جريدة «الوسط»: للمرة الأولى ليبيا من ضيف إلى مستضيف.. وفود أكثر من 30 دولة يجتمعون في طرابلس

صورة للمشاركين في مؤتمر دعم استقرار ليبيا المنعقد في طرابلس، 21 أكتوبر 2021. (صورة من بث مباشر)

من بلد ضيف أو مغيب عن مؤتمرات دولية تتعلق بشأنه، تتحول ليبيا اليوم وللمرة الأولى من بداية أزمتها، إلى مستضيف لمؤتمر دولي، فتستقبل العاصمة طرابلس عشرات الوفود الأجنبية، وسط إجراءات أمنية غير عادية، جراء الظروف التي تمر بها البلاد.

واللافت في المؤتمر الذي عُدّ عقده في حد ذاته حالة «استثنائية» أن يشهد حضوراً دبلوماسياً منخفض المستوى، من قبل البلدان المتورطة في الصراع الليبي–الليبي، وبمشاركة 31 دولة ومنظمات دولية وإقليمية، أوفدت أنقرة نائب وزير الخارجية التركي سادات أونال وينطبق الأمر أيضاً على نائبة وزير الخارجية الأميركي ويندي شيرمان، إلى جانب نائب وزير خارجية ألمانيا نيلز أنين وأيضاً سفير الاتحاد الأوروبي بليبيا خوسيه أنطونيو ساباديل ووكيلة الأمين العام للأمم المتحدة روزماري دي كارلو.

أبو الغيط في ليبيا للمرة الأولى
وسُجلت أول زيارة رسمية للأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط، إلى ليبيا منذ توليه منصبه في مارس 2016، فيما حرص حوالي 15 وزير خارجية على تسجيل مشاركتهم أمثال الإيطالي لويغي دي مايو وإسبانيا ومالطا وتونس والجزائر ومصر وأيضاً وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان، الذي سيستطلع عن قرب مخرجات المؤتمر تحسباً لقمة تحتضنها باريس الشهر المقبل حول ليبيا. في وقت قاد وزير خارجية الكونغو، جون كلود جاكوسو وفداً من الاتحاد الأفريقي بهدف إعداد إحاطة بشأن المصالحة تقدم للرئيس ساسو نغيسو بهدف المشاركة بها في مؤتمر باريس.

العدد رقم 309 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ولم ينج المؤتمر من تساؤلات حول المغزى من انعقاده قبيل شهرين فقط من إجراء الانتخابات واستمرار الصعوبات في الخروج بقاعدة دستورية موحدة يجري على أساسها الاستحقاق، وذهب بعض متابعي المشهد حد التشكيك في العنوان الذي اختاره منظمو المؤتمر، وتساءلوا عما إذا كان العنوان الخفي هو حشد التأييد الدولي لتأجيل الانتخابات.

الهدف من انعقاد المؤتمر
ويوحي تركيز المؤتمر على المسارين الأمني والعسكري ثم الاقتصادي دون السياسي، بأن الحكومة تحاول لفت أنظار الحضور إلى الصعوبة الأمنية في إجراء الانتخابات في الموعد المقرر، لذلك طالبت بتكليف لجنة دولية بتقييم الوضع الأمني بهدف تحديد مدى استعداداتها. خصوصاً وأن تسريبات دبلوماسية كشفت عن مناقشة وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي عقد انتخابات برلمانية في 24 ديسمبر المقبل وتأجيل الرئاسية منها إلى العام المقبل بدعوى تعثر تسوية عدة ملفات أمنية على رأسها مغادرة القوات الأجنبية والمرتزقة.

وكلف رئيس المجلس الرئاسي، نائبه عبدالله اللافي، بمناقشة الرؤى القانونية الخاصة بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها مع رئيس المجلس الأعلى للقضاء محمد الحافي، مشيراً الأخير إلى خطوات قد يتخذها في إطار «الجهود الرامية لتسليم الرئاسي مقاليد الأمور في البلاد لمن يتفق عليه الليبيون، من خلال صناديق الاقتراع».

وينتظر أن تعلن المفوضية العليا للانتخابات عن مصير الاستحقاقات المقبلة في مؤتمر صحفي يعقد يوم 24 أكتوبر الجاري لتحسم خلاله قرار فتح باب الترشح أو التأجيل أو تجزئة الموعد، سيما وأنها أكدت جاهزيتها من الناحية الإجرائية أو التقنية أو عملية المراقبة. علماً بأن البرلمان أقر قانوني انتخاب الرئيس ومجلس النواب، فيما أعلن المجلس الأعلى للدولة رفضه لهذين القانونين، مطالباً مفوضية الانتخابات بوقف العمل بها إلى حين التوافق حولها، فيما استبعدت بعض التعديلات على غرار عدم تحديد مدة الثلاثة أشهر التي نص عليها قانون انتخاب الرئيس.

هل ستجرى الانتخابات في موعدها؟
وفي الوقت الذي يبدو فيه المجتمع الدولي متمسكاً بإجرائها في موعدها، يتساءل الخبير المتخصص بشؤون ليبيا في مركز أبحاث المبادرة العالمية جلال حرشاوي، بنبرة استنكارية عما وصفه بتباطؤ المسؤولين الليبيين في الإعداد للانتخابات، قائلاً «حتى أولئك الذين يعلنون أنهم مؤيدون للانتخابات لا يشاركون بإخلاص في العملية ولماذا يتسرع من لديه منصب ويتمتع بامتيازات في المخاطرة بفقدانها؟» وفق ما صرح به لجريدة لوفيغارو الفرنسية، الأربعاء.

العدد رقم 309 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وفي موازاة الإعداد لمؤتمر طرابلس، وبإعلان الأمم المتحدة، مساء الأربعاء، بدء عمل المجموعة الأولى من المراقبين الدوليين في العاصمة طرابلس خلال الفترة الأولى إلى حين الانتهاء من الترتيبات المتعلقة بنشرهم في سرت، عقد المجلس الرئاسي بصفته القائد الأعلى للجيش اجتماعاً آخر ناقش أثناءه رفقة رئيس حكومة الوحدة الوطنية ووزير الدفاع الموقت، عبدالحميد الدبيبة، مع اللجنة العسكرية المشتركة خطة خروج المرتزقة والمقاتلين الأجانب من الأراضي الليبية.

وفي مؤشر آخر على تأجيج أزمة المناصب الجديدة والانقسامات بين الشرق والغرب وداخل حكومة الوحدة والتي تطورت مع نائبه حسين القطراني عقب رفضه «تغيير مجلس إدارة شركة الاتصالات الحكومية» إلى حين الفصل في مطالب إقليم برقة، لكن الدبيبة تجاهل التحذير وأعاد تشكيل مجلس إدارة القابضة للاتصالات وتقنية المعلومات، ورد عليه القطراني بإصدار تعليمات مشددة للوزراء والوكلاء ورؤساء دواوين الوزراء الممثلين للإقليم في بنغازي، بـ«عدم تنفيذ أي قرارات أو تعليمات صادرة عن الدبيبة إلا بعد الرجوع إليه» داعياً إلى ضرورة «الإسراع في إعداد مشروع الهيكل التنظيمي لديوان مجلس الوزراء».

عون يحيل صنع الله إلى التحقيق مجددا
وفي السياق، أحال وزير النفط محمد عون، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، إلى التحقيق بعد اتهامه بارتكاب مخالفات استوجبت إيقافه عن العمل لتكون بذلك وساطة الدبيبة قبل بضعة أسابيع بينهما قد أجهضت.

وسط هذه الأجواء يأتي انعقاد مؤتمر «دعم استقرار ليبيا»، وإذ يؤكد عديد المتابعين للمشهد الليبي أن ما سيصدر عن المؤتمر لن يتجاوز العموميات، ومضامين قرارات مجلس الأمن، ومخرجات المؤتمرات الدولية، فإنهم يلفتون في الوقت نفسه إلى مدلولين مهمين لهذا المؤتمر؛ الأول، أنها المرة الأولى التي تجتمع فيها فعالية دولية بهذا المستوى تنعقد لأول مرة على أرض ليبية، وبمبادرة ليبية، والثاني، هو الاختبار الأمني، الذي قد يعطي في حالة نجاح الليبيين فيه، مؤشراً إيجابياً على إجراء الانتخابات المرتقبة.

المزيد من بوابة الوسط