الذهب «الأخلاقي» للحفاظ على البيئة

صائغ يعمل في محترف في باريس في 18 فبراير 2019 (أ ف ب)

ماذا تعرف عن «الذهب الأخلاقي»؟ ربما يبدو هذا المصطلح غير مألوف بالنسبة لك.. في هذا التقرير تجد الإجابة.

إذ يتخذ عدد متزايد من الصاغة من التوفيق بين جودة الصناعة واستدامة الموارد الطبيعية شعارًا لعملهم مؤكدين استخدامهم لذهب «أخلاقي» و«مراع للبيئة» في إنتاج الحليّ، حسب «فرانس برس».

وفي 2018، كانت «شوبار» أول دار كبرى تعلن تزودها بذهب «أخلاقي بنسبة 100%» في المجوهرات والساعات المنتجة لديها.

وتستعين هذه العلامة التجارية السويسرية بذهب يحمل شعار «التجارة النزيهة» في جزء من إنتاجها، بما يشمل السعفة الذهبية الخاصة بالفائزين في مهرجان كان السينمائي. وباتت تتزود حصرًا من جهات تم توثيق التزامها معايير بيئية واجتماعية مشددة.

وفي معمعة الشهادات والتراخيص المتعلقة بالذهب المصنف بأنه «مسؤول»، ثمة هيمنة واضحة لشعارين هما «فايرمايند» (التعدين النزيه) وتمنحه منظمة كولومبية غير حكومية، و«فايرترايد» (التجارة النزيهة) الذي تمنحه مؤسسة «ماكس هافيلار» السويسرية. وهذان الشعاران يدعمان مناجم حرفية عن طريق التركيز على أهمية احترام البيئة والالتزام بظروف عمل محددة ومداخيل ملائمة للعمال.

لكن في ظل المحدودية الفائقة في الإنتاج الذي لا يتعدى بضع مئات من الكيلوغرامات سنويًا، فيما الإنتاج العالمي من الذهب يبلغ 3300 طن، يستعين الصاغة الحريصون على مصدر إنتاجهم بالذهب المعاد تدويره وبجهات حائزة تراخيص من هيئة «آر جي سي» («ريسبونسيبل جولري كاونسل») التي طوّرت معيارًا مرجعيًا لكل سلسلة التموين.

واشترت مجموعة «كيرينغ» العملاقة في مجال المنتجات الفاخرة أكثر من 3,5 طن من الذهب «المسؤول» منذ 2015 لتصنيع حليّ من ماركاتها المعروفة «بوشرون» و«بوميلاتو» و«دودو» و«غوتشي». وهي تعهدت الاعتماد بنسبة 100% على الذهب «الأخلاقي» بحلول 2020.

وتقول كلير بيرودي المسؤولة عن التنمية المستدامة في قسم إنتاج الساعات والمجموهرات لدى «كيرينغ» لوكالة «فرانس برس»: «نحاول زيادة حصة الذهب الحائز شهادتي فايرمايند وفايرترايد قدر المستطاع، غير أن الإنتاج الضئيل للغاية الحائز هاتين الشهادتين يسجل طلبًا كبيرًا، لذا فإن أكثرية تمويننا يبقى من الذهب المعاد تدويره والمرفق بشهادة أر جي سي تشاين أوف كاستودي».

وعلى صعيد الأسعار، الذهب الحائز شهادة «فايرمايند» أو «فايرترايد» أغلى بنسبة «تراوح بين 10% و12%. غير أن الذهب المعاد تدويره لا يكبّد تقريبًا أي تكاليف إضافية، وهو أيضًا ذهب كان له استخدام سابق على شكل قطع حليّ أو كأحد مكونات منتج للتكنولوجيا الحديثة»، وفق بيرودي.

وتميزت علامة «كوربيه» التجارية، التي انطلقت في ربيع العام الماضي، باعتمادها حصرًا على المعدن النفيس المتأتي من المخلفات الإلكترونية أو الصناعية.

وتقول ماري آن واشتميستر إحدى مؤسسي الدار ومديرتها الفنية «لا نريد الترويج لاستخراج المعادن أو استخدام الذهب المستخرج حديثا، لذا بحثنا عن مزودين يعيدون تدوير الذهب الموجود في بطاقات العرض المرئي أو وحدات المعالجة المركزية في أجهزة الكمبيوتر. فنحن نعلم اليوم أن أكثر من نصف مخزونات الذهب المتوفرة استنفد».

وتشدد ماركة «كوربيه» على أن إنتاجها «صديق للبيئة». وتوضح واشتميستر «في منجم، قد يحوي طنًا من التربة 5 غرامات من الذهب فيما طن المخلفات الإلكترونية قد يولّد 200 غرام».

وهي تضيف «الزبائن باتوا أكثر تطلبًا على صعيد الالتزام بالمعايير البيئية، هم يعون أثر ذلك على الحياة اليومية ويفكرون بمصدر الثياب التي يرتدونها».

ولجهة المصنعين، يقول تييري لومير المدير العام لمشغل «بونس» المقام منذ سنة 1886 في حي لوماريه الباريسي إن «ثمة وعيًا حقيقيا لدى العامة بشأن التموين»، حسب «فرانس برس».

ويوضح هذا الممثل للجيل الخامس من الشركة العائلية «المنطق السائد في هذا الإطار هو التالي: إذا ما أردنا القيام بعملنا على نحو جيد، علينا احترام الطبيعة إلى أقصى حدّ. هذا الأمر بات ممكنا لأن كل السلسلة أصبحت خاضعة لمعايير محددة».

وينتج محترف «بونس» حوالي 45 ألف خاتم سنويًا. ويذوّب الذهب المعاد تدويره لتشكيله على صورة حلقات. ويعمل الحرفيون بدقة كبيرة على آلات صقل الجواهر مع قطعة جلد كبيرة على الركبتين لجمع الفتات المتناثر.