء أي فترة انتظار وهو ما يعد بفتح الأفق نحو الكثير من المجالات الممكنة.

المزيد من بوابة الوسط