هل تنطوي عمليات استنساخ الحيوانات على خداع نفسي وعاطفي؟

منذ انتحار الشابة ميا قبل عشر سنوات، تعتني أمها المصوّرة موني ماست بالكلب الذي تركته، ومع تقدّمه في السنّ، عمدت الوالدة إلى استنساخه خوفاً من أن تفقد ما تبقى لها من ذكرى ابنتها.

وتقول هذه السيدة التي فجعت بموت ابنتها قبل عقد من الزمن «لا يمكنني أن أتحمّل فكرة موت كلبتها بيلي» ،وفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية.

لذا، دفعت خمسين ألف دولار لاستنساخ كلبة مثلها، رغم أن هذا التصرّف لاقى استغراباً كبيراً من بناتها الثلاث الأخريات وشعوراً بأن الأم فقدت عقلها.

واستنساخ الحيوانات ليس أمراً جديداً، فقد سمع به العالم لأول مرّة مع النعجة الشهيرة «دولّي» التي استُنسخت من خلايا نعجة أخرى في العام 1996، وفي العام 2005 توصّل علماء في كوريا الجنوبية إلى استنساخ كلب لأول مرة.

وفي الأسبوع الماضي، أثار استنساخ المغنية الأميركية باربرا سترايساند لكلب واصطحابه معها في جولة في العالم استياءً واسعاً في صفوف دعاة الرفق بالحيوان.

وقالت رئيسة منظمة «بيتا» إنغريد نيوكيرك إنها كانت ترغب في ثني المغنية عمّا فعلت «وذكّرتها بوجود ملايين الكلاب التي تعيش في ظروف قاسية أو تموت لأنها لا تجد من يعتني بها».

وتشاركها هذا الرأي فيكي كاتريناك المسؤولة في منظمة «هيومان سوسايتي» الأميركية، وتقول إن المؤسسات المتخصصة بالاستنساخ تعرض على الأشخاص الحزينين من فقدان حيوان لهم أن يحصلوا على حيوان آخر مستنسخ عنه.

وترى أن هذا الأمر ينطوي على خداع نفسي وعاطفي تقوم به هذه الشركات مع أشخاص مصابين بالحزن، لأن «شخصية» الحيوان لا يمكن استنساخها، حتى وإن كان ممكناً تصميم حيوان آخر مشابه  له في الشكل.

و من غير المعروف عدد الحيوانات المستنسخة سنوياً، وتقول مؤسسة «فياجين بيتس» على موقعها الإلكتروني «لقد أنتجنا آلاف الأبقار السعيدة وذات الصحة الجيدة، وخبراؤنا يطوّرون منذ 15 عاماً تقنيات الاستنساخ بنجاح»، وتحدث موظّف سابق في الشركة طالباً عدم الكشف عن اسمه قائلًا إنها استنسخت مئة كلب وهرّ.

أما الشركة الكبرى الثانية التي تقوم بالعمل نفسه فهي «سوام بيوتيك» في كوريا الجنوبية، تؤكد أنها استنسخت 800 حيوان منزلي، وأن البدل الذي تتقاضاه عن كل حيوان هو مئة ألف دولار.

ويمكن استنساخ الكلاب بعد موتها بخمسة أيام كحدّ أقصى، أما القطط فمهلة استنساخها ثلاثة أيام.

لكن الأطباء يفضّلون أن يكون الحيوان على قيد الحياة حين يستنسخونه، وتقوم هذه التقنية على سحب عينة من جلده وعضلاته وحقن الحمض النووي المستخرج منها في نواة جنين قيد النموّ.

ويرى أنصار الرفق بالحيوان أن الاستنساخ من شأنه أن يسبب معاناة للحيوانات، «فنظراً لأن إمكانية فشله عالية جداً، يتطلب الأمر المحاولة مع عدد من الحيوانات في كلّ مرة».

لكن هذه الأمور لا تثني أمثال موني ماست عن رغبتهم، ولا تجعلهم يشعرون بالندم، فهي تشعر أن كلبتها الجديدة التي ولدت بالتزامن مع ذكرى وفاة ابنتها، مستنسخة عن كلبتها الأصلية، قد منحتها حياة آخري.