الرصاص الطائش يزهق أرواح أطفال في الولايات المتحدة

جون أيالا يحمل صورة حفيده دايفون ماكلين المقتول برصاص طائش، 17 ديسمبر 2020 (أ ف ب)

كان كارميلو دنكن في مقعد الأطفال في السيارة عندما أصابته رصاصات عدة، فأصبح ابن الخمسة عشر شهرًا أحد أصغر ضحايا عمليات إطلاق النار في الولايات المتحدة ورمزا للعجز السائد إزاء تنامي العنف بالأسلحة النارية.

وهو كان في الثاني من ديسمبر مع شقيقه البكر البالغ 8 أعوام في السيارة التي كان يقودها والدهما في جنوب شرق واشنطن عندما أطلق مجهولون النار على المركبة قبل أن يفروا على متن سيارة مسروقة رباعية الدفع.

وفارق الصبي الصغير الحياة في المستشفى، في حين خرج والده وشقيقه سالمين من الحادثة التي تقول الشرطة إنها تجهل دوافعها، وفق «فرانس برس».

وبات كارميلو الضحية رقم 187 لجرائم القتل بالرصاص التي وقعت هذه السنة في واشنطن وبلغت مستوى قياسيا لم تشهد العاصمة الأميركية مثله منذ 15 عاما مع 197 قتيلا على الأقل.

وسجلت مدن أميركية عدة «مستويات قياسية من العنف» اشتدت وطأته على الشباب، وفق ما جاء في تقرير لمنظمة «إيفري تاون فور غان سايفتي».

ويعزى تنامي العنف إلى الاحتجاجات التي شهدها البلد إثر مقتل عدة أميركيين من أصول أفريقية على يد الشرطة من جهة، وإلى وباء «كوفيد-19» الذي أغرق البلد في أزمة اقتصادية متسببا بإغلاق المدارس ووقف البرامج الاجتماعية للشباب من جهة أخرى.

واعتبرت المنظمة في تقريرها أن «العنف بالأسلحة ملأ الفراغ الذي خلفه غياب موارد الدعم هذه».

وأودت الأسلحة النارية بحياة أكثر من 18500 شخص هذه السنة في الولايات المتحدة، من دون حساب حالات الانتحار، من بينهم أكثر من 1300 قاصر. وفق منظمة «غان فايلنس أركايف». وكان 284 من بين هؤلاء في الحادية عشرة أو ما دون.

«لن يكون الأخير»
وهي حال دايفن ماكنيل الذي أصيب في الرابع من يوليو برصاصة طائشة أطلقها شبان بالغون احتفالا بالعيد الوطني.

وكان الصبي البالغ 11 عامًا يغادر مأدبة غداء في الهواء الطلق نظمتها والدته كريستل ماكنيل في حي شعبي في جنوب شرق واشنطن.

ويخبر جده جون أيالا «كانوا يطلقون النار لغرض الترفيه»، مشيرا إلى أن أحد هؤلاء الشباب كان قد خرج للتو من السجن، مستفيدا من التدابير المتخذة للجم انتشار فيروس «كورونا المستجد» في السجون.

وجون أيالا هو من الوجوه المعروفة في أوساط السود في واشنطن منذ العام 1989. وأسس جماعة محلية اسمها «غارديين إينجلز» يتميز أعضاؤها بقبعاتهم الحمراء هدفها التصدي لأعمال العنف والسفاهات في قطار الأنفاق.

ويخبر الجد البالغ 51 عاما «كنت أجوب العالم طوال سنوات.. لأمنع حدوث مآس من هذا القبيل. وأكثر ما يؤسفني عند رؤية طفل يقتل بهذه الطريقة هو أننا نعلم أنه لن يكون الأخير»، عاكسا شعورا عاما بالعجز.

وفي الرابع من يوليو، قتل أربعة أطفال على الأقل دون الثامنة برصاص طائش في شيكاغو وأتلانتا وسان فرانسيسكو وسانت-لويس (ميزوري)، بحسب «غان فايلنس أركايف».

تغيير العقليات
ويندد جون أيالا بـ«ثقافة» الصمت السائدة في أوساط الأميركيين من أصول أفريقية الذين هم الفئة الأكثر تأثرا بأعمال العنف هذه، مشددًا على «ضرورة تغيير العقليات. فالإبلاغ عن جريمة وقعت في مجتمعكم.. لا يعني الوشاية».

وأنشأت كريستل ماكنيل مؤسسة تساعد المشردين والشباب المحرومين إحياء لذكرى ابنها، لكنها تعترف بأن الأعمال الخيرية غير كافية لكبح العنف.

وتقول «يمكنكم تنظيم مسيرات لأجل السلم واتخاذ تدابير والتبرع بألعاب، لكن كل ذلك لن يمنع شخصا من تنفيذ مخططاته».

ويندد كيفن ماكغيل، مدرب فريق دايفن لكرة القدم الأميركية بالعصابات التي لا تتوانى عن تصفية حساباتها في جوار الأطفال، قائلا إن «حوادث كهذه ليست بالنادرة في منطقتنا».

وكما كريستل ماكنيل، يسعى موريس بوردن الموظف في مدرسة رسمية في المدينة إلى رفع الوعي. وشارك في تأسيس جمعية «إنديدجينس صنز» التي تنظم حملات للتبرع بالطعام والملابس وتطمح لتنظيم تظاهرة شهرية ضد انتشار الأسلحة.

ويقول رب العائلة هذا البالغ من العمر 39 عاما إن وفاة كارميلو دنكن ينبغي ألا تمر عابرة «لدرجة تصبح حدثا عاديا»، في حين تبقى أنباء كهذه محصورة بالأخبار المحلية في وسائل الإعلام.

المزيد من بوابة الوسط