سباق دولي للحصول على مشاريع إعمار ليبيا بـ500 مليار دولار

مبانٍ مدمرة تنتظر إعادة الإعمار في ليبيا. (الإنترنت)

 يتسابق رجال أعمال وشركات من عدة دول حول العالم لتقاسم كعكة إعادة إعمار ليبيا، الذي يعد مشروعًا ضخمًا يرجح أن تبلغ تكلفته نحو 500 مليار دولار، حسبما أكد تقرير بريطاني.

وسلّط موقع «ميدل إيست آي» البريطاني في تقرير له الضوء على آفاق إعادة إعمار ليبيا بعد الحرب المدمرة التي عصفت بالبنية التحتية للبلاد، ودمرت مدنًا بأكملها، مشيرًا إلى أن الحرب دمرت مدنًا بأكملها وشردت نحو 280 ألف شخص باتوا يعيشون في ملاجئ متضررة أو دون المستوى المطلوب، حسب المؤسسات الإنسانية الليبية، في بلد يملك أكبر احتياطات نفطية في أفريقيا.

وبالنظر إلى عدد سكانها الصغير نسبيا، الذي يبلغ سبعة ملايين نسمة، فإنها تتمتع بواحدة من أعلى نسب الناتج المحلي الإجمالي للفرد في القارة.

خمس دول تتنافس
وعلى هذا النحو، تصطف الشركات الأجنبية من عديد البلدان، بما في ذلك مصر وتركيا وتونس وفرنسا وألمانيا للفوز بالعقود الحكومية المرغوبة كثيرًا لإعادة بناء البلاد.
وقد طرح ملف إعادة الإعمار واستقدام شركات للعمل في البنى التحتية والمشروعات التنموية الليبية خلال اجتماعات حكومية للسلطة الانتقالية مع مسؤولين من كل من مصر وتونس وتركيا على مدى الأسابيع الأخيرة.

للاطلاع على العدد 294 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وفي منتصف يونيو، قال السفير الألماني لدى ليبيا أوليفر أوفتشا، إنه بحث مع الجانب الليبي كيفية مساهمة القطاع الخاص الألماني في إعادة الإعمار والتنمية في المنطقة الشرقية تحديدًا، وذلك خلال لقاء برئاسة مشتركة من مركز «سلام»، ومنتدى «خبراء ليبيا»، وحضره رجال أعمال من بنغازي، إضافة إلى وزير التخطيط في حكومة الوحدة.

وأخيرًا، قال رئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقتة عبدالحميد الدبيبة، إنه يريد تخصيص 4.9 مليار دولار من الميزانية الحكومية للمشاريع والتنمية.
وأوضح مصدر للموقع البريطاني، أن الوضع الأمني الهش، بما في ذلك وقف إطلاق النار واندلاع العنف في الآونة الأخيرة، لم يمنع الجمعية الإيطالية- الليبية لتطوير الأعمال من تنظيم منتدى اقتصادي لإعادة إعمار ليبيا، احتضنته تونس العاصمة مطلع شهر يونيو الماضي، بمشاركة المئات من قادة الأعمال من بلدان مختلفة من ضمنها إيطاليا وتونس وليبيا؛ لمناقشة خطط إعادة بناء البلد الذي مزقته الحرب.

وأبدى ممثلو الشركات المشاركة في المنتدى، التي بلغ عددها نحو 90 شركة، تفاؤلهم بمستقبل مشرق لليبيا وإمكاناتها الاقتصادية.
وفي وقت يقترب موعد الانتخابات الليبية المقررة في 24 ديسمبر المقبل، شدّد المشاركون بالمنتدى على الضرورة الملحة لإنعاش الاقتصاد الليبي وإعادة تشغيله، ناقلين حقيقة أن حكومة الوحدة الوطنية الموقتة المعترف بها دوليا، برئاسة عبدالحميد الدبيبة، لديها ولاية محدودة للحكم حتى نهاية العام الجاري فقط.

مشروعات سابقة لأوانها
ومع أن التفاؤل كان السمة الغالبة على المشاركين بالمنتدى، إلا أن هناك وجهة نظر أخرى، إذ يقول الصحافي الليبي المختص في الاقتصاد أحمد السنوسي، إن مثل هذه المنتديات والمباحثات الاقتصادية حول إعادة إعمار ليبيا سابقة لأوانها.

وأضاف السنوسي أن كل بلد يريد منافع مختلفة من ليبيا، لكن «لا يمكننا فعل أي شيء حتى نقرر داخل ليبيا ما إذا كنا نريد مواصلة حربنا أم لا، وبعد أن نحسم الأمر بهذا الشأن، يكون باستطاعتنا بعد ذلك التفاوض على صفقات مع إيطاليا أو تونس، لأننا حينها سنعرف ما نريده من كل بلد».

للاطلاع على العدد 294 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وتابع: «لست خائفًا من أن الشعب الليبي سيشن حربًا قبل الانتخابات، لكني أخشى أنهم سيخوضونها بعد الانتخابات». وبرأي «ميدل إيست إي»، فإن ليبيا لا يزال أمامها طريق طويل وشاق قبل تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي المستدام، الأمر الذي يمنع السنوسي من الشعور بالتفاؤل حول نجاح عملية السلام، حيث يرى حتمية اندلاع حرب جديدة.

وعلّل ذلك بأن الأسباب التي أدت إلى اندلاع الحرب الماضية لا تزال قائمة حتى اليوم، كما أن بعض الأطراف في ليبيا، المستفيدة من عقد من الفوضى والحرب، لا تريد لليبيا أن تعيش الاستقرار، حيث لا تزال«الميليشيات المسلحة والمرتزقة الأجانب» يبسطون سيطرتهم على بعض المناطق في البلاد.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط