العنف الأسري «جائحة ظل» تجتاح العالم في زمن «كورونا»

غلوريا تصف المعاناة التي عانتها بسبب زوجها العنيف، 25 فبراير 2021 (أ ف ب)

تتصارع غلوريا مع كوابيسها التي لا تنفك تراودها رغم وجودها في ملجأ للنساء المعنفات استُحدث أخيرًا داخل مقر خشبي في ولاية نيو جيرزي، شأنها في ذلك شأن ضحايا كثيرات لآفة العنف الأسري الآخذة في التمدد بالولايات المتحدة وسائر العالم منذ بدء الجائحة.

من الأرجنتين إلى سنغافورة، تسببت الجائحة وتدابير الحجر المنزلي التي رافقتها في ازدياد كبير بحالات العنف الأسري على صعيد العدد والخطورة، كما جعلت الإبلاغ عنها مهمة أصعب، وفق مسؤولين عن مراكز الإيواء وجمعيات الدفاع عن الضحايا، وفق «فرانس برس».

غلوريا، وهي امرأة من نيويورك في سن السادسة والخمسين طلبت عدم كشف كامل هويتها حفاظا على سلامتها، وصلت قبل ستة أشهر إلى ملجأ «سترنثن أور سيسترز» الذي يؤوي حوالي ثمانين امرأة وطفلا في سبع دور مختلفة مع إلزامهم أسبوعين من الحجر عند الوصول بسبب تدابير مكافحة فيروس «كورونا».

وفي غرفتها المطلية بالأحمر والزهري والمزدانة بدببة قماشية وقلوب صغيرة، تصف غلوريا زوجها السابق على شكل «وحش» إذ كان يضربها ويرغمها على العمل لتوفير المال اللازم ليشتري المخدرات.

وتدمع عينا هذه الأم لخمسة أبناء بالغين والجدة لأحفاد عدة، عندما تروي معاناتها، قائلةً «لقد كان يحتجزني ويسيء إلي في الكلام والمعاملة لكني كنت أحبه رغم كل شيء».

وتقول المرأة المتحدرة من بورتوريكو «كان يأخذ هاتفي ويمزق ملابسي ويرغمني على تناول ما لم أكن أريد أكله.. لقد كان يتحكم بي تماما وبعدها كان يعاملني كمومس».

جائحة الظل
وتوضح مديرة ائتلاف مكافحة العنف الأسري كوني نيل لوكالة «فرانس برس» أن «الجائحة تسهّل على المعتدين استخدام تكتيكات التسلط والتحكم بشريكاتهم»، مؤكدة ارتفاع عدد طلبات المساعدة من ضحايا هذه الآفة على مستوى الولاية.

وتؤدي تدابير الحجر المنزلي إلى إطالة أمد الاعتداءات الجسدية مع تسجيل حالات أكثر خطورة، بحسب كاسي ماكلنبرغ مديرة منظمة أخرى مدافعة عن الضحايا هي «شلتيرينغ وينغز» في ولاية إنديانا التي تضاعف فيها عدد الموتى جراء العنف الأسري بين مارس وديسمبر 2020.

وتقول ماكلنبرغ «الأشخاص يواجهون صعوبة أكبر في النفاذ إلى خدمات المساعدة، لكن عندما ينجحون في ذلك، تكون الشكاوى المقدمة منهم أكثر خطورة».

وتشير إلى عوامل أخرى تفاقم الوضع بينها ازدياد معدلات البطالة واستهلاك الكحول والمخدرات.

وحذّر تقرير نشرته هيئة الأمم المتحدة للمرأة في أبريل 2020 بعيد انتشار الوباء، من «جائحة ظل» تتمثل في تفاقم آفة العنف الأسري، متحدثا عن ازدياد الحالات في بلدان عدة بينها الولايات المتحدة وكندا والأرجنتين وفرنسا وبريطانيا.

ولا أرقام حديثة عن أعداد الحالات، غير أن مديرة الائتلاف ضد العنف الأسري في ولاية رود آيلاند (شمال شرق) تونيا هاريس تؤكد أن «الأرقام لا تعكس الواقع برمته. فحتى مع ازديادها، نعلم أن الشكاوى عن أعمال العنف الأسري أدنى من الأرقام الفعلية».