سرت: من الرباط الأمامي إلى معقل لـ«داعش»

بعد غيابها لارتباطها باسم القذافي باعتبارها مسقط رأسه، عادت سرت من جديد إلى خارطة أحداث العالم بعد تنفيذ «داعش» مذبحته الكبرى في حق 21 من الأقباط المصريين، وتجلت هذه العودة بعد سيطرة التنظيم على بلدات محيطة ومناطق عدة بالمدينة.

«داعش».. الظهور الأول
مدينة سرت ثاني مدن ليبيا التي بسط «داعش» سيطرته عليها بعد مدينة درنة، وكان أول ظهور للتنظيمات المتطرفة في المدينة العام 2012، حين نشر تنظيم «أنصار الشريعة» فيديو للقصاص من شاب في المدينة وجلده لممارسته الزنى، وفق ما ذكر التنظيم آنذاك.

وظلت سرت بعد ذلك بمنأى عمّا يعصف بليبيا من أحداث، إلى أن اندلعت المواجهات بين كتيبة شهداء الزاوية التابعة للجيش الليبي، وتنظيم أنصار الشريعة، والذي خلف قتيلين وجرحى؛ مما ردت عليه كتيبة شهداء الزاوية بقصف مقر أنصار الشريعة في المدينة، وكانت هذه الاشتباكات الأولى بين الطرفين في العام 2013.

الظهور الرسمي
وفي استعراض عسكري في العام 2014، ظهر «داعش» لأول مرة علانية بسرت، وذلك مع بداية «عملية الكرامة» ضد الجماعات المسلحة في بنغازي مايو الماضي، وازداد ظهور التنظيم وضوحًا حين أعلن التنظيم ذبح 21 مسيحيًا مصريًا فبراير الماضي، كان اختطفهم في يناير.

وسيطر التنظيم على مقرات لمحطات إعلامية في المدينة، كما سيطر على مجمع عيادات المدينة، وفصل بين الجنسين من الأطباء والممرضين، وتكررت عمليات استعراض القوة أكثر من مرة، مع التلويح بالتهديد لما سمّاها التنظيم «دول الغرب الكافر».

سرت خليج التحدي
سرت مدينة ليبية ساحلية تقع في منتصف الساحل الليبي بين طرابلس وبنغازي، وتبعد عن العاصمة طرابلس 450 كلم شرقًا، ويجمع طقسها بين الاعتدال البحري والطقس الصحراوي، وتطل مدينة سرت على الخليج المتفرع من البحر الأبيض المتوسط الذي عرف باسمها (خليج سرت) الذي كان يعرف باسم خليج السدرة أو خليج التحدي أو الرباط الأمامي، كما أطلق عليه بعد المواجهات بين ليبيا وأميركا.

وكانت المدينة محطة مهمة على طريق القوافل بين برقة وطرابلس وأفريقيا.


سرت التاريخية
اسم سرت أطلق على المنطقة الممتدة على البحر الأبيض المتوسط بين العقيلة شرقًا وبويرات الحسون غربًا، بهذه المنطقة نشأت عدة مستوطنات فينيقية عرفت إحداها باسم إيفورانتا ماكوماديس، ويبدو أنها استوطنت أثناء وعقب تلك الحقبة لوجود مقابر بها تعود إلى القرن الرابع الميلادي.

وخلال حكم الفاطميين أسسوا في القرن العاشر الميلادي مدينة عرفت باسم سرت، وهي تقع الآن إلى الشرق من مدينة سرت الحالية، وتعرف الآن باسم المْديّنة، وتحتوي على متحف صغير بالقرب من آثار المدينة الفاطمية يضم بعض القطع الإسلامية.

موطن القذاذفة
يبلغ عدد سكان المدينة حوالي 85000 نسمة، وتضم مجموعة من منهم قبائل القذاذفة، وأولاد سليمان، والفرجان المحاميد، والعمامرة، والجماعات، وبعض قبائل الأمازيغ الصغيرة، وتعتبر المدينة الواقعة على البحر الأبيض المتوسط رابطًا رئيسيًا لخطوط المواصلات بين شمال البلاد وجنوبها، فالمدينة الواقعة شمالاً في منتصف الساحل الليبي تقريبًا يربطها طريق رئيسي يمكن الوصول منه إلى آخر نقطة مأهولة في الجنوب.

ظلت سرت بعد ذلك بمنأى عمّا يعصف بليبيا من أحداث، إلى أن اندلعت المواجهات بين كتيبة شهداء الزاوية التابعة للجيش الليبي، وتنظيم أنصار الشريعة في 2013

مدينة حضارية
ويوجد بالمدينة المركز الإداري الذي يشمل قصر المؤتمرات الضخم ومقار بعض الوزارات، والمقر الرئيسي لمؤتمر الشعب العام سابقًا، ويلتقي عند المدينة أنبوبا النهر الصناعي القادم من واحات السرير والكفرة، والآخر القادم من جبل الحساونة ليشكلا أطول وأضخم شبكة لنقل المياه في العالم، ويتجمّع الماء القادم في بحيرتين صناعيتين معلقتين سعة الأولى أربعة ملايين متر مكعب، وسعة الثانية 17 مليون متر مكعب. وبها جامعة سرت إحدى أكبر الجامعات الليبية.

مناطق سرت
وتحيط بالمدينة عدة بلدات تقع على خط التماس وتدور حول هذه البلدات بعض المعارك بين تنظيم «داعش» و«فجر ليبيا»، وبين الجيش و«فجر ليبيا»، إلا أن الجيش بدا محايدًا بعد الاشتباكات التي حصلت بين التنظيم وفجر ليبيا.

ومن مناطق المدينة: خليج سرت، والزعفران، ورأس الأنوف، والقبيبة، والوادي الأحمر، وبن جواد، والوسط، وجارف، وأبوهادي، وسرت المركز، والهيشة الجديدة، والغربيات، والرباط الأمامي، وأبونجيم، ووادي زمزم، وهراوة، والحنيوة، والعامرة.