التنزه حتى موعد الإعدام.. مأساة عجوز ياباني

صورة ملتقطة في 28 أغسطس 2018 للياباني إيواو هاكامادا المحكوم عليه بالإعدام يتجوّل في شوارع مدينة هاماماتسو (أ ف ب)

أن ينتظر أحدهم تنفيذ عقوبة الإعدام في أي لحظة، فهذا يمثل ألمًا كبيرًا، فماذا عن رجل يقترب من التسعين؟

يتمشى إيواو بهدوء في شوارع مدينة هاماماتسو، في وسط اليابان، كأي عجوز آخر في سنه، ولا شيء يوحي في مظهره بالواقع الرهيب الذي يعيشه، فهو محكوم بالإعدام مع وقف التنفيذ، لكن السلطات قد تعود وتقرر تنفيذه في أي لحظة، حسب «فرانس برس».

وتقول شقيقته هيديكو، البالغة من العمر 85 عامًا، التي تحيطه بالرعاية: «يذهب كل يوم للتنزه عند الساعة الواحدة ظهرًا ويعود بعد خمس ساعات مع حلول الليل».

قبل أربع سنوات، أطلقت السلطات سراحه، ومنذ ذلك عادت الفرحة لحياة شقيقته العجوز التي تعيش معه يومًا بيوم. وتقول: «مضى ما مضى ولا يمكن تغييره، المهم هو ما سيأتي، علينا أن نستمر». وتضيف: «سأكون دائمًا جاهزة لإقناع أي كان ببراءته، حتى لو كان في أقصى اليابان».

بداية القصة
بدأت هذه القصة في العام 1966، حين وقعت جريمة قتل راح ضحيتها مدير شركة «ميزو» وثلاثة من أفراد عائلته.

بعد شهر وأسبوعين، أُوقف إيواو هاكامادا الذي كان في الثلاثين من عمره، وكان حينها موظفًا في تلك الشركة.

في الأيام العشرين الأولى من التوقيف والتحقيقات اعترف بأنه هو مَن قتل المدير، لكنه تراجع عن اعترافاته بعد ذلك وشدد على براءته.

تقول الشرطة إن لديها أدلة متراكمة على تورطه في الجريمة، وقد أحالته إلى القضاء، حيث حكم عليه بعد عامين بالإعدام، وقد ثبتت المحكمة العقوبة في العام 1980.

في العام 2004 تقدم إيواو بطلب لإعادة النظر في الحكم فرُفض، ثم تقدم بطلب آخر في العام 2014 على ضوء فحص وراثي جعل المحكمة تقرر إعادة محاكمته لوجود شكوك كبيرة حول أدلة الإدانة، فأُطلق سراحه.

إلا أن فرحته لم يُكتب لها أن تستمر، ففي 11 يونيو الماضي، وبطلب من النيابة العامة، ألغت المحكمة العليا في طوكيو قرار إعادة محاكمته، وكان لهذا القرار وقع الصاعقة عليه وعلى عائلته.

ملاكم سابق
إذا كان هذا الملاكم السابق لا يتطرق إلى حالته بشكل مباشر، إلا أنه يدرك أنه ما زال في قلب معركة عليه أن يخوضها.

ويقول وهو يعود من نزهته اليومية: «علينا أن نثابر، يومًا بعد يوم. في الملاكمة إن لم تؤمن بذلك ستخسر. يجب أن أربح».

النزهة اليومية التي يقوم بها، التي يسلم فيها على وجوه على اللوحات الإعلانية بما يُظهر أنه في وضع نفسي غير مستقر، هي طريقته في البقاء قويًّا في مواجهة عالم طرده وألقاه في زنزانة يترقب فيها لحظة شنقه، وفق «فرانس برس».

ويقول نوبوهيرو تيرازاوا، ممثل إحدى المجموعات المناصرة له، «أنشأ في السجن عالمًا خياليًّا بعيدًا عن الواقع، كي يتمكن من مواجهة الخوف من الإعدام، وهذا الأمر لم يتغير بعد أن خرج من السجن».

ويضيف: «يبدو أنه يرى في نفسه رجلاً مسؤولاً، عليه الدفاع عن المدينة، فهو يظن أنه يحارب البكتيريا لأن هذا واجبه».

يندد محاميه كاتسوهيكو نيشيجيما بالقضاء الياباني الذي لا يريد أن يعترف بخلل جديد يُضاف إلى سلسلة أخطائه، بعد تكشف أربعة أخطاء في قضايا حُـكم فيها على متهمين بالإعدام، كما يقول.

ولأن إيواو البالغ من العمر 82 عامًا مسن ويعاني مشكلات صحية، قررت السلطات أن يبقى طليقًا، لكن أقاربه يتخوفون من وقوع ما هو أسوأ.

ويقول تيرازاوا: «القرار الآن لدى المحكمة العليا، لكنها لا تدرس سوى قانونية المسار القضائي، وليس القضية نفسها بالعمق».

ويتخوف المدافعون عن إيواو من أن تصادق المحكمة العليا على قرار محكمة طوكيو العليا. في هذه الحالة، سيُعاد إيواو إلى السجن، تنفيذًا لرغبة النيابة العامة. ولا شيء حينها يمنع من تنفيذ حكم الإعدام فيه بأي لحظة.

كلمات مفتاحية