عبّر أحمد شيهوب الواحدي النائب بمجلس النواب عن الدائرة الثالثة بنغازي عن استيائه مما يحدث في بنغازي، موضحًا أن هناك من يريد «تفصيل إسلام جديد» يريد فرضه بالقوة على الليبيين الذين هم في الأساس كيان واحد يدين بصحيح الإسلام.
جاء ذلك في حوار الواحدي مع «الموقع الإعلامي لمجلس النواب» والذي يؤكد فيه وحدة التراب الليبي والشعب، مشيرًا إلى عزم البرلمان حماية وحدة البلاد حتى وإن استلزم ذلك خوض حرب ضد من سماهم الانقلابيين.
بداية، كنائب عن بنغازي ما هو الوضع الحالي في المدينة؟
ما يحدث في مدينة بنغازي غير مطمئن، فهناك الخطف والقتل والاعتداء على الأموال العامة وكل الأعمال المخلة بأمن الوطن، ومنها تشريد المواطنين من مساكنهم، فهناك أربعة أو خمسة مناطق في بنغازي هي بوعطني والهواري وسيدي فرج والقوارشة وبنينا وهذه الآن أصبحت مهجرة من جميع السكان. مثلاً منطقة بوعطني عدد سكانها 45 ألف نسمة الآن هي بيوت خالية، وهناك بيوت تهدمت، وهناك بيوت سرقت بالكامل.
شيهوب: نحن عازمون بفضل المخلصين في البرلمان على أن تعود المياه لمجاريها
ونحن عازمون بفضل المخلصين في البرلمان على أن تعود المياه لمجاريها، وثقتنا في اختيارات الليبيين الجيدة في مجلس النواب والقيادات الحربية والأمنية ورجال الجيش أن تنهض بالبلاد.
وكيف ترى تلك الحرب وأطرافها؟
من يقاتل في بنغازي هم الإسلاميون، الذين يريدون أن يفصلوا لنا إسلامًا جديدًا على مزاجهم، وتحديدًا ما يسمي بأنصار الشريعة، وهم من يتقاتلون مع الجيش الوطني ويحاولون أن يبسطوا سلطتهم على بنغازي، إضافة إلى ارتباطهم ببعض الأجندات الخارجية والدليل على ذلك كل يوم يلقون القبض على أشخاص جنسيات غير ليبية من اليمن وسورية ومصر والسودان وتشاد. والحقيقة أن معركة ببنغازي هي معركة ضد الإرهاب المستشري الآن في المنطقة والدول العربية.
هم يرون أنه لا بد من إعادة الإمارات الإسلامية، محاولين فرض هذا الطريق بالقوة، ويفترض منهم لو كانت لهم وجهات نظر في الدولة أو في الحكم أن يقبلوا بالحوار والجدل والإقناع، لكنهم للأسف الآن يقومون بإتلاف الأموال العامة والاعتداء على المصارف والسطو عليها. بالإضافة إلى الخطف والقتل على الهوية، وقاموا بتكفير رجال الجيش والشرطة والقضاء، ولم ينج منهم أحد.
أغلب نواب بنغازي حضروا إلى مجلس النواب، لكن هناك من رفض الحضور واتهمكم بعدم الدستورية؟
نحن نواب الدائرة الثالثة ببنغازي الكبرى عددنا 26 نائبًا منهم 23 نائبًا حضورهم دائم في المجلس، وهناك ثلاثة (رجلان وامرأة) بقوا في المنطقة الغربية في مدينة مصراتة، وبدأوا يطلقون التهم لزملائهم بأنهم غير شرعيين وأن جلوسنا في طبرق فيه مخالفة للدستور وأن اجتماعنا غير قانوني، ويروجون الإشاعات الباطلة التي زادت من تفرقة الصف، وخلقت فتنًا كان الأجدى الابتعاد عنها، لأن المرحلة تتطلب وحدة الصف لنواجه من يحاولون شد الوطن للخلف معًا، وما تمسكهم بالشكليات وبروتكول التسليم والاستلام إلا تمسك بظاهر الأمور، وهذا لن يخدم في شيء.
وبالنسبة لموقع الجلسات في طبرق هو موقت والمكان الدستوري هو بنغازي وسنعود له ريثما يتم تأمينها من الجيش والشرطة، وليس ذلك ببعيد، وما كنا نتوقع أن يصدر كلام مشين من قبل النواب ضدنا، وضد مدينة طبرق، وهم من كانوا معنا من البداية ونحن نستشعر الخطر الأمني أن تكون طبرق دار السلام البديل لبنغازي إذا تأزم الموقف الأمني.
شيهوب: شكلنا لجنة من النواب من أجل المشاركة في الحوار والنقاش والاتصال بالأخوة في الغرب وفي مصراتة
الآن هناك مفاوضات وحوارات بينكم وبين زملائكم المقاطعين وبين من يحكمون قبضتهم على بنغازي وطرابلس، كيف ترى ذلك؟
نقبل بالمفاوضات لأننا شعب واحد، وفعلاً جاء مندوب الأمم المتحدة، وأيضًا جاء الأخوة وزراء الطوق الليبي، والتقيناهم هنا في البرلمان الليبي، وكنا شكلنا لجنة من النواب من أجل المشاركة في الحوار والنقاش والاتصال بالأخوة في الغرب وفي مصراتة تحديدًا لمناقشة الأعمال التي من شأنها أن تقسم البلاد، ولكن لم يجدوا من يستجيب لهم، ووجهنا نداءات لإخوتنا في غرب ليبيا أن يوقفوا القتال وأن يستمع بعضنا إلى بعض، ولكن للأسف الشديد استمروا في تعنتهم وقاموا بتدمير وحرق مطار طرابلس، وحدثت خسائر كبيرة في أسطول الطيران الليبي، تصل إلى المليارات، وأتلفت خزانات الوقود الرئيسية، وكل ذلك بناء على مطالب تريد إعادة المؤتمر الوطني العام للسلطة مجددًا، وهو الجسم المنتهي الصلاحية في 7-2-2014، هناك شيء آخر مهم وهو تحديد من يجب محاورته؛ فمن يؤمن بالحوار والتفاوض يجب أن ينحي السلاح جانبًا، ويفسح المجال للعقل، نختلف وقد نتخاصم ولكن من أجل الوطن، لابد أن يكون هناك بيننا لقاء.
والله إنه لأمر صعب أن يقتل الليبيون بعضهم البعض، إننا لا نحبذ ذلك وكل زملائي النواب متأثرين بما يجري، يوميًا نسمع بسقوط عدد من القتلة يصل إلى 20 شخصًا أو يزيد في كل مددننا الحبيبة؛ في زاوية في الزنتان في بنغازي في طرابلس في ورشفانة في سبها، وكل ذلك يترك غصة في نفوسنا، والخسارة من الطرفين خسارة للوطن، فكل هؤلاء شباب يتم إغراؤهم بالمال، وهذا نتيجة الظلم الذي كان واقعًا عليهم في السابق ومنها عدم توفر فرص العمل وإمكانية للتنمية وهذا المال الفاسد هو الذي غرر بأبنائنا في ظل غياب الدور التنموي للدولة الليبية مما سبب فيما نحن فيه.
ماذا لو استمر الطرف الآخر في العناد السياسي؟
البلاد في منزلق خطير جدًا، ونحن المفترض أننا نواب الشعب وفي هذا المكان للحفاظ على وحدة وترابط ليبيا، إلا إذا اختار الليبيون غير ذلك، ولا يمكن أن نفرط في وحدة ليبيا، ولقد طالبنا الأمم المتحدة أن تحمي المدنيين وأن تحمي مؤسسات الدولة من العبث، نحن كبرلمانيين وطنيين لا يمكن أن نفرط في وحدة ليبيا، وهذا شيء بعيد كل البعد، وهذا شيء دونه الموت، وحدة ليبيا خط أحمر، وكوننا نفرط في وحدة ليبيا لا يمكن ومن المستحيلات.
شيهوب: ليبيا يجب أن تبقى واحدة، ولن نقبل بمن يفتتها أو يعبث بوحدتها.
ليبيا يجب أن تبقى واحدة، ولن نقبل بمن يفتتها أو يعبث بوحدتها، فمن يرضي أن (يعور عينه بإصبعه) الحقيقة هناك أمراض عصبية ونفسية للأسف انتشرت بين أطفال الليبيين نتيجة الفزع والخوف نتيجة التراشق بالسلاح، لكننا سنحمي أطفالنا في كل شبر في ليبيا، وإن تطلب الأمر خوض حرب شعواء ضد الانقلابيين ومن يحاولون تفتيت أسرنا وأهلنا وترابطنا الاجتماعي.
منحتم الثقة بعد حوارات ساخنة واختلافات داخل البرلمان لحكومة الثني لماذا تأخرتم وما المشكلة؟
الحوارات والمناقشات التي صاحبت منح الثقة لحكومة عبدالله الثني كانت كلها تصب في مصلحة الوطن، ولا نشك في أي من وجهات النظر أو نقلل من أهميتها، وكانت هناك أسئلة تدور في البلاد تحتاج أجوبة وكانت تلك الحوارات الساخنة أحيانًا مهمة، وكان هنالك حوار حول وزارة الدفاع والداخلية ولمن تسند، ولكن بعد ولادة متعسرة ولدت هذه الحكومة وبأغلبية الأصوات ستكون رهن المحاسبة، واخترنا الحكومة، ونحن قادرون على إقالتها متى شئنا إذا لم تلبي مصلحة المواطن والشارع، ولم تجد الحلول للأزمة في أقرب فرصة.
الدستور الليبي المرتقب قد يكون فيه كل الحلول لهذا الانقسام والاختلاف، فهل بينكم وبين الهيئة التأسيسية لصياغة الدستوري أي تواصل؟
لم نتواصل مع لجنة الستين بشكل رسمي حتى الآن، الحقيقة أمامنا استحقاقات مهمة جدًا هي التي شغلتنا، وقريبًا أعتقد بعد العيد بفترة سيكون لنا لقاء معهم لمناقشتهم ولمعرفة إلى أين وصلوا بإنجازهم ومتي يكون موعد الانتهاء من صياغة مشروع الدستور، وحسب المعلومات أنهم يضعون الآن اللمسات الأخيرة في مشروع الدستور.
تعليقات