الميزانية تدخل «نفق النواب المظلم».. وظهور السيناريوهات البديلة

جلسة مجلس النواب في طبرق لمناقشة الميزانية العامة، الثلاثاء 13 يوليو 2021. (مجلس النواب)

أكثر من أربعة أشهر مرت على منح مجلس النواب الثقة لحكومة الوحدة الوطنية الموقتة، لكن المجلس يبدو أنه أغلق باب الرضا في وجهها بعد ذلك التاريخ، إذ لم يوافق حتى الآن على مشروع قانون ميزانية الدولة للعام 2021؛ فيما تأجل النظر في مشروع القانون إلى ما بعد عيد الأضحى.

وبينما يطلب المجلس تقليل نفقات بعض البنود في الميزانية المقدمة، المقدرة بـ93 مليار دينار باعتبار أن الحكومة موقتة ولن تقيم مشروعات طويلة المدى، يتمسك أعضاء الحكومة بنص الميزانية؛ فيما يلوح في الأفق سيناريوهات قد تعقد المرحلة الانتقالية، منها اعتماد ميزانية أعدها مجلس النواب بقيمة 76.5 مليار دينار.

المواطن في قلب الأزمة
خمس جلسات عقدها المجلس دون اعتماد الميزانية التي تقول الحكومة إن تأخرها يتسبب في مشاكل للمواطنين ويعرقل حل الأزمات الخدمية، لا سيما ما يتعلق بالكهرباء والمياه. وخلال الأسبوع الجاري، عقد المجلس جلسة انتهت إلى تعليق المداولات بشأن مشروع قانون الميزانية إلى ما بعد عيد الأضحى، وذلك لعدم توافر النصاب القانوني للتصويت على المشروع، حسبما أكد الناطق باسم المجلس عبدالله بليحق، الثلاثاء.

وينص الإعلان الدستوري والقانون رقم (04) لسنة 2014 على ضرورة موافقة 120 عضواً على مشروع قانون الميزانية. وأوضح بليحق أن عدد النواب الحاضرين بجلسة الثلاثاء كان 82 نائباً بمن فيهم المعترضون الرافضون للميزانية، مشيراً إلى أن بعض الأعضاء طلبوا إحالة الأمر إلى اللجنة التشرعية والدستورية بالمجلس.

للاطلاع على العدد المزدوج 295 و296 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وفي جلسة الإثنين الماضي المغلقة، استمع النواب إلى التقرير النهائي للجنة التخطيط والمالية والموازنة العامة بالمجلس، ومقترح اللجنة بتعديل مشروع قانون الميزانية. وبدأت الجلسة برئاسة عقيلة صالح ونائبه الأول فوزي النويري. وتناقش الجلسة التقرير النهائي المقدم من لجنة التخطيط والموازنة بشأن مشروع القانون الذي تأجل طرحه للتصويت بسبب خلافات بين النواب والحكومة حول بنود الميزانية وقيمتها.

عقيلة يكشف الأسباب
وعلى نحو واضح، كشف رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، الأسباب التي دفعت أعضاء المجلس إلى عدم تمرير مشروع الميزانية، قائلا: «البعض يقول إن مجلس النواب ورئيسه يعطلان الميزانية، وأني أريد تعيين سفير أو غيره»، معقبا: «بالطبع لا توجد دولة من دون ميزانية، لكن ليس كل ما يطلب يعطى»، حسب كلمته خلال لقائه قائد قوات القيادة العامة المشير خليفة حفتر في الرجمة، اليوم الجمعة».

أما النقطة التي يراها المتابعون هي الأهم في تصريحات عقيلة، قوله إن «النواب لديهم مطلب واضح، وهو أن تكون للمؤسسة العسكرية ميزانية مقدرة ومحترمة تستطيع أن تنفذ من خلالها مهامها»، وأردف أن رفض الميزانية يعود أيضا إلى باب التنمية «المبهم»، مضيفا أن الحكومة لم تحدد فيه أين ستنفذ مشروعاتها، وعقب: «فالعملية قابلة للعبث بها».وأكمل: «نحن في المستقبل ضروري وضع الاعتبار للقوات المسلحة من ناحية قياداتها وتكوينها والدعم المالي لها».

رئيس لجنة التخطيط والمالية والموازنة العامة في المجلس، عبدالمنعم بالكور، كشف الخميس الماضي لقناة الوسط (wtv) أن المجلس قد يلجأ إلى مشروع قانون اللجنة المالية الذي ينص على ميزانية بحجم 76.5 مليار دينار، متوقعاً أن يحظى هذا المشروع الأخير بالموافقة. وأشار إلى أن رفض المجلس الميزانية سببه تخصيص مبالغ كبيرة لبعض البنود قد تفاقم من أزمة التضخم وتزيد من المعاناة الاقتصادية للمواطن، «فالميزانية تسبب تضخماً مركبا.. ولا تقدم شيئاً للاقتصاد الليبي».

وتابع: «نتمنى حدوث توافق وإقرار الميزانية»، مشدداً على ضرورة حسم الموضوع الفني فيما يتعلق بميزانية وزارة الدفاع أن يتم أولاً، «ويجب ذلك قبل الخوض في الموضوع السياسي». كما دعا الحكومة إلى تحقيق مطالب مجلس النواب وصياغة ميزانية يتم التوافق عليها «حتى تحرج من تسميهم بالمعرقلين».

تهديدات وإطلاق نار
وأُثيرت معلومات عن تعرض النواب للتهديد، مع إطلاق نار قرب مقر المجلس في طبرق خلال جلسة انعقاده الثلاثاء، لكن الناطق الرسمى باسم المجلس نفى هذا الأمر بـ«شكل قاطع»، مؤكداً أن جلسة مناقشة مشروع قانون الميزانية استمرت «بشكل طبيعي». كما حذر من «تبعات الانجرار وراء شائعات تروجها صفحات مزورة ووهمية تستخدم اسم مجلس النواب».

للاطلاع على العدد المزدوج 295 و296 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

كانت عضوة تجمع الوسط النيابي، النائبة أسماء الخوجة، قالت إن «النار أُطلقت بالقرب من مقر البرلمان» في طبرق، خلال جلسة الثلاثاء، التي خصصت لاستكمال المناقشات حول مشروع قانون الميزانية، مضيفة أن النواب سمعوا «تهديدات للنواب من خارج القاعة». وتابعت في تصريح لها نشره تجمع الوسط النيابي، عبر صفحته على «فيسبوك» أنه «منذ بداية الجلسة ونحن نرى تحفزاً ونية لعدم السماح بتمرير الميزانية»، مشيرة إلى أن اشتراط اللجنة التشريعية نصاباً من 120 عضواً «تعجيزي الغاية، وهدفه إفشال الجلسة».

بدائل حكومة الوحدة الوطنية
في المقابل تحتفظ حكومة الوحدة الموقتة ببدائل من أجل الحصول على الميزانية، عرضها وزير الدولة للشؤون الاقتصادية بحكومة الوحدة، سلامة الغويل، على مجموعة العمل الاقتصادية ومنها «استخدام أسلوب الترتيبات المالية من خلال التوجه إلى المجلس الرئاسي ومصرف ليبيا المركزي، وذلك للحصول على الميزانية اللازمة لتنفيذ برامج الحكومة».وبين الغويل أن هذه الترتيبات المالية تتضمن في الباب الأول المرتبات وما في حكمها، وفي الباب الثاني نفقات التسيير والتجهيز والتشغيل، وفي الباب الثالث المشاريع والبرامج التنموية، ويضاف في الباب الرابع نفقات الدعم، على أن تتم جدولة موارد الترتيبات المالية بشكل مفصل. واعتبر أنه دون ذلك لن تتمكن الحكومة من أداء مهامها.

وإلى ما بعد إجازة عيد الأضحى، يبقى مستقبل مشروع الميزانية رهن مبررات طرحها عقيلة وبدائل تحتفظ بها الحكومة، وما بينهما يبقى السؤال الحائر حول صيغة توافقية تجنب الأوضاع في البلاد حجر عثرة جديد في طريق انتخابات الرابع والعشرين من ديسمبر.

المزيد من بوابة الوسط