ماذا فعل سكان هذه القرية لإنقاذها من «الموت»؟

في مناطق تعاني البطالة المزمنة فإن البدل الذي يقدم في مقابل تبني طفل كبير ضعيف جدا (أ ف ب)

في محاولة لإنقاذ قرية برودي من «الموت»، تبنى سكان البلدة (شمال غرب روسيا) رعاية 13 من تلاميذ المدرسة المحلية البالغ عددهم 36.

ويقول مدير المدرسة، جينادي تشيستياكوف، «تبني الأولاد هو ما أنقذ المدرسة والقرية» من الزوال، مضيفًا: «لولا وجود هؤلاء الأطفال لكانت المدرسة أغلقت أبوابها»، وفق «فرانس برس».

وأصبح الأطفال هؤلاء شريان الحياة ليس فقط لقرية برودي الواقعة على مسافة نحو 500 كيلومتر شمال موسكو، لكن أيضًا لعدد لا يحصى من المجتمعات الريفية الأخرى. فهذه المجتمعات تواجه الموت البطيء جراء البطالة والانخفاض الحاد في عدد السكان، وبالتالي إغلاق المدارس والعيادات الطبية.

وتوضح فيرا غالينداباييفا، المتخصصة في علوم الاجتماع من أكاديمية العلوم الروسية التي تدرس هذه الظاهرة، «يغادر الناس القرية مع أطفالهم ما يؤدي إلى إغلاق المدارس فيها وبقاء الأشخاص المتقاعدين فقط»، مضيفة: «وفي النهاية، تختفى مثل هذه القرى».

مقابل ضئيل
في مناطق تعاني البطالة المزمنة مثل نوفغورود الريفية الواقعة بين موسكو وسان بطرسبرغ والتي تشمل برودي، يبلغ البدل المقدم في مقابل رعاية طفل كبير 6 آلاف روبل في الشهر (93 دولارًا).

توصل السكان في بعض القرى إلى حل، وهو رعاية عدد كبير من الأطفال في الوقت نفسه. وبهذه الطريقة، يمكنهم إنقاذ المدرسة المحلية من إغلاق أبوابها، وفي الوقت ذاته يحافظون على مؤسسة مهمة يعمل فيها أشخاص في مقابل أجر.

تقدر غالينداباييفا بأن مئات المدارس تمكنت من تجنب قرار «التحسين»، وهو تعبير ملطف تستخدمه الحكومة الروسية لإغلاق المرافق الصحية والتعليمية عندما تعتبر أن وجودها غير ضروري.

وانخفض عدد سكان روسيا بأكثر من خمسة ملايين منذ العام 1991، وهذه الأزمة الديموغرافية تفاقمت بسبب التبعات الاقتصادية المؤلمة لانهيار الاتحاد السوفياتي.

ورغم المبادرات التي أُطلقت في السنوات الأخيرة مثل الحوافز المالية لإنجاب أكثر من طفل واحد والإنجاب في سن أبكر، انخفض عدد السكان في البلاد بمقدار 68 ألفًا في النصف الأول من العام 2019.

انهيار ديموغرافي
أصاب الانهيار الديموغرافي القرى الروسية خصوصًا. فمن بين 26 ألف مدرسة أُغلقت خلال العقدين الأخيرين، كانت 22 ألفًا منها في مناطق ريفية. فكانت منطقة موشنسكوي حيث تقع قرية برودي، تضم 15 مدرسة، أما اليوم، فلم يتبقَ إلا ثلاث منها.

ويقول تشيستياكوف: «إذا كانت المدرسة مفتوحة، تواصل القرية العيش. وفي الوقت نفسه، تدعم الدولة الأشخاص الذين يعتنون بالأيتام». كذلك، يفيد هذا الأمر الأطفال الذين لولاه لترعرعوا في دور أيتام تابعة للدولة.

وتشير إيرينا كودريافتسيفا وهي مسؤولة تربوية في الإدارة المحلية، إلى أن الأطفال الذين يتخلى عنهم آباؤهم من مدمني الكحول، يخرجون من دور الأيتام الروسية «في حالة من الحرمان العاطفي».

منذ العام 1998، رعت معلمة التاريخ في برودي، إيكاترينا سولوفيوفا (52 عاًما)، 11 طفلًا مع زوجها، وهو مدرب رياضي. وتقول فيما تقلّب ألبومًا يضم صورًا عائلية: «في عيد ميلادي يكون البيت مكتظًا».

لكن فيما نجت برودي من الأزمة الديموغرافية، تواجه حاليًا تحديًا آخر: غياب جيل جديد من المدرسين. وتصرح غالينداباييفا بالقول: «لا يوجد مدرسون شباب في القرى. ستواصل المدارس العمل حتى يتقاعد المدرسون الحاليون».

وهذا الأمر يشير إلى أن المشكلة الحقيقية لم تحل. ويشرح تشيستياكوف: «لا توجد وظائف ما يؤدي إلى رحيل الشباب».

المزيد من بوابة الوسط