تجارب على محار وأسماك لخفض ثاني أكسيد الكربون

صورة ملتقطة في 20 سبتمبر 2019 تظهر الباحث الفرنسي دافيد مازوريه أمام حوض لاختبار تأثير ثاني أكسيد الكربون على درجة حموضة المياه والكائنات المائية (أ ف ب)

يتولى باحثون فرنسيون في هذه الفترة إجراء تجارب على محار وأسماك، من أجل قياس تأثير ثاني أكسيد الكربون، أملًا في خفض انبعاثاته.

ووُضع 18 حوضًا شفافًا أسطواني الشكل في صفين، ويحوي كل واحد منها خمسة لترات من مياه البحر وهي تشهد تدفقًا متواصلاً، فيما وُضعت في إحدى قاعات مركز التجارب في المعهد الفرنسي لبحوث استغلال البحار (إفريمير) في أرجنتون في منطقة بريتانييه، حسب «فرانس برس».

وعند انطلاق التجربة، كان كل حوض يحوي نحو 100 ألف يسروعة محار، وهي رخويات تعتبر شاهدة أساسية على التغير المناخي. وبعد 15 يومًا، نفقت كل اليسروعات في بعض الأحواض فيما صمدت عشرات منها فقط في أحواض أخرى وهي بالكاد تكون بحجم حبة رمل. والسبب في ذلك هو تعريض الأحواض لمستويات متفاوتة من ثاني أكسيد الكربون، ما أدى إلى تحمُّض المياه وتراجع درجة الحموضة.

الشعاب المرجانية
يخفض الارتفاع في ثاني أكسيد الكربون كذلك تركز كربونات الكالسيوم في المياه، وهو عنصر معدني ضروري لنمو قوقعة هذه الرخويات، وفي تكون الشعاب المرجانية المهددة كثيرًا بالاضطرابات المناخية.

ومع درجة حموضة من 8.1، أي متوسط المستوى الحالي في المحيطات، تنمو اليسروعات كما لو أنها في البحر. لكن عند مستوى 7.10 ،أي تحمُّض أقصى تنفق جميعها. وبواسطة المجهر، يمكن رصد عشرات من اليسروعات التي تدور بجهد في المياه مع درجة حموضة تبلغ 7.6، فيما تظهر أخرى من دون حراك.

وقال فابريس بيرنيه الباحث في مختبر الفيزيولوجيا البيئة في إفريمير: «الهدف من الاختبارات هو معرفة عند أي درجة حموضة تتأثر مؤشرات الحياة والأداء لدى اليسروعات.. استنتجنا أن نقطة اللاعودة تقع عند 7.6، أي أنه اعتبارًا من مستوى التحمُّض هذا، لا يمكن لليسروعات أن تنمو بشكل طبيعي». وفي مختبر آخر تابع لـ«إفريمير» في بلوزانيه قرب بريست، يجري باحثون اختبارًا مماثلًا منذ خمس سنوات لكن على أسماك قاروس.

وأوضح دافيد مازوريه الباحث في فيزيولوجيا الأسماك: «هنا نقيم بيئات حمضية تبعًا للسيناريوهات الواردة في تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ» التابعة للأمم المتحدة. وأشار إلى ثلاثة أحواض فيها أسماك قاروس في مياه درجة الحموضة فيها 8.1 و7.8 و7.6.

وأضاف: «لاحظنا تأثير درجة الحموضة على نوعية البيوض وعلى التكاثر». ويتأثر تحرك هذه الأسماك المهمة على صعيد البيئة والصيد البحري، في مياه تعاني التحمُّض. وأوضح: «عندما تكون درجة الحموضة طبيعية، فهي تسبح في أسراب وعندما تصبح درجة الحموضة 7.6 تصبح سباحتها غير منتظمة وفوضوية، على الأرجح بسبب التأثير على حواسها»، وفق «فرانس برس».

وشددت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ الأسبوع الماضي، خلال اجتماع ماراثوني استمر خمسة أيام في موناكو، على الضرورة الطارئة لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في محاولة لاحتواء أضرار التغير المناخي المدمرة. وتوقعت أن تكون درجة الحموضة في المحيطات 7.6 بحلول العام 2100.

لكن فابريس بيرنيه أكد قائلاً: «وصلنا إلى ذلك من الآن! ثمة انطباع بأن تحمُّض المحيطات سيحصل بعد 100 عام، لكننا نسجل ذلك الآن في مناطق ساحلية»، إذ يسجل جهاز قياس موضوع منذ ثلاث سنوات في منطقة لتربية المحار في مرسى بريست مستويات كهذه خلال الصيف.

طالع أيضا: ارتفاع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون يهدد الجهود المناخية

المزيد من بوابة الوسط