«الإندبندنت»: كيف ترك المرتزقة الروس ليبيا مفخخة؟

عناصر من فاغنر الروسية. (الإنترنت)

تحت عنوان: «إنهم يعرفون كيف نفكر: كيف ترك المرتزقة الروس ليبيا مفخخة؟»، نشرت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية تقريرا حول مرتزقة فاغنر الروسية في ليبيا.

التقرير كتبه مراسل الجريدة سودارسان راغافان، وأشار فيه إلى أنه رغم فرار المرتزقة الروس من العاصمة الليبية الصيف الماضي، فإنهم تركوا وراءهم منازل وساحات مفخخة.

التقرير أوضح أن خبراء إزالة ألغام ليبيين أكدوا للجريدة أن مرتزقة «فاغنر» وضعوا متفجرات في مقاعد مراحيض وأبواب ودمى، وأنها كانت مصممة للانفجار عند اللمس.

عبوات ناسفة في المشروبات الغازية
وبحسب تقرير الإندبندنت، كانت أغرب أنواع الألغام تلك التي وضعوها في عبوات المشروبات الغازية الفارغة، إذ يحب العديد من الشباب الليبيين سحق هذه العبوات للتسلية، ولذلك صمم الروس المتفجرات، بحيث تنفجر العبوات عند الضغط.

لمطالعة العدد 290 من جريدة الوسط انقر هنا

يقول ربيع الجواشي، رئيس مؤسسة الحقول الحرة، وهي وكالة ليبية لإزالة الألغام، لصحيفة الإندبندنت: «لقد درسونا، حتى كيف كان أطفالنا يلعبون، إنهم يعرفون كيف نفكر».

وتجوب فرق إزالة الألغام ليبيا حاليا لتخليصها من هذا «الإرث القاتل»، وتعثر على ذخائر غير منفجرة متروكة هناك - سواء عن قصد أو عن غير قصد - ليس فقط من قبل المرتزقة الروس، الذين دعموا المشير خليفة حفتر، لكن من موجات سابقة من الصراع، بحسب الصحيفة.

وتعود بعض هذه الذخائر إلى ثورة «الربيع العربي» في ليبيا قبل عقد من الزمان، التي أدت إلى الإطاحة بالعقيد معمر القذافي.

ألغاما روسية الصنع
لكن أكثر الاكتشافات دموية كانت ألغاما روسية الصنع، بحسب ما أكده خبراء إزالة الألغام للصحيفة. ويقولون إنهم لم يروا شيئا مثلها قبل محاولة حفتر في العام 2019 الاستيلاء على العاصمة.

الإندبندنت تشير إلى أن المئات وربما الآلاف من العائلات ما زالت غير قادرة على العودة إلى ديارها بسبب الألغام والمتفجرات الأخرى. وكل أسبوع تقريبا، تظهر تقارير في وسائل التواصل الاجتماعي عن ضحايا لهذه المتفجرات.

يقول محمد زلاتيني، وهو قائد فريق من خبراء إزالة الألغام: «إنه لأمر محزن أن نرى نفايات العالم ملقاة في ليبيا». يضيف: «المسؤولون هم أولئك الذين دعموا الأطراف في الحرب الأهلية الليبية. لو لم يكن هناك دعم خارجي، لما حدث هذا نحن الليبيون ندفع الثمن الآن».

لمطالعة العدد 290 من جريدة الوسط انقر هنا

وفي الصيف الماضي، كانت فرق مؤسسة الحقول الحرة من بين أوائل خبراء إزالة الألغام الذين دخلوا المناطق التي كانت تحت سيطرة المرتزقة الروس من مجموعة فاغنر المرتبطة بالكرملين«الرئاسة الروسية»، بحسب الصحيفة.

وداخل المنازل، اكتشف خبراء إزالة الألغام معدات رياضية وزجاجات مياه مستوردة وعبوات حليب مدعم، كما وجدوا كتابات على الجدران باللغتين الروسية والصربية.

وكانت هناك تعليمات حول كيفية فتح الأبواب أو الذهاب إلى الحمام دون انفجار الأفخاخ التي صممها المرتزقة.
وكان أحد المراحيض مزودا بجهاز استشعار لإشعال وتفجير تسعة أرطال من مادة تي إن تي بمجرد جلوس شخص على المقعد، كما يقول خبراء إزالة الألغام لصحيفة الإندبندنت.

الخبراء قالوا أيضا إنهم عثروا على دمية على شكل دب، متصلة بستة أسلاك، بحيث تنفجر عندما يسير شخص ما نحوها من أي اتجاه.

وعثر خبراء إزالة الألغام على مجموعة من الألغام المبتكرة، بما في ذلك «لغم مبعثر روسي ينتشر ويدمر ذاتيا في غضون 100 ساعة، ولغم مضاد للأفراد يستخدم أشعة الليزر بدلا من أسلاك تفجير. كما كان تتم زراعة لغم أول يعمل كشرك فيما ينفجر لغم آخر».

وتشير الصحيفة إلى أن خبراء إزالة الألغام أرسلوا صورا إلى مستشارين في الولايات المتحدة وأوروبا. وقال مستشار أوكراني إن الأجهزة تشبه تلك المستخدمة في الصراع في شبه جزيرة القرم، حيث قاتلت قوات فاغنر أيضا.
ويتضرر أطفال طرابلس بشكل خاص من الألغام والذخائر الأخرى.

الإندبندنت أبرزت في تقريرها قصة طفلين، هما عبدالرحيم، تسعة أعوام، وابن عمه محمد، عشرة أعوام، اللذين كانا لا ينفصلان، بحسب ما قاله علي شامة، والد عبدالرحيم للصحيفة.
وبعد عودة الأسرة إلى منزلها بعد أسبوع من فرارها من هجوم حفتر، وكان الأولاد بالخارج يلعبون بالألعاب النارية، وقع انفجار ضخم، كان سببه على الأرجح قذيفة هاون غير منفجرة، كما قال خبراء إزالة الألغام، في وقت لاحق.
ويتذكر شامة الذي كان يؤدي صلاة العصر في تلك اللحظة والدموع تنهمر على وجهه: «عندما جئت، وجدت رأس ابني مغطى بالدماء، كان قد مات». وتابع: «كان ابن أخي على قيد الحياة، لقد فقد إحدى يديه، كانت على بعد 50 قدما من جسده». ومات الطفل في سيارة الإسعاف. وقال شامة إلى الصحيفة: «علمت عنئذ أن الحرب لم تنتهِ».

لمطالعة العدد 290 من جريدة الوسط انقر هنا

الدبيبة وميشوستين
وخلال زيارة رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبدالحميد الدبيبة إلى روسيا منتصف أبريل الماضي، طلب من رئيس الوزراء الروسي، ميخائيل ميشوستين «ضرورة خروج جميع المرتزقة من الأراضي الليبية وطلب من الجانب الروسي الضغط على شركة فاغنر في هذا الأمر».
وأجرى الدبيبة مباحثات مع ميشوستين، الذي «أكد فيها دعم روسيا لاستقرار وسيادة ليبيا ووحدة أراضيها».

خرائط زرع الألغام الأرضية
يذكر أن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، كشف عن أن ليبيا، صنفت من بين الدول التسع التي سجلت أكبر عدد من ضحايا الألغام في العالم بعدما تورط تنظيم «داعش» الإرهابي ومقاتلو «فاغنر» الروس في زرعها، متأسفا لعرقلتها جهود إعادة الإعمار بعد الحرب.
وسلط خبراء المرصد، وهو منظمة مستقلة مقرها في جنيف السويسرية، الضوء في مؤتمر دولي 18 مايو الماضي على «وباء الألغام الأرضية المضادة للأفراد» خاصة في ليبيا وسورية.
وناقش الباحثون الأسباب والعواقب والحلول الممكنة لحماية البشرية والبيئة من الألغام الأرضية، وأوضحت الباحثة في الأورومتوسطي والمتحدثة في المؤتمر، ميشيلا بوجليس، أن ليبيا وسورية تأثرتا بشدة بالألغام الأرضية والمتفجرات الأخرى من مخلفات الحرب، خاصة في العقد الماضي، مما أسفر عن مقتل أو إصابة مئات الآلاف من المدنيين الأبرياء، وتسبب في معاناة كبيرة للأسر والمجتمعات المتضررة.

بريطانيا وفاغنر
وفي مايو قبل الماضي، قال وزير الدفاع البريطاني بن والاس، إن على بلاده مواجهة «مجموعات المرتزقة الروسية، بعد أن أظهرت صور استخباراتية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يزود جيشه الخاص بالدبابات والطائرات»، وذلك «بعد نشاط هذه المجموعات في كل من ليبيا وسورية».
بن والاس صرح إلى جريدة «ذا تليغراف» البريطانية، بأن «قوة المرتزقة التابعة لمجموعة فاغنر الروسية، التي يديرها رجل يعرف باسم «طباخ بوتين»، أظهرت كيف تتغير الحرب الحديثة بسرعة».
«ذا تليغراف» اعتبرت أن تعليقات وزير الدفاع تأتي في الوقت الذي تظهر فيه صور استخباراتية رفعت عنها السرية أخيرا «مجموعة فاغنر تستخدم معدات عسكرية روسية عادية في ليبيا، ما يشير إلى أنها في الواقع جزء من جيش الكرملين لا يمكن إنكاره»، وفق الجريدة.
ويعتقد خبراء الأمن أن «مجموعة فاغنر تستخدم بشكل لا يمكن إنكاره لاستعراض القوة العسكرية لموسكو من خلال دعم الأنظمة السياسية الضعيفة أو غير الشرعية، وغالبا بدعم عسكري مباشر من الجيش الروسي».